إغتراب

لـبـنـان بـحـاجـة إلـى نـظـام سـيـاسـي مـخـتـلـف

الشمال نيوز – عامر الشعار

كتب مسؤول التثقيف السياسي لتيار المستقبل في سيدني اوستراليا المستشار فيصل قاسم بعنوان : لـبـنـان بـحـاجـة إلـى نـظـام سـيـاسـي مـخـتـلـف جاء فيه :

يدور الحديث حاليا عن تكليف رئيس حكومة جديد مع حكومة اتحاد وطني من تكنوقراط او سياسيين او سياسيين على تكنوقراط او سمك لبن تمر هندي….. وكأننا لم نجرب هذه الحكومات مرات ومرات. ولم ير اللبنانيون من تخبطها حروب وأزمات. وآخرها انفجار بيروت نكبة النكبات. ولا نزال نبحث عن مستقبل أفضل بنظام كله فشل بفشل.
ما يتجمد يعفو عليه الزمن. والمال المخزن يفقد كثيرا من قيمته. ولا حاجة لإطالة الشرح فهذا من البديهيات.
إذًا فالمشكلة ليست في حكومة ذهبت ولا الحل في حكومة تأتي. ولكن المشكلة في نظام جعل من كل طائفة في البلد أمة تتوجس من الطوائف الاخرى. ومن دستور جعل من وزراء في الحكومةً معارضين. وقوانين تحمي المسؤولين وتشجع على الفساد. والمشكلة الاكبر اننا لازلنا ندق الماء وهو ماء.
إن الاصلاح الحقيقي هو في ادخال تغييرات جذرية على القوانين المتعلقة بالاحزاب السياسية والانتخابات النيابية والوسائل الاعلامية والقوانين التي تلزم الحكومات اللبنانية والمؤسسات الرسمية بتأمين الاحتياجات الاساسية للمواطن وإنماء متوازن في كل المناطق اللبنانية وحق الادعاء للحصول على تعويضات معنوية ومالية جراء اصابة اي مواطن بعطل او ضرر نتيجة اهمال هذه المؤسسات او تقصيرها. وعلى سبيل المثال لا الحصر، اذا تعرض أي مواطن او سيارته لعطل وضرر بسبب طريق لم يسوَّ. وبهذا لا يعود باستطاعة صقور السياسية جلب الخدمات الى مناطقهم على حساب المناطق الاخرى.
فبالنسبة للأحزاب، يجب ان يتم حل الاحزاب الحالية وعدم السماح بتشكيل احزاب ذات اكثرية طائفية. ويجب ان يكون المنتسبين اليها من جميع الطوائف. مع تشجيع احزاب متخصصة بشؤون البيئة ومحاربة الفساد وغيرها.
اما قوانين الانتخابات، فيجب ان تبنى على المنافسة بين الحزبين الكبيرين وحلفائهما من الاحزاب الاخرى مع حق الترشح للمستقلين منفردين. والفائز من الحزبين يشكل الحكومة والخاسر يشكل حكومة ظل لمراقبة الحكومة بشكل مدروس ومنظم حتى اذا فازت المعارضة في انتخابات قادمة تكون في جهوزية تامة لادارة الدولة وإنجاز برنامج عملها الذي انتخبها الشعب على اساسه.
يجب عدم السماح لأي نائب أو مرشح للنيابة بالعودة للترشح اذا فشل في الفوز في انتخابات سابقة، على ان يكون المنع لفترة زمنية أقلها ٢٥ سنة حتى يتخلص المرشحون والناخبون من ثقافة الزعامة الخالدة والبويوتات السياسية التي كرست عن قصد أو غير قصد عرف “ابن الست وابن الجارية”.
واذا تم اعتماد هذه الاصلاحات يصبح الحكم بيد الحكومة المنتخبة ويصبح منصب رئيس الجمهورية منصبا فخريا بصلاحيات بروتوكولية محددة.
على الاحزاب ان لا تقيد رئيس الحزب بطائفة او منطقة معينة وبذلك ينتهي توزيع المناصب على اساس الطائفة والمذهب. وبهذا يمكننا الخروج من دوامة المناكفات السياسية والاصطفافات العصبية بعواصفها العشائرية وزوابعها الطائفية والتدخلات الخارجية وحكم الفاسدين.
وأخيرا وليس آخرا نحن بحاجة الى قانون ينظم شؤون الاعلام كقانون الاحزاب يمنع أية وسيلة اعلامية تجارية غير دينية من ان يكون لها توجه طائفي او ديني أو مناطقي.
إن وسائل الاعلام اللبنانية هي شريك أصيل في فساد المسؤولين. فمنذ استقلال لبنان عام ١٩٤٣ كان المسؤولون اللبنانيون طفل الاعلام اللبناني المدلل. وكان لكل وسيلة اعلامية ولا يزال توجهها الطائفي والمناطقي وكأن الطوائف الاخرى لا وجود لها. والمؤسف ان الاعلام المتوازن وغير الطائفي لم يستطع الصمود فسقط الى غير رجعة.
لا مناص من التغيير والا سيبقى قطار البلد على سكة الازمات. وسيبقى الخارج يشكل الحكومات ويعطي الإملاءات. وسيبقى المسؤولون متعددو الولاءات. وسيبقى الشعب يتلقى الضربات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى