عربي ودولي

كتاب الزمن كتابة مصطفى الخطيب

الشمال نيوز – عامر الشعاركتاب الزمنكتابة مصطفى الخطيبوانا بالتاسعة من عمري كنت ادرس في صف الخامس ابتدائي ، كان يسمى.. “السرتفيكا”..
كان دوام المدرسة يبدأ من ساعات الصباح الأولى إلى الثانية عشر ظهرا.. ومن الساعة الثانية بعد الظهر إلى الرابعة مساء.. حيث هناك ساعتان استراحة.. استغل هذا الوقت لكتابة واجباتي المدرسية فيها.. وأحيانا أجدها فرصة لاذهب إلى بيت جدي القريب من المدرسة.. فأرى جدي يحمل كتابا كبيرا يتصفح فيه.. كتابا قديما تدل عليه أوراقه الصفراء التي من قدمها تكاد أن تتكسر تحت يديه.. سألته مرة.. ماهذا الكتاب الذي بين يديك يا جدي.. قال بعد أن تنهد وأخذ نفسا من سيجارته التي لم تفارق أصابعه.. انه كتاب الزمن!! سألته مرة أخرى هل يدرس في المدارس والجامعات؟؟
قال : لو جمعوا كل الكتب ووضعوها أمام هذا الكتاب لما كانت أفضل منه.. بل لا يضاهيه اي كتاب آخر لما فيه من علوم واخبار وأحداث تدور عبر الزمن
قلت : هل قرأته كله؟ أجاب بل قرأت نصفه حتى الآن.. وكل صفحة فيه هي تعد بسنة من عمري الطويل.. فتعجبت من كلامه.. وزاد اشتياقي لقراءته ومعرفة ما فيه.. قلت له : اتعيرني اياه ياجدي بعدانتهاءك منه؟ أجاب نعم ولكن بشرط.. قلت.. ماهو الشرط.. قال: أن لا تقرأه إلا بعد تخرجك من الجامعة.. لأنه بهذه المدة ستمر حياتك بمراحل هامة وتجارب كبيرة.. لم أفهم ما كان يقصده جدي من كلامه.. ومرت السنين بسرعة وتخرجت من الجامعة.. وأنا مازلت أفكر بكتاب جدي الذي وعدني أن يعيرني اياه لقراءته.. ذهبت إلى جدي.. وقلت له الآن وقد تخرجت من الجامعة.. ارجو ان توفي بوعدك لي وتعيرني الكتاب لاقراه.. قال :
انا عند وعدي لك.. ياولدي اقرأ الكتاب بتمعن.. وكل صفحة فيه اقرأها وتذكر ماحصل معك في السنين التي مرت بحياتك وسوف تفهمه.. مرت ايام على التخرج.. وفي يوم قررت أن أفتح الكتاب لاقرا ما فيه وبعد أن فتحت الكتاب تفاجأت.. حيث لا عنوان ولا اسم الكاتب ولا مقدمة.. وقلبت الصفحات فإذا هي فارغة مجرد أوراق في كتاب إلى أن وصلت إلى الصفحة الأخيرة حيث كتب فيها..
تذكر ما حدث معك خلال حياتك بتفاصيلها الدقيقة وما مر بك من أحداث سوف تعرف ان كل العلم الذي تعلمته في المدارس والجامعات شئ والعلم والتجارب التي تأخذها من الحياة شئ آخر.. وكأنها حكمة جدي أراد لي أن اقرأها لأعرف قدر نفسي وما تعلمته في الحياة وما اكتسبته من تجارب خلال عمري..وهذا يدل على أن الكتاب سمي كتاب الزمن لهذا السبب.. سرحت بافكاري بعيدا بعد أن قرأت الذي بين يدي.. لاتبين حكمة جدي وما قاله لي لإدرك كم كان جدي عظيما.. لله درك يا جدي لقد كنت كبير العائلة وتجاربك بالحياة علمتك الكثير.. وأردت من خلالك حكمتك أن ندرك ما تعلمته وماقاسيته في حياتك لتكون عبرة لنا فوجهك المليء بالتجاعيد التي سطرتها السنين عليه تدل على شخص عرك الحياة وصارع الزمن فكسب خبرات وتجارب.. فعلا أن الزمن خير من يعلمك ذلك ويجعلك إنسانا تصارع الحياة لتكسب النجاح.. أكثر مما تعلمه لك المدارس والجامعات…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى