اخبار عكار والشمال

معوقات تواجه لوائح الشمال الأولى

الشمال نيوز – عامر الشعار

معوقات تواجه لوائح الشمال الأولى

مشهد عام من عكّار.

مشهد عام من عكّار.

المصدر: عكار- “النهار”

أضف للمفضلة

ميشال حلاّق

شعار انتخابيّ واحد اتفقت على رفعه والمناداة به جهاراً، كلّ اللوائح الانتخابية المتنافسة في #دائرة الشمال الأولى مفاده “خذوا مصريّاتهم، وانتخبوا قناعتكم وضميركم”؛ الأمر الذي عكس إلى حدّ بعيد الصّورة التي ستكون عليها هذه الانتخابات في هذه الدائرة، مع غياب نسبيّ للبرامج السياسية، وغياب للوعود والالتزامات.

null

ومن المتوقع أن يرتفع استخدام المال الانتخابي كسلاح فتاك في المعركة الانتخابية، كلما اقتربنا من موعد الاستحقاق في 15 أيار، واستغلال الأزمة الاقتصادية والمعيشية للمواطنين لحصول المرشحين على الصوات التفضيلي.

هذا الواقع، يبشّر بمعركة قاسية، بموازاة خطاب انتخابي مبني على عصبيّات عائليّة وعشائريّة ومصلحيّة وطائفيّة ومذهبيّة، يهدف لشدّ العصب لصالح هذا المرشح أو ذاك، أو هذه اللائحة أو تلك، والتنافس على المقاعد النيابية الـ7 في هذه الدائرة، الذي يبلغ عدد الناخبين فيها الـ309500 ناخب، بينهم نحو 8500 ناخب مسجّلين في بلاد الاغتراب.

وفي وقت يتطلّع البعض إلى هذه الانتخابات كمحطّة مفصليّة ستؤسس للتغيير الحقيقيّ في لبنان، يرى البعض الآخر أنها مجرّد استحقاق سيعبر كغيره، ولن يقدّم أو يؤخّر في نمط حياة وعيش اللبنانيين التعيس أصلاً، ولن يبدّل بالعمق، في الصورة السياسية القاتمة، في حين لا يزال قسم كبير من اللبنانيين يشكّكون في إمكانية حصول هذه الانتخابات لاعتبارات كثيرة، منها سياسية وإداريّة ولوجستيّة، يبذل المحافظون والقائمقامون بإشراف وزارة الداخلية جهوداً كبيرة لحلّها.

هذا، وتغيب صور المرشّحين واللافتات الانتخابية عن المشهد الانتخابي بخلاف مشهديّات الانتخابات السابقة، حين كانت صور المرشّحين والأعلام الحزبية تغطّي الشوارع والساحات.

وقد عزا البعض هذا الأمر إلى التكلفة العالية للدّعاية الانتخابية. وقد فضّل مرشّحون تحويل هذه التكلفة لصالح الاستثمار في آلية المصاريف الانتخابية لتأمين الأصوات التفضيليّة.

في الأثناء، تنشط الماكينات الانتخابية التابعة للمرشّحين المقتدرين في ابتداع سبل لاقناع الناخبين بالاقتراع لصالحهم، فتعمد إلى تقديم وعود إغرائية كتأمين وسائل نقلهم من أماكن سكنهم إلى أقلام الاقتراع في قراهم وبلداتهم، فيما يتم حجز السيارات وحافلات الركاب لهذه الغاية منذ الآن.

وفي الإطار، أنشأ مرشّحون منصّات تواصل مباشر مع ناخبي الاغتراب للتأكد من اقتراعهم، ولما لأصواتهم التفضيلية من تأثير وقدرة على احداث فرق كبير في مسار العملية الانتخابية.

وفي ظل الاغراءات المقدّمة من المرشحين لجذب المفاتيح الانتخابية الفاعلة، يتم العمل منذ الان على تأمين المندوبين الثابتين والمتجوّلين، ويجري الدفع لهم مسبقاً لضمان التزامهم.

تجدر الإشارة إلى أن اللوائح الانتخابية تبذل جهوداً كبيرة لتأمين نحو الـ3000 مندوب ثابت ومتجوّل، لكلّ منها، لمراقبة العملية الانتخابية ومتابعتها في مراكز الاقتراع، التي بلغ عددها 190 مركزاً، ونحو 528 قلم اقتراع، ناهيك عن الفرق اللوجستيّة لكلّ ماكينة من أجل متابعة مجريات اليوم الانتخابي حتى انتهاء عمليّات الفرز وإعلان النتائج. وتقدّر المصاريف الانتخابية بملايين الدولارات في هذه الدائرة التي تضم 8 لوائح انتخابية و51 مرشحاً لهذا السباق المحموم.

ووسط وجود علامات استفهام كثيرة بشأن إقبال الناخبين على الاقتراع، فإن ثمة خوفاً من مقاطعة كبيرة، وألا تبلغ نسبة الاقتراع النسبة نفسها لانتخابات 2018، والتي بلغت نحو 47%. واذا تحققت المشاركة المطلوبة، فمن المتوقع أن يرتفع الحاصل الانتخابي في هذه الدائرة إلى حدود الـ21 ألف، وذلك استنادا الى عدد الناخبين البالغ حالياً نحو 309500 ناخب؛ وهو أمر سيصعّب المنافسة بين اللوائح الثمانية، لتقتصر على اللوائح الـ4 الأساسية، أو الـ3 فقط، التي هي – وفق استطلاعات الرأي – قادرة، وإن بشكل متفاوت على ذلك، وهي:

لائحة “الاعتدال الوطني”، التي يشكّل نواتها الأساسية نواب “تيار المستقبل”، وليد البعريني، محمد سليمان وهادي حبيش.

لائحة “#عكار أوّلاً”، التي يرأسها النائب السابق محمد يحيى، وتضم تحالف “التيار الوطني الحرّ” وبعض قوى 8 آذار.

لائحة “عكار” التي يرأسها النائب السابق طلال المرعبي، وتحالف “القوات اللبنانية” والنائب السابق خالد ضاهر ومستقلّين. ولائحة “الوفاء لعكار” التي يرأسها علي طليس.

أما في حال تدنّت نسبة المقترعين إلى حدود الـ35 في المئة، وفق ما هو متوقع الآن، ونحن على مسافة شهر من هذا الاستحقاق، وقياساً بالظروف التي تحكم هذه الانتخابات، فإن الحاصل الأوّل المعوّل عليه سيتدنّى إلى حدود الـ15 ألف مقترع، ممّا يفتح الباب واسعاً أمام قراءات جديدة، ومفاجآت كثيرة غير محسوبة، قد تسمح للائحتين إضافيّتين بدخول هذا السباق، وهي لائحة “عكار التغيير” التي تضمّ تحالف بعض “قوى الثورة والتغيير”، مدعومة من منصّة “نحو الوطن”. ولائحة “النهوض لعكار” برئاسة وسيم المرعبي، وهي تجمع تحالف الجامعة المرعبيّة ومستقلّين، وتحظى بدعم مجموعة “سوا للبنان”.

وهذا يعني إعادة خلط أوراق وإطاحة بكلّ التوقّعات والاستطلاعات، وفتح الباب واسعاً على كلّ الاحتمالات حول نسب المقاعد التي ستفوز بها كلّ لائحة واحتمالات حصول اختراقات.

ويرى متابعون بأن ثمّة عوامل أساسيّة تحكم الانتخابات النيابية المقبلة في هذه الدائرة، ويجب الأخذ بها لاجراء قراءة معمّقة لاحتمالات نتائجها المتوقعة، وفي مقدّمها :

• الصوت الصامت الذي على ما يبدو، حتى الآن، غير متحمّس للتصويت لفقدانه الثقة بإمكانية التغيير، بموازاة تشتّت أصوات قوى التغيير وعدم قدرتها على تأليف لائحة موحّدة.

• صوت جمهور “تيّار المستقبل” والتوجّهات التي سيعمل بها، مقاطعة ام اقتراعاً.

• صوت المغترب العكاري.

• صوت بعض القوى والتيارات الحزبية التي نأت بنفسها ترشيحاً عن هذه المعركة، ولم تحدّد توجّهاتها التجييرية، وأبرزها: “الجماعة الإسلامية” التي سحبت مرشحها محمد هوشر. الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي سحب مرشّحيه عبدالباسط عباس وسلفادور مطر. حزب البعث العربي الاشتراكي الذي لم يتمكّن مرشّحوه أحمد عثمان وعمار الأحمد من الانضمام إلى أيّ لائحة .

اسئلة كثيرة تحيط بهذه الانتخابات، وسط احتمالات كبيرة عن حصول مفاجآت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى