اخبار لبنان ??

استقالة الحكومة لا تكفي

كتب حسين صلح

استقالة الحكومة لا تكفي“…
سقطت حكومة العهد القوي وحلفائه نتيجة عجزها وفشلها عن القيام بإصلاحات فعلية لأن من جاء بها لا يريدون التغيير في سياساتهم القابضة على مفاصل الدولة وسلبها. لذلك استمرت الحكومة في رفض المطالب الشعبية التي يعبّر عنها الحراك في بيروت ومختلف المدن اللبنانية. وقد استعرت حدّة الازمة الاقتصادية والنقدية والمالية وانهارت العملة الوطنية واقفلت معظم القطاعات الانتاجية وزادت نسبة اللبنانيين الذين اصبحوا تحت خط الفقر الى ما يفوق ال 50% ومما زاد الاوضاع سوءا انفجار 4 آب في المرفأ الذي أدى الى تدميره وهو من اهم المرافق الاقتصادية. كما حلت النكبة بالعاصمة بيروت وفي احيائها بما اصابها من دمار وخراب في البشر والحجر وتعريض الطبقة الوسطى الى الافقار والانهيار.
إن حكومة العهد القوي سقطت بفعل الضغط الشعبي والحراك المستمر وبفعل الانفجار الكارثي في المرفأ وسقوط مئات الشهداء والمفقودين والآف الجرحى والمشردين وتدمير شامل للمباني والمؤسسات وعجزها عن مشاركة المنكوبين والمتضررين بمصابهم الجلل، بينما هبّ اللبنانيون من مختلف المناطق لنجدة اخوانهم والوقوف الى جانبهم في محنتهم متضامنين معهم يلملمون الاشلاء المتناثرة من بقايا المنازل في الشوارع ويقدمون للأهالي المنكوبين كل عون بمحبة وحماس بينما الحكومة تتفرج وتطلق التصريحات الفارغة، لذلك كان مطلب الشعب الموحّد رحيل الحكومة وقد جاءت استقالتها استجابة لغضب الناس من ضحايا الانفجار وقد سرّع في رحيلها التدخل الخارجي الذي مثّله الرئيس الفرنسي ماكرون اثناء زيارته للبنان وتفقده المرفأ والاحياء المنكوبة والاستماع الى شكوى المقهورين في بيروت واستجابته الى مطالبهم التي تمحورت حول رفض تسليم المساعدات والتبرعات الى السلطة السياسية كي لا يتم سرقتها، وكان لموقف الرئيس الفرنسي الواضح والحازم قبل وبعد لقائه بالرؤساء الثلاثة واجتماعه مع رؤساء الكتل النيابية في قصر الصنوبر الأثر الواضح في تسريع استقالة الحكومة وتراجع الاحزاب المكونة لها عن مواقفهم السابقة في دعم الحكومة واستمرارها.
إن استقالة الحكومة تشكل خطوة في مسار معالجة الازمة المستفحلة والخطيرة التي تشهد فصولها لذا لا بد من ان يتبعها خطوات سريعة منها الاسراع في تشكيل حكومة انقاذية بعيدا عن المحاصصة الحزبية وتتمتع بصلاحيات استثنائية تسمح بالاعداد الى انتخابات مبكرة وقانون انتخاب يلبي طموح الشباب في التغيير وتستجيب لمطالب اللبنانيين في الاصلاح الحقيقي وأن تسرّع في التحقيق واعلان المسؤوليات واجراء المحاسبة وان لا تسمح للقوى المهيمنة من تضليل التحقيق وكما تسمح للدول التي تعرّض رعاياها بالمشاركة في التحقيق لاثبات مصداقيته واحقاق حقوق الضحايا والمنكوبين جراء الانفجار.
إن احالة التحقيق الى المجلس العدلي يعزز الشكوك بنتائجه لا سيما بعد رفض رئيس الجمهورية ومسؤولين عديدين لاجراء تحقيق دولي تحت ذريعة الإطالة والسيادة.
إن السلطة السياسية التي ابكت اللبنانيين وشردتهم وافقرتهم مدعوة الان الى الاسراع في تشكيل الحكومة وعدم المماطلة وتمديد اقامة حكومة تصريف الاعمال لأن الاوضاع الاقتصادية والحياتية مرشحة الى المزيد من التدهور وان الناس لم يعد بمقدورهم تحمل سياسات الطبقة السياسية وفسادها وان المجتمعين الدولي والعربي ينتظران من السلطة السياسية اتخاذ خطوات ملموسة واولها تشكيل حكومة انقاذية غير مقيّدة تعمل على اعادة الاستقرار في كافة المجالات. كما آن للثوار يوحدوا صفوفهم وشعاراتهم ومطالبهم واعتماد اطار واحد لقيادة الحراك واعلانها لأن المعركة السياسية مع السلطة طويلة وتحتاج الى الصبر والاستمرارية والتعبير بأشكال وأساليب متنوعة، وأن المماطلة والتسويف من قبل العهد القوي وحلفائه سيدفع بالبلاد والعباد الى مزيد من التأزم والانفجار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى