كانوا مهذبين …!!

الشمال نيوز – عامر الشعار
كانوا مهذبين …
مقتبس من صفحات
#خواطر مغترب
تنسيق : حسن سالم
كان الساسة قبل الحرب فيهم الكثير من المتعلمين و المثقفين
صحيح البعض منهم كان يسرق، لكن كانوا حرامية مهذبين
و ما كانوا يأخذوا أكثر من حاجتهم للضرورة، و ما كانوا يحرموا الشعب من الخبز و الطحين
و على فكرة، بوقتها كان عندنا كهرباء و ماء و مازوت و بنزين
و كان النهار للجامعة… و المستشفى يعالجوا فيه كل المرضانين
و الليل لمّا يليّل، تدور الحفلات في المطاعم و يتركون السهر للسهرانين
وهيك أصحابنا و زوّارنا على مدار السنة لعنّا رايحيين جايين
وكان تجارنا يجوبون الأرض و يجيبوا حتى لبن العصفور للعايزين
و صار بلدنا لكل أحرار و مثقفين المنطقة و يلّي ببلادهم عن الكتابة ممنوعين
و أصبح ورشة عمل للصحافة الحرة و منارة للثقافة و للفكر الجديد و المفكرين
وورشة بناء الوطن العربي من ها هنا انطلقت و قادها المبدعين
و كان لبنان المكان الذي تجد فيه كل شيئ، و إن لم يوجد يحضره لك المستوردين
و أي لبنان كان في تلك الحقبة…
مليان بقصص النجاح و الناجحين
وكانت التجارة بعزّها، فمثلاً بسطة عشرة متر مربع في ساحة البرج، أي ساحة البسطات و البياعّين
و دخلها يكفي عائلة أهلها أكثر من ثلاثين
إلى أن جاء الوسواس الخنّاس فوَسوس لبعض السياسيين الفاشلين
أنْ اتبعوني و سأساعدكم لتكونوا لهذه البلاد حاكمين
فجاءوا بحجة أنّ الفوضى بالبلاد هي من الفلسطينيين
و افتعلوا حادثة البوسطة بعين الرمّانة، و لو كانت حادثة و لم تكن مُفتعلة لحلّوها بتدخُل العقلاء لو كانوا صادقين
و قضية الوجود الفلسطيني كان ممكن حلّها سلمياً لولا وجود بينهم مَن يدقّ الأسانين
و انتشارهم العلني المسلّح في المدن و بين المواطنين، أدى لصراعات و اصطفافات و موجة خوف لدى المسيحيي..فتلَقّفَها حجّة أصحاب الرؤوس الحامين
و بدل أن يحلّوها بهدوء، و نظراً لطبيعتهم و حماستهم خرّبوها و هم مش دريانين
إنّ الزعماء الذين يدّعون حرصهم على البلد، و برؤوسهم الحامية، فبدل إصلاح المكتب الثاني أحلّوه و تركونا بلا غطاء أمني ، و تركوا البلاد للناس الفالتين
فدُمّرَت البلاد و قُهرَت العباد، و استمرّت الحرب على شكل مسلسلات
و كل ما انتهى مسلسل بدأوا بسيناريوهات جديدة تتغيّر فيها الأسباب و المسببات
و تدخل فيه فرق جديدة بترسانة أسلحة و معدات، و أصبحت الحرب جزءاً من حياتنا لا تلبث أن تتوقف فترة فترجع و تهبّ هبّات
و نسمع قصص مروّعة عن ضحايا و مهجرين من قراهم نتيجة المعارك و الإجتياحات، و تتوالى المساعي الحميدة في الداخل و الخارج للمّ الشمل و إنهاء النزاعات
فتحصل هدنة قصيرة و تتوقف المعارك و تبدأ سلسلة الإغتيالات
و نتيجتها خسر لبنان أهم مثقفيه و مفكريه و قادته واهم الرجالات، و كان أغلب الضحايا ممّن سعوا للصلح و إنهاء الخصامات
فكان نصيبهم الموت، و لأهلهم الحزن و الحسرة و أليم الذكريات
و مَن سعى في تصفيتهم بعد أن كان من الصعاليك، أصبح من الزعامات
فويلٌ لأمّة تخسر مثقفيها و مفكريها و ملهميها، و تسلّم أمرها و مصيرها لأمّعات ( ناقصي العقل و مضطربي الخلق)