من يخلف الأسد؟! صندوق الاقتراع فقط

الشمال نيوز – عامر الشعار

من يخلف الأسد؟! صندوق الاقتراع فقط..!
كتب الدكتور محمد أبو الفرج صادق
تتسارع الأحداث نحو العد التنازلي لرحيل الأسد ونظامه الفاسد!
وربما وصلنا إلى الفصل الأخير من مسرحية السقوط والانهيار؛ بعدما تكالب على ثورتنا الجميع، ووقف ضد تطلعاتنا القريب والبعيد، وتآمر علينا من يتشدقون برعاية حقوق الإنسان والديمقراطية، وقدموا الدعم للنظام لوقف عملية انهياره، ودعموا المعارضة كي تستمر؛ وذلك لاستمرار الصراع، وليس لإسقاط النظام، بل لإسقاط الدولة السورية..!
عمد النظام السوري إلى عسكرة الثورة وشيطنتها وأسْلَمَتِها، حتى يظهر نفسه أمام المجتمع الدولي بأنه يحارب الإرهاب..! وهذا -وحده- يكفي لدعمه والوقوف معه؛ وخاصة عندما يظهر نفسه أنه يحارب جماعات إسلامية متطرفة؛ مثل تنظيم داعش وجبهة النصرة؛ وبذلك يقول للمجتمع الدولي: إن هؤلاء هم البديل؛ ونجحوا في ذلك!
علمًا بأن النظام وحلفاءه هم مَن صنعوا جبهة النصرة كبديل عن الجيش الحر، والنظام هو مَن سهَّل دخولَ تنظيم داعش للأراضي السورية، والنظام هو من باع أجزاء من الوطن الحبيب لروسيا وإيران ليبقى، بعد أن حمى حدود إسرائيل؛ مما جعلها تتشبث ببقائه مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية ومعظم دول أوربا؛ مما جعل من خارطة الطريق إلى الحل لاسقاطه يمر من خلال بوابة إسرائيل وروسيا وإيران!
ولكن في نفس الوقت فات أجهزة المخابرات العالمية أن هناك مخرجًا رابعًا لسقوط هذا النظام؛ ألا وهو الصراع العلوي من داخل البيت الواحد؛ وخاصة في توزيع ثروات النهب والسرقة، وأن الأحداث الأخيرة فاجأت العالم، وغيرت من خطته لإحباط ثورتنا، فعملت من خلال أجهزتها الإعلامية بطرح البديل عن الأسد، وفي حالة العجز في الحفاظ عليه تأتي بمثله، علمًا بأنها هي ذاتها القوى التي حمت النظام السوري المجرم طوال أعوام الثورة، وهي ذاتها التي تطرح البديل الهزيل للنظام بعد أن أخفقت طبعًا في المحافظة على بقائه كما تشير الأحداث والتقارير؛ ليست من واشنطن ولا موسكو، بل من القرداحة وفيديوهات تراشق الاتهامات..!
وفي هذه الأيام -وما نشهده من تسارع للتطورات الحاسمة- أَمَلُنا في كافة أطياف الشعب السوري العظيم التماسك من أجل وحدة الوطن، والانتقال السلمي بعيدًا عن لغة الانتقام والتجاذبات السياسية الدقيقة، والانتباه جيدًا لما يحاك لنا من مؤامرات خارجية بأيادٍ داخلية؛ حيث لن يسمح لنا العالم في قيام دولة مدنية قوية حرة يحكمها القانون..!
ونحذِّر من نوايا التقسيم الخبيثة؛ فنحن لم نقم بثورة من أجل استبدال الفساد بالغباء، ولا الظلم بالعمالة! بل إن الهدف هو إسقاط العصابة الحاكمة، من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية يحكمها القانون، على أساس المواطنة التي تصون الحقوق والواجبات.
ولن يخلف الأسدَ المجرمَ إلا صندوق الاقتراع في انتخابات برلمانية حرة لمجلس شعب حر، وبناء مؤسسات الدولة وخاصة المؤسسة التشريعية.
وهنا لا بد أن نؤكد أن موعد السقوط والانهيار لمنظومة بشار الكيماوي ونظامه الإجرامي بات في مراحله الأخيرة؛ حيث علينا توحيد الصفوف ورفض أي عروض واهمة خادعة.
وعلى جميع قوى المعارضة التأكيد على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بشأن سورية؛ وخاصة القرار (2254) وفق التسلسل الموجود فيه وبالنص كحزمة متكاملة، والانتباه للمحاولات الروسية الهادفة إلى الالتفاف على قرارات الأمم المتحدة، والتعامل مع الروس على أنهم دولة احتلال، وليسو وسطاء سلام.
ولنكن جميعًا يدًا واحدة من أجل وحدة التراب السوري دون أي مساومة على ذلك، إلا على أجسادنا.
وستبقى سورية لكل السوريين في بُعْدها العربي والإسلامي والدولي، ولن نتنازل عن قضايانا المركزية “القدس والجولان ولواء اسكندرون”.
عاشت سورية حرة أبية لكل السوريين، وعاش شعبها العظيم.
وكتب: أ. د. محمد أبو الفرج صادق