عربي ودولي

في ذكرى استشهاد ناجي العلي في ٢٢-٧-1987

الشمال نيوز – عامر الشعار

في ذكرى استشهاد ناجي العلي في ٢٢-٧-1987

كتابة الأديبة الإعلامية، هيفاء هاشم الأمين – الإمارات ، أبوظبي

في مثل هذا اليوم بتاريخ ٢٢-٧-١٩٨٧ استشهد الرسام الكاريكاتوري الفلسطيني الراحل ناجي العلي الذي ولد عام «١٩٣٧» واستشهدعام «١٩٨٧»، وبمرور اثنان وثلاثون عاماً على رحيله واثنان وسبعون عاماً على نكبة فلسطين حسب علمي .
32 عامًا مضت على اغتيال الفنان ورسام الكاريكاتير الفلسطيني في لندن كانها بالأمس والأيام تمر بأسرع مما نتصور ، كان تأبين أعظم فنان كاريكاتيري في التاريخ الذي قدم من طبقه كادحة من مخيم عين الحلوة في بيروت .
أسم لايموت وما زالت أعماله الفنية لها حضور وتعبِّر عن كثير من الأحداث التي نشهدها اليوم .
أذكر كنت حين اشتري الصحيفة اقلب الصفحة الآخيرة فقط لمشاهدة كاريكاتير ناجي العلي كانت تعبر عن الكثير مما يجول بخاطر كل أصيل وتعبر ببلاغةً اجمل الكلام وأجمل المعاني.

وذكرني هذا اليوم بأمسية اقيمت في اتحاد كتاب وادباء الإمارات حين كنت المسؤولة الإعلامية عن فرع ابوظبي .وكنا فريق عمل نعمل بيد واحدة تحت ظل المغفور له المرحوم حبيب الصايغ أيقونة الثقافة الإماراتية وكان رئيس الاتحاد .
وشارك معنا في الأمسية الشاعر الفلسطيني محمد الأسعد والشاعرة فيحاء عبدالهادي والكاتب السياسي محمد خالد. وحضر ها إلى جانبي الصايغ رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وشخصيات اجتماعية وعائلة ناجي العلي وإعلاميون ومهتمون بالفن الفلسطيني والفن ككل، وقدم المشاركين حينها الشاعر الصديق محمد المزروعي والكثير من الأدباء والكتاب والإعلامين .

واستعرضنا سير إبداع العلي الفنية التي شوهدت في معرض ، ضم ما يقرب من مائة عمل كاريكاتوري متنوع في المواضيع والفترات الزمنية تمثل إلى حد بعيد مشروع ناجي العلي الفكري والذي تعرض له المشاركون في الأمسية من وجهات نظر وزوايا تحليلية مختلفة.

شكل ناجي العلي من خلال رسومه الكاريكاتورية صوتاً مهماً للنضال الفلسطيني، إذ امتلك النقد الموجه والصوت المنفرد وفي ذاك الحقل الإبداعي الذي استطاع من خلال ما يقرب من أربعين ألف رسم كاريكاتوري أن يعبر عن صوته ونقده.

وتحدث الصايغ حينها عن رؤية الأدباء في الإمارات لأهمية ناجي العلي كونه ضمير شعب وأمة، وتساءل «هل يشكل ناجي العلي نقطة قوتنا أم هو نقطة ضعفنا، حيث اغتالت القوة الضعف، أما الآن فما يحدث بالعكس تماماً إذ يعطينا ناجي العلي القوة في ضعفنا الحاضر، إذ كان قوياً بحنظلة والكيانات اللزجة التي أبدعها فهو حاضر بيننا دائماً وذلك ما يشكل قوته التي تمتد إلى المستقبل برسوخ».

وأضاف «المثقفون والكتاب الإماراتيون يحتفون بناجي العلي مع المثقفين الفلسطينيين، كوننا نؤمن بانتصار الحق على الباطل لأنه أمر حتمي يتجلى في انتصار ناجي العلي على قاتله، وهكذا تنتصر الشعوب على من أراد تشويه الحقيقة الإنسانية لروح القضية التي لا تهزم».
وعقب ذلك تحدث الشاعر محمد الأسعد عن ناجي العلي وقال «ما يهمنا أن نقرأ منجز ناجي العلي وليس ما يطرح كل عام عن اغتياله، إذ أصبحت ممارسات واشتغالات ناجي العلي في الصحافة وواقعة اغتياله من المسلمات التي تتكرر باستمرار، ولهذا سأتناول مسألتين مهمتين فيما يتعلق به كونه فناناً نادراً وهما:»أولاً النظر إليه كناقد أخلاقي رفيع، وثانياً النظر إليه كمحرر لاستعمال المخيلة.
وأضاف الأسعد «هاتان القضيتان لم يتطرق لهما في القراءات العربية، كون ناجي العلي مبدعاً يثير حس المفارقة ويظهر أمامنا الفوارق والاختلافات العميقة التي تجعلنا نسخر من الكبار ونتعاطف مع الصغار».
وتطرق الأسعد إلى موضوعه الناقد الأخلاقي وقال: «نحن نعرف بارتباط ناجي العلي باللاجئ الفلسطيني، هذه القضية التي تكاد تختفي هذه الأيام، وأنه كان يبحث في هذه النقطة عن المعنى وما بعده اللاجئ، الأم، وما وراء الأسلاك الشائكة، أما الفدائي فهو الذي يخترقها، وأن النكبة والأسلاك عنصران مهيمنان على رسوماته، ولهذا كان يرسخ مفهوم المقاومة في الذهن الفلسطيني».
وعن تحرير المخيلة تحدث محمد الأسعد عن الصورة وكيف تنشأ في الذهن وما حاوله ناجي العلي من كسر العلاقة بين الدال والمدلول والاسم والمسمى باستبدال الوهمي بالحقيقي، وخلق عالم وهمي يحل محل الصورة النمطية، كون الرسم الكاريكاتوري يظهر السخرية من الواقع، إذ أن ناجي العلي كان مقاوماً ومحرراً و ليس فرداً، لهذا السبب تم اغتياله، ويتساءل عمن قتله؟ ويجيب محمد الأسعد: «إنه الشيطان في كاريكاتوراته».
ومن جهته تحدث محمد خالد عن صداقته بناجي العلي من خلال ثلاثة محاور وهي أولاً الملح في قهوة الحكام وثانياً دخول غرفة نوم الزعيم وثالثاً الانحياز للفقراء.
وشبه رسومات ناجي العلي بكمية الملح التي يسكبها كل صباح في فنجان القهوة الصباحي للحكام فيعكر مزاجهم طوال اليوم، واستعرض محمد خالد رسوماته التي تصب في هذا الباب.
وتحدث عن دخول غرفة نوم الزعيم وهو دخول صعب استطاع ناجي العلي اختراقه واستشهد بتعليقات رسومات العلي الكاريكاتورية.

وهذه الأمسية وما أتى بها كانت من مميزات اعمال الاتحاد الني قام بها بتلك الفترة ، الاتحاد الذي كان صرحاً للأدب والثقافة بوجود أيقونة الثقافة والأدب الصايغ ووجود المزروعي وأعضاء الاتحاد الملونين بكل ألوان الثقافة الأدب والفنون من الرسم خلود الجابري إلى المسرح وفنه ودراسته اﻻستاذة ماي قوطرش الإعلامية هيفاء الأمين الناقد والكاتب دكتور معن الطائي السينما نواف الجنيبي واحمد العرش والمسؤول عن يوم الأبداع والمبدعين الشاعر المبدع سالم ابوجمهور والأديب الشاعر محمد نورالدين .

ذكرى العلي أيقظت ذكرى عملنا الجماعي الذي ترك بصمته في مرحلة من مراحل العمر افتخر بها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى