عربي ودولي

التسامح ميزان الحياة الكاتب:الأستاذ الدكتور محمد أبو الفرج صادق

الشمال نيوز – عامر الشعار

التسامح ميزان الحياة
الكاتب:الأستاذ الدكتور محمد أبو الفرج صادق
بمناسبة اليوم الدولي للتسامح (بالإنجليزية: International Day for Tolerance)‏ هو يوم دعت إليه عام 1996 الجمعية العامة للأمم المتحدة الدول الأعضاء إلى الاحتفال به في 16 تشرين الثاني/نوفمبر،

التسامح لغة:
يُشيرُ لفظ التّسامح المُشتقّ من الفعل (تسامَح) إلى التَّساهل والتَّهاون واللين.
ومن مدلولاته اللغويَّةُ الحِلمُ والعفوُ والمُسامحة، أي؛ غُفرانُ الحقوقِ، والعفوُ عن الخطأ، والموافقة على الصَّفح.
وتدلُّ السَّماحةُ لُغةً على السَّلاسة، والمُساهلة، والتهاونِ، والحِلم، والرِّفق.
وفي النُّظم الفلسفيَّة العالمية يُنظر إلى التسامح على أنَّه احترامٌ تبادليٌّ بين الأفرادِ والآراء، وإظهار اللطف والأدب فيما يُعبِّر عنه الآخرون لفظيًّا أو سلوكيًّا، مهما كان مستواه صحيحًا كان أم خاطئاً.

أمَّا في اصطلاح اللغةِ والعلوم:
فيجتمعُ الفلاسفة وأهل اللغة والاجتماع على وصف التَّسامح كقيمةٍ بأنَّه العطاءُ والبَذلُ المُتفضِّلُ الذي لا إجبار فيه ولا واجب، وهو السُّهولة في المعاملات، وإنفاذ الأمور وتيسيرها باللينِ والتلطُّف.

توجد تعريفات كثيرة للتسامح
ما هو التسامح ببساطة جدًّا؟
هو قيمة حياتية بسيطة، تضمن تحصيل الحقوق وأداء الواجبات من أجل خلق مجتمع متعايش ومتراحم وملتحم.
هو “تقبل الأخر” و: “العفو عند المقدرة” و: “عدم إطلاق الأحكام المسبقة”.
التسامح ليس واجبًا أخلاقيَّا فقط، وإنما هو واجب سياسي وقانوني يقوم على:
التسامح الذي لا تفريط فيه ويرتبط بالمواطنة.
عدم التمييز بين الناس على خلفيات تتعلق بالدين والمذهب والعرق واللغة واللون والحال الاجتماعي.
الاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثري لمختلف الثقافات.

ويكفي أمة الإسلام فخرًا:
أن يكون فيها ومنها صاحب أعظم وثيقة للتسامح في ذلك الموقف التاريخي العزيز:
“اذهبوا فأنتم الطلقاء”.
فهذه أعظم وثيقة للتسامح أطلقها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح مكة، حينما مَلَك أمر من طردوه وآذوه واتهموه باتهامات باطلة ما أنزل الله بها من سلطان، وضيقوا الخناق على كل أتباعه ومناصريه، ورغم كل ذلك لم يفكر رسولنا الكريم في الانتقام أو الثأر منهم أو رد الإساءة بالإساءة..! لا والله؛ حاشاه بأبي هو وأمي.

للتسامح ضوابط تضمن أمن وسلامة الوطن
للتسامح ضوابط؛ بحيث لا يمكن التسامح مع:
الترويج لمعتقدات وأصول تهدد بتدمير المجتمع.
إشاعة الإلحاد والفوضى.
تدمير بنية الدولة وتعريض مصالحها الوطنية للخطر.
خيانة الوطن.
التعدي على أموال الآخرين.

للتسامح ضوابط تضمن أمن الوطن وسلامته
ما هو عكس التسامح في كلمة واحدة؟
التعصب.
مكافحة التعصب تستدعي وضع قوانين تضمن:
حظر جرائم التمييز والحقد والكراهية.
تساوي الجميع في الأحكام.
ضمان خصوصية الأفراد في التفكير والتعبير عن الرأي.
التعليم ونشر الوعي عن ثقافة التسامح والتعايش.
النفاذ إلى المعلومات للتمييز بين الوقائع والآراء.

وختامًا:
يشرفنا أن نذكِّر بمواقف من السماحة والعفو التي تمثلها إمام التسامح رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- حينما همَّ أعرابي بقتله حين رآه نائمًا تحت ظل شجرة، وقد علَّق سيفه عليها.
فعن جابر رضي الله عنه قال: “كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذات الرقاع -إحدى غزوات الرسول- ونزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تحت شجرة فعلَّق بها سيفه؛ فجاء رجل من المشركين، وسيف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معلَّق بالشجرة فأخذه، فقال الأعرابي: تخافني؟
قال رسول الله: لا.
فقال الأعرابي: فمَن يمنعك مني؟
قال رسول الله: الله؛ فسقط السيف من يد الأعرابي، فأخذ رسول الله السيف فقال للأعرابي: مَن يمنعك مني؟
فقال الأعرابي: كن خير آخذ.
فقال “صلى الله عليه وسلم”: تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: لا، ولكني أُعاهدك ألا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى رسول الله “صلى الله عليه وسلم” سبيله، فأتى أصحابه فقال: جئتكم من عند خير الناس”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى