اخبار لبنان ??

كلمة د. ايمان درنيقة كمالي الاولى شاركت بها في المؤتمر الصحفي التحضيري لزعماء الأديان في العالم

الشمال نيوز – عامر الشعار

كلمة د. ايمان درنيقة كمالي الاولى/ شاركت بها في المؤتمر الصحفي التحضيري /لزعماء الأديان العالمية والتقليدية/ في مقر وزارة الخارجية / في الاستانة العاصمة الكازاخستانية :

” من حضارة فينيقية ابتدعت الحرف وصدرته إلى العالم ، من “وطن الرسالة” ، رسالة التسامح والتعايش والأنسنة ، من صيغة فريدة تؤمن ان المسيحّيين والمسلمين هما رئتان لجسد واحد، جئت اليكم حاملة هوية مشرقية خلطت الأديان السماوية على أرض واحدة وفي إنسان واحد ولد وزرع في الشرق، هاجر واندمج في الغرب، عاش وعايش ثقافات وحضارات مختلفة.

من لبنان، البلد الصغير بمساحته( 10452 كلم ٢ ) والكبير بقلبه ( اذ يضم ١٨ طائفة)، ومن عاصمة الشمال طرابلس الحبيبة، جئت الى أرض كازاخستان، التي كانت تشهد رحلات القوافي منذ قدم التاريخ، و اليوم هي تفتح بابا جديدا للعلاقات الدولية وللبشرية جمعاء .

و لبنان خير مثال للتعددية ومساحة مميزة للحوار والتعايش بين مختلف الاديان والثقافات والاعراق، وقد أقرّ في الامم المتحدة كمركز دولي ومختبر عالمي للحوار بين الحضارات والثقافات .اما مدينتي طرابلس فهي مدينة ” العيش معا”، بحيث تجد الكنيسة ملاصقة للجامع ، وتجد المسيحيين والمسلمين يشاركون افراح واتراح بعضهم البعض ، فلا عجب ان رأيت المسيحيين يبتهجون في شهر رمضان الفضيل ويشاركون موائد الافطار مع اخوانهم المسلمين .

اعزائي،
نحن اخوة ، “والأخ صنوان : أخ في الدين واخ في الخلق ” ، كما قال الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وجميعنا اليوم في سفينة واحدة، نواجه المشكلات والجوائح التي تهدد البشرية جمعاء . وكلما زادت التهديدات ، زادت الحاجة الى الحوار والتضامن. ومن هنا أهمية هذا المؤتمر الذي جمع القيادات الدينية من مختلف انحاء العالم على ارض واحدة ..

اعزائي،
ان عالمنا اليوم قد أصبح أقل سلما، بسبب المهددات والنزاعات والحروب والتحديات الامنية والعسكرية والاقتصادية والاخلاقية والتكنولوجية والايديولوجية التي نتعرض اليها . والأسوأ أن بعض هذه الصراعات تتخذ لبوًسا دينًيّا وتقترف تحت مسمى “الدين” اعمال العنف والقتل وسفك الدماء، الأمر الذي يؤدي الى تشويه صورة الدين الحقيقي والانجرار الى مزيد من الحروب والفتن.

اننا بحاجة اليوم اكثر من اي وقت مضى الى ان نفهم جوهر الدين للاستلهام من المبادئ والقيم الدينية كالمحبة والرحمة والبر والاحسان في سبيل تحقيق السلام .

أعزائي،

إنسانّيتنا اليوم في مخاض، وهي بحاجة إلى صوت يذكّرها بجدوى الحوار والتعايش مًعا من أجل التحرّر من سطوة السياسات والمصالح الضّيقة. ولا بدّ لنا من التصدي لما نشهده في أيامنا من استغلال عبثي للدين، واستغلاله لمشاريع لا تخدم الإنسان، ولا تؤسس لخير المجتمعات، نحن نؤمن بأنّ اللقاء والحوار والسلام لغة تتوق الإنسانّية اليوم لسماعها،
ونشكر ونثمّن جهود دولة كازاخستان لتهيئة الظروف لخلق هذا المناخ من الصداقة والمودة بين الشعوب ليملأ سلاما قلوبنا اجمعين ، ويجعلنا نشعر بضوء الحياة ودفء الحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى