الصراع على هوية طرابلس:
كرامي يُعِدُّ لمعركة الثأر

الشمال نيوز – عامر الشعار
الصراع على هوية طرابلس:
كرامي يُعِدُّ لمعركة الثأر
/رائد الخطيب-الرائد نيوز/
لفتَ انتباهةَ المجتمع عدم إطلاق الرصاص، غداة إعلان المجلس الدستوري، أي قبل يومين الخميس في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، عن قبول الطعن المقدّم من فيصل كرامي في نيابة رامي فنج عن المقعد السّني في طرابلس، وأبطلها. ولكن وسائل التواصل، كانت أقوى من الرصاص، وستشتد بدءاً من الاثنين المقبل، كما توعد كرامي.
بلا أدنى شك، ستتغير المعادلات السياسية، رأساً على عقب، خصوصاً وأن البلد يعاني من الاستحصال على أكثرية نيابية مطلقة، وقد أسهم التغييريون بالحلول في الوسط، ولكن هذه الكتلة تفككت لأكثر من مرة من 15 نائباً تغييراً، فانحدرت إلى 13، ثم تشظت إلى كتلتين 5 و8، وبخروج الدكتور رامي بكل تأكيد ستتبدل التوازنات، وبكل ثقة تكون طرابلس قد خسرت المكياج التغييري، الذي حصل في أعقاب انتخابات أيار الماضي، فاللواء أشرف ريفي الذي حصل على أكبر أصوات يعتبر سيادياً، ولا يعبر عن التغييريين بأي حال من الأحوال، فيما النائب الجديد ايهاب مطر، خارج كل المعادلات السياسية، فهو نائب بذاته.
ولم يخف كرامي، رغبته السريعة في حصد النتيجة، وقال في أعقاب فوزه، “بدءاً من يوم الاثنين المقبل، سنبدأ الاتصالات لإنشاء جبهة سياسية وتذليل العقبات وجمع ما انقطع والتواصل مع كل المسؤولين للخروج من هذه الأزمة بأسرع وقت ممكن لأن البلد لم يعد يحتمل”.
هل المشهد تبدل طرابلسياً؟
في المستقبل السياسي نعم ستكون المدينة أمام رؤية سياسية مختلفة، وهذا ما يمكن أن يحدد قواعد اشتباك سياسية جديدة، تناقض فترة الأشهر السبعة المنصرمة، التي ساد فيها الترقب والحذر، وخبتت فيها الأمور السياسية إلى المستوى الأدنى، مقابل ارتفاع النبرة المعيشية والاجتماعية إلى حدٍ كبير، وكان آخرها العجز عن استجرار النقل المباشر لكأس كرة القدم، صحيح أن الموضوع على مساحة ال١٠٤٥٢ كم٢، ولكن ثمة ملاحظة هي غياب أي تصريح سياسي بهذا الشأن، يضاف إلى ذلك مشكلات عجز النواب عن إيجاد حلول لها، بدءاً من الكهرباء وزوارق الموت والمياه المقطوعة أو الملوثة.
تشير مصادر مقربة من دوائر قصر كرم القلة، إلى أن فيصل كرامي لديه فرصة لتشكيل مرجعية مهمة في المدينة، فهو يستند على مشروعية تاريخية من وجهة نظره، مقابل الحالات التي لم تشكل مرجعية تاريخية بالبلد مثل الرئيس نجيب ميقاتي الذي لا يريد وبشكلٍ شخصي أن يكون مرجعية، بالإضافة للرئيس السابق سعد الحريري الغائب تمامًا عن الساحة واللواء أشرف ريفي الذي مهما حاز من أصوات يبقى حالة موقتة.
لذلك فكرامي يمكنه استغلال هذه النقطة لتشكيل مرجعية تستعيد حقوق طرابلس في هذا الوقت الاستثنائي بتاريخ لبنان وخصوصاً إذا وجد مؤتمر تأسيسي ليكون لطرابلس كلمة مهمة فيه.
تؤكد الأوساط القريبة من كرامي، أن النائب الفائز بالطعن يفكر بإنشاء جبهة وطنية أي تكتل، فربما يعتبر كرامي أن التغيريين فشلوا بالطروحات الخاصة بهم، لأنهم لم يطرحوا شيئًا له علاقة بهموم الناس الحقيقية، (الكلام يعود لهذه الأوساط)، “كانت أغلبها لها علاقة بأمور جانبية وقشور كالحريات الفردية بكل تلاوينها، بينما لنقدر على مواجهة الانهيار يجب أن نخرج بطروحات جديدة لها علاقة بالنظام الاقتصادي الاجتماعي، الذي يقوم عليه البلد منذ فترة طويلة”.
وحسب مقربين من كرامي، فهو يعد لطرح مشروع تغييري مهم له علاقة بالتركيبة الاقتصادية الاجتماعية في البلد وستستفيد منه طرابلس، لأنه قد وضع أمامه هدفًا خلال السنوات الأربع القادمة، بأنه يجب أن تستعيد طرابلس حقوقها من ناحية حضورها في الدولة، وثانياً أن تستفيد من تغيير النظام الاقتصادي والاجتماعي الذي حكم البلد مدة طويلة.
“الناس تعتبر فيصل كرامي المقرب من حزب الله وجهًا تقليديًا، لذلك هو سيحاول تغيير هذه الصورة فهو سيستعمل إرثه و”يقرّشه” من أجل التغيير وفي المرحلة القادمة سيكون تغييريًا أكثر من باقي التغيريين لأنه يعلم أنه لا يمكن إدارة المرحلة المقبلة بالأفكار المرحلة السابقة”.
تقول أوساط، التقت كرامي في أعقاب الفوز، أن
كرامي قادر بحيثيته الشمالية والسنية على جمع عدد من النواب، وقد بدأت الماكينة السياسية لكرامي، تعداد النواب الذين سيكونون في عداد الكتلة، إلى الآن هناك ما يقارب من ٥ إلى ٧ نواب، ويقولون إن زيارة السفير السعودي الأخيرة إلى جامعة طرابلس، كانت لافتة في المضمون والمعنى والمبنى.
ملامح الاشتباك: طعنٌ في الطعن
فقد سارع النائب ريفي لطعن الطعن، وقال “على الرغم من الإيحاء بوجود توازن وحيادية في بعض القرارات التي صدرت وتصدر وستصدر عن المجلس الدستوري، ومع التقدير لبعض القضاة، فإن هذا المجلس المعروف طريقة تشكيله، والتوازنات التي تقاسَمتها المنظومة في تسمية أعضائه، ليس قادراً على تأدية المهمة المطلوبة منه، بمعزل عن التأثير الذي تمارسه المنظومة، فإن اختلف أركانها، تعطّل عمل المجلس، وإن اتفقوا كانت القرارات على قياس مصالحهم”.
وأضاف “هذا الواقع المحزن يكفي لتوضيح الصورة الحقيقية لقرارات المجلس، فالهدف تغيير التوازنات في المجلس النيابي وقضم تمثيل قوى التغيير والمعارضة”.
وقال ريفي “لمن يسعى لنسف نتائج الانتخابات النيابية إننا سنواجه محاولة تزوير إرادة اللبنانيين عامةً، والطرابلسيين خاصةً، وندعو قوى التغيير والمعارضة إلى التوحّد؛ لأن ما يحصل استهداف لكل صوت حر”.