اخبار لبنان ??

حكومة دياب وخيانته للمثاقية

حكومة دياب وخيانته للمثاقية

ذكرت مجلة الانتدبندت العربية – الانجلزية في تقرير لها حول التقارب بين حكومة الرئيس امين الحافظ وحكومة حسان،

في عام 1973، كان طلاب الجامعات والثانويات قد أشعلوا البلاد بالتظاهرات بهدف تحقيق مطالبهم التي أطلقوا عليها اسم “النقاط التسع” وهي مطالب تتعلق بتحسين مستوى التعليم الجامعي الرسمي. وتحولت الى مطالب سياسية منها الدفاع عن الحريات والتعبير عن الرأي.

وأشعل الطلاب الإطارات، وقطعوا الطرقات وعطّلوا الدراسة لأسابيع، وكانت تلك التظاهرات تنطلق بشكل يومي، ولم تخلُ من صدامات مع قوى الأمن ومن اعتقالات في صفوفهم.

وتطورت التحركات لتطال العمال المحتجين على موجة الغلاء، اضافة الى الفساد والمحسوبيات فهؤلاء أبدوا بمعظمهم امتعاضهم من طريقة عمل الحكومة،. متّهمين هذا العهد بأنه افتتح دكاكين كثيرة، إن بواسطة السياسيين ورؤساء الكتل النيابية أو عبر أقربائهم ومحاسيبهم. وكانت هذه المعارضة تكبر وتتعاظم.

والاعتراض على الحكومة انذاك، مرتبط بالاعتراض على العهد بأكمله، إذ برزت فيه عودة الزبائنية التقليدية، ووُضع حدٌّ لسياسة التنمية التي كانت قد بدأت في عهد فؤاد شهاب، وتم التقليل من أهمية المؤسسات التنموية والإدارية والرقابية التي أُنشئت في العهد الشهابي، وفي النهاية استقالت الحكومة.

بدأت تظهر في اليوم التالي نتيجة الاستشارات النيابية غير الملزمة (كانت الاستشارات في حينه غير ملزمة إذ يمكن لرئيس الجمهورية اختيار الاسم الذي يريده، وقد أصبحت ملزمة بعد اتفاق الطائف) لاختيار رئيس للحكومة. في 18 أبريل، اختار الرئيس فرنجية النائب الطرابلسي الشاب امين الحافظ ولا يمتلك قاعدة شعبية ولكنه كان يتمتع بالاحترام وبعلاقات عربية جيدة ومعروف عنه التواضع والاخلاق.

بدأ الرئيس الحافظ استشاراته وشكل حكومته، من اشخاص لا ارتباط سياسي لهم. وادلى الرئيس الحافظ بيانا نقله حرفيا حسان دياب بعيد تكليفه.

وكانت تضم حكومة الحافظ ثمانية وزراء جدد لا علاقة له بالسياسة ومعظمهم غير مسيس وغير موالي للاحزاب.

اجتمعت الشخصيات السنية ذات الحضور القوي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ودينيا واتخذوا قرارا ان الرئيس امين الحافظ لا يمثل السنة في لبنان، وتلقى اتصال من رشيد كرامي قال فيه “أنصحك بالاستقالة”
بالرغم من علاقاته العربية الجيدة ولم يكن موقف سلبي من الدول الغربية. هذا ما يحدث اليوم مع حسان دياب مع فارق كبير ان دياب ليس له علاقات مع الدول العربية ولا الدول الغربية وبعد مرور اكثر من مئة يوم على تشكيل الحكومة لم يحظى حتى بمباركة اي من سفراء دول الخليج ولا دعوة بروتوكولية من الدول الغربية.

أمام هذا الوضع، قرر الرئيس الحافظ تقديم استقالته، وقد صارح الرئيس فرنجية بهذا الأمر، ولكن الأخير نصحه بعدم تقديم الاستقالة في هذا الظرف لأنها ستزيد الأمور سوءاً. لكن صوت رئيس الجمهورية لم يكن أقوى من صوت الشارع السني الذي يطالب الحكومة بالاستقالة فسلّم الرئيس الحافظ استقالته ومضى. وقد بلغت اللجنة التنفيذية للسنة وجوب خروج الوزراء السنة من الحكومة نصولي وطبارة، الا ان الرئيس فرنجية اصر الذهاب الى المجلس النيابي لنيل الثقة، وهو سيحاول جاهدا إقناع السنة في تغيير موقفهم.

صباح جلسة الثقة حضر 61 نائباً وهو عدد كبير كافي لنيل الثقة، لكن المفاجأة كانت أن الوزيرَيْن السنيَيْن طبارة والنصولي لم يحضرا إلى مجلس النواب احتراما لقرار الإجماع السني.

كان الرئيس شمعون يجلس خارج المجلس، فحين طلب منه الدخول إلى قاعة التصويت لمنح الحكومة الثقة وكان بإمكانها الحصول عليها، سأل الرئيس شمعون إذا ما كان الرئيس سلام في الداخل، فقيل له لا إنه غير موجود. فقال إذاً أنا لن أدخل، ففي لبنان لا تتقرر الأمور بحسب الأصوات، بل بحسب التوافق. وعندما علم الرئيس امين الحافظ بهذا الموضوع تقدم فورا باستقالته علنا اتجاه الشعب.
اليوم مع حكومة حسان دياب الوضع سنيا شبيه بحكومة امين الحافظ بل اخطر بكثير كون حسان دياب جاء بناء على رغبة حزب الله المصنف بالإرهاب عالميا وعربيا وخليجيا ومتورط ومتهم بقتل الآلاف من السنة في سوريا، فهل يقتنع حسان دياب بالاستقالة حفاظا على ماء وجهه، اذا لم يكن على المستوى الوطني على الأقل اتجاه طائفته التي تمتد من بيروت الى دمشق وبغداد وأبو ظبي والرياض والقاهرة، وحكومة دياب نالت الثقة من خلال أصوات حزب الله وحلفاءه، حيث فاز بالعدد وليس بالتوافق وبعكس ما قال الرئيس شمعون.
الاستقالة هي افضل لدياب من الإقالة شعبيا وبرلمانيا وذلك بغياب شخصيات سنية محترمة أمثال نصولي وطبارة الذين استجابوا لدعوة المسؤولين السنة بالانسحاب من الوزارة، والتاريخ لن يرحم كما عادت صحيفة الاندبندنت خمسين عاما الى الوراء، فان حكومة حسان دياب سوف يتم ذكرها وهي تحمل صبغة الخيانة سنيا وخيانة للمثاقية الوطنية.

https://www.independentarabia.com/node/80736/سياسة/تحلیل/لبنان-الرئيس-المكلف-يواجه-تجربة-أمين-الحافظ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى