ثقافة وفنون

حتى لانكون فتنة للكافرين والظالمين

الشمال نيوز – عامر الشعار

#بقلم_الدكتور_علي_الآغا

حتى لانكون فتنة للكافرين والظالمين:
قد لايخطر على بال الغالبية الساحقة أنه قد يكون المسلم المؤمن فتنة للكافر وقطعِ الطريق على هدايته وعلى الظالم كي لا يركن إلى العدالة وإقامة صرح المحبة مع رعيته إن كان حاكماً أو مع من يعمل عنده إن كان رب عمل ٠٠٠٠٠٠٠
قال تعالى على لسان نبيه إبراهيم عليه السلام :
(( ربنا لاتجعلنا فتنةً للذين كفروا واغفر لنا ربَّنا إنك أنت العزيز الحكيم )) سورة الممتحنة :٥
أي لانكون ضعفاء فيقوى علينا الكفرة فيظنوا أنه لو كان الإسلام دين حق لما تفوقوا علينا كما قال قتادة في تفسير الآية٠
إن سلوك المسلم هو الذي يشكل نظرة إعجاب أو استخاف لدى غير المسلم ، فاقتناع الآخر بقيمة دينه يعود للنموذج الذي يحتك به وبذلك تكون دعوة الهداية بالتعشيق في جمالية من يعلن أنه مسلم وليس بكثرة خطبه وتمظهره بالتبتل والذي أمامه يراه على حقيقته٠
في مؤتمر لعمداء البحث العلمي في القاهرة عام ٢٠٠٧ حين كنت عميداً للبحث العلمي في جامعة الجنان الزاهرة/ رحم الله تعالى مؤسستها ورئيستها الدكتورة منى حداد / دار حوار بيني وبين عميد ألماني ( بالفرنسية ) عن الإسلام ومسألة الإسلاموفوبيا في أوروبا ، وعند نهاية اللقاء قال لي :
نحن في أوروبا تعرفنا على الإسلام من خلال المهاجرين البسطاء الذين يفتشون عن لقمة عيشهم وليس عن طريق النخبة المسلمة ٠
لقد كان كلامه محطة بالنسبة لي لأفكر بالأمر ٠
إن المهاجر الذي بالكاد يعرف إقامة الصلاة يرتدي هناك بلباس يظهر فيه أنه مسلم ( ردة فعل لحفظ ذاته ) ويحلق شاربه ويطيل لحيته ويبدأ بالوعظ ودعوة أهل البلاد للإسلام لابل بعضهم طالب بالجزية ، وحاله سيء وسلوكه خلاف تمظهره ، هذا ماتسبب بنظرة دونية عند هؤلاء ويقولون في أنفسهم لو كان هذا الدين حقاً كما يقول لأنقذه هو نفسه من الدونية التي يعيشها .
إن من افتتح مؤسسة ونعتها باسم إسلامي وفشلت المؤسسة ، ومن تحمل مسؤولية ولم يقرن الفعل بالقول ، ومن يفشل في تربية أسرته وتواصل أرحامه ، ومن ٠٠٠ومن٠٠ لايُكَرِّه غير المسلمين بدينهم بل وصل الأمر إلى استخفاف مسلمين بجدوى شريعتهم ، والأكثر من ذلك أنه يُغضب الله تعالى :(( ياأيها الذين ءامنوا لِمَ تقولون مالا تفعلون . كبُرَ مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون )) سورة الصف ٢-٣
هنا المشكلة ، أن تقولوا مالا تفعلون ، فالمسلم عليه أن يكون في مقدمة الناس ، علمًا وخلقاً وإنتاجاً وتماسكًا وجمالاً في كل حركاته وسكناته ، فيعشقه الناس ويتجهون إلى اعتناق مبرر تألقه
إن التاريخ يخبرنا أن مئات الملايين في أندونيسيا وما حولها أسلم أجدادهم إعجاباً بستة تجار حضروا إلى بلادهم .
إن الإستشهاد دائمًا بشخصيات تاريخية وحث الناس على التأسي بهم دون حصول ذلك في واقع الدعاة له ردة فعل عكسية يتأتى منها تساؤل خطير : لماذا تخبروننا عنهم ولا نرى لسيرتهم أثراً ولا طعماً ولا لونا في حياتكم ؟؟؟!!!
وفي مكان آخر يقول الله تعالى :((فقالوا على الله توكلنا ربَّنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين )) سورة يونس :٨٥
جاء في التفسير : أي لاتُظهرهم وتسلطهم علينا (قوم فرعون ) فيظنوا أنهم هم على الحق ..
واللبيب يفهم الكثير من معانيها
وفي القول الحق : (( أتأمرون الناس بالبِرِّ وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون )) سورة البقرة : ٤٤
وهكذا فالكلام الذي لايظهر أثره على صاحبه أو أصحابه يُهمل .
——————
المؤسسة العالية للبحث العلمي
29/4/2020

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى