اخبار عكار والشمال
عريمط في اللواء: دار الفتوى المؤتمنة حتماً على المسلمين واللبنانيين

الشمال نيوز – عامر الشعار

كتب القاضي الشيخ خلدون عريمط في جريدة اللواء :
رغم الظروف الصعبة والدقيقة الّتي تمرُّ بها المنطقة العربيّة وتداعياتها السلبيّة على الساحة اللبنانيّة عامة وعلى المسلمين من أهل السنّة والجماعة خاصة فانّ البعض ما زال يتصرّف بأقواله وأفعاله ومواقفه بعدم مسؤوليّة وحتّى أحيانا بشخصانيّة مراهقة متناولا دور دار الفتوى بصفتها التمثيليّة وأحيانا بتناوله لدورها الريادي الّتي كانت ولا زالت تتمتّع به منذ ولادة لبنان الكبير.
رغم الظروف الصعبة والدقيقة الّتي تمرُّ بها المنطقة العربيّة وتداعياتها السلبيّة على الساحة اللبنانيّة عامة وعلى المسلمين من أهل السنّة والجماعة خاصة فانّ البعض ما زال يتصرّف بأقواله وأفعاله ومواقفه بعدم مسؤوليّة وحتّى أحيانا بشخصانيّة مراهقة متناولا دور دار الفتوى بصفتها التمثيليّة وأحيانا بتناوله لدورها الريادي الّتي كانت ولا زالت تتمتّع به منذ ولادة لبنان الكبير.
ومن المستغرب أن تأتي مثل هذه التشكيكات المتعدّدة والمتمادية من أحد القضاة الشرعيّين الّذين احتضنتهم دار الفتوى منذ الصغر وتبوّؤا من خلالها المواقع المتعدّدة.
صحيح يا فضيلة القاضي، الباحث عن دور ما، انّ نصوص المرسوم الاشتراعي رقم 18 لسنة 1955 وتعديلاته أعطى مفتي الجمهوريّة صلاحيّات الإشراف على أحوال المسلمين ومصالحهم الدينيّة والاجتماعيّة، ولكنّ الصحيح أيضا يا فضيلة القاضي المتجاوز باستمرار للقوانين والأنظمة المرعيّة الإجراء، انّ مصالح المسلمين واللبنانيّين جميعا معلّقة ومحاصرة من خلال ضعف أداء الدولة ومؤسّساتها، وهيمنة الفوضى وسلطة قوى الأمر الواقع، وقوى الأمر الواقع هذه بوجوهها المتعدّدة ومسمّياتها المتنوّعة، عانى منها المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد والمفتي السابق، وحكما مفتي الجمهوريّة الحالي الشيخ عبد اللّطيف دريان، يضاف إليها الأزمات الاقتصاديّة والماليّة والاجتماعيّة الّتي تعاني منها البلاد عامّة ودار الفتوى ومؤسّساتها خاصّة، ناهيك عن تضارب وتصارع مصالح القيادات السياسيّة الاسلاميّة وغيرها، حتّى بات الوطن كلّه مكشوفا على لعبة المصالح المحليّة والاقليميّة، الّتي إذا ما استمرّت يمكن أن تطيح بكل مكوّنات الدولة الّتي تعصف بها الرياح.
فالدعم المادّي يا فضيلة القاضي كما تعلم ويعلم الآخرون، متوقّف محليا وعربيا منذ سنوات وسنوات، والأزمات السياسيّة والوطنيّة متلاحقة نتيجة فائض القوّة العسكريّة التابعة للمشروع الإيراني لدى البعض في لبنان، وبسبب التمزّق المذهبي والطائفي بين اللبنانيين وخياراتهم الاقليميّة المتناقضة والمتناحرة، حتّى أضحى الوطن بجميع أبنائه على فوّهة بركان متفجر، ولكل خطوة حساباتها، ولكل بيان منزلقاته، ولكل تجمّع أو لقاء محاذيره، وما تعوّدت دار الفتوى ولا مفتي الجمهوريّة الشيخ عبد اللّطيف دريان، أن ينزلق نحو المزيد من التشرذم المذهبي أو الطائفي أو المواقف الانفعاليّة، كما يحصل الآن بين أكثر من طرف، وإن راق لبعضهم أن يُصدر المواقف والبيانات بغطاء فائض القوّة غير الشرعيّة لتحصيل مكاسب فئويّة مؤقّته وظرفيّة، فمشروع دار الفتوى هو بناء الدولة الوطنيّة العادلة منذ قيام الجمهورية اللبنانية في منتصف القرن الماضي، ودار الفتوى مع ثوابتها الإسلامية والوطنية العشرة التي أعلنتها عام 1986، ولن يضيرها التصريحات الشعبويّة، أو الانتقادات من هذا الطرف أو ذاك، لكن حتما لن تتوانى دار الفتوى من اتخاذ الموقف المناسب والحاسم، بالتشاور مع أهل الرأي في التوقيت والزمان المناسبين للحفاظ على مصالح المسلمين الأساسيّة وعلى رسالتها الوطنيّة الجامعة الهادفة، فدار الفتوى كانت وستبقى المؤتمنة على مصالح المسلمين ورسالتهم الوطنيّة والعربيّة في مواجهة كل المشاريع المشبوهة المرتبطة بمصالح خارج مصالح وطنها وأمّتها.
وكان الأولى بالّذين يدّعون الغيرة على دور دار الفتوى الريادي وفي مقدمتهم فضيلة القاضي الشرعي وآخرين من المنظّرين أن يكونوا لها مناصرين وناصحين وداعمين لتقوية ودعم رسالة دار الفتوى بخواصّها وجمهورها.
صحيح انّ أئمّة وخطباء المساجد والعلماء يعانون من أزمات ماديّة نتيجة تردّي الأوضاع العامّة في البلاد، وهذه مسؤوليّة مشتركة بين دار الفتوى وقيادات المسلمين السياسيّة والاقتصاديّة والماليّة والاجتماعيّة، ومن الخطأ والمؤسف أن يتغاضى البعض عن الواقع المرير الّذي يعيشه المسلمون في لبنان قيادة وجمهورا بفعل التدخّلات الخارجيّة وتحويل الساحة اللبنانيّة الى منصّة للصراع الأميركي – الإيراني ولمصالح الآخرين، وأن تتحمّل دار الفتوى وحدها مسؤوليّة ما يحدث على ساحتنا الإسلاميّة، قال عليه الصلاة والسلام: «ألا كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته».
فالمسؤوليّة درجات يتحمّلها رجال السياسة والاقتصاد والمال والإعلام ويتحمّلها معهم مفتي الجمهوريّة ومفتو المناطق والقضاة والعلماء وكل ذو شأن بين المسلمين بخواصهم وعوامهم.
وخلاصة القول يا فضيلة القاضي ومن معك وحولك، كانت وستبقى دار الفتوى ومعها موقع رئاسة مجلس الوزراء ورؤساء الحكومات السابقين والوزراء والنوّاب والعلماء الضمانة للحفاظ على رسالة ودور المسلمين في هذا البلد، فاسترح وأرح ولا تكن أداة للآخرين، تحرّكها الرياح كما تشاء، فلدار الفتوى رب يحميها وللمسلمين في لبنان رجال مؤمنون أشدّاء مؤتمنون على الأرض والتاريخ والعقيدة والوجود مهما تمادى الأقزام في غيّهم وأوهامهم، وكثيرا ما يكون الصمت موقف وأحيانا الخطوة الأولى نحو ثورة البركان
* * رئيس المركز الإسلامي للدراسات والإعلام