النقيب المراد : معاً لتجاوز هذه المحنة

الشمال نيوز – عامر الشعار

النقيب المراد : معاً لتجاوز هذه المحنة…
صدر عن نقيب المحامين في طرابلس والشمال البيان التالي:
تحت وطأة الظروف المتردية التي تمر بها البلاد وانعكاساتها السلبية على الوضع الاقتصادي وسوق العمل،
ولما كان المحامون أكثر المتضررين منها، بانحسار أعمالهم منذ أيار 2019، فانكماشها أشهرًا طويلة، حتى توقفها قسرًا وبشكل تام مع إعلان حالة التعبئة العامة، وهذا ما فرض عليهم واقعًا مهنيًّا ومعيشيًّا ضاغطًا بل سيئًا.
من هنا، كان شغلنا الشاغل وهمنا الأساس، نقيبًا ومجلسًا، أن نفتش عن وسائل تساعد الزملاء على تجاوز هذه المرحلة وَفقًا لسلم أولويات، وضعنا على رأسه مسألة التأمين، إيمانًا بأن السلامة الصحية للمحامين وأفراد عائلاتهم خطٌّ أحمر، خصوصًا وأن وباء كورونا المتفشي عالميًّا وضع شركات التأمين على المستويين الداخلي والدولي في أوضاعٍ حرجة، فكان علينا بالتعاون مع لجنة التأمين إيلاءُ هذا الأمر الأهميةَ القصوى دَرْءًا لأي مخاطر محتملة.
وبعد مخاض عسير ومفاوضات شائكة توصلنا بحمد الله إلى إبرام عقد التأمين للسنة المقبلة بأفضل المنافع والأسعار، وفق شروط لم تستطع أي نقابة أخرى على امتداد لبنان أن تحصل عليها. فقد بلغت نسبة الزيادة مثلًا على البوليصة 7% فقط على التأمينين الإلزامي والاختياري، في حين بلغت لدى نقابات أخرى عتبة الـ 45%، مع الإبقاء على بوليصة التأمين على الحياة لصالح المستفيدين.
أما على الصعيد المالي، فإنكم تعلمون أن الأحوال السيئة التي نعيشُها، تنعكس لا على المحامين وحدهم كأفراد، بل على مالية النقابة أيضًا، لجهة عائدات نظام سلف الأتعاب، وقانون الواحد بالألف عن العقود، ورسوم المحاماة عن الأحكام والقرارات، والطوابع، وسوى ذلك من الموارد النقابية التي أصبحت الآن شبه معدومة.
مع لفت النظر إلى أن الوضع المالي للنقابة لم يكن في الأصل سليمًا وهذا ما اطلعت الجمعية العمومية في دورتيها الاستثنائية والعادية. فكان علينا إقامة الموازنة بين وضعين ماليين مترديين: وضع المحامي ووضع النقابة، مع ترجيح الوقوف إلى جانب المحامي في هذه الظروف، وخلصنا من ذلك إلى عدة قرارات واقتراحات وأفكار نوجزها بالآتي:
أولًا: بخصوص المحامين الذين ترفعوا على جدول الاستئناف خلال العام 2019 وحتى اليوم، قرر مجلس النقابة إعفاءهم بصورة استثنائية من تطبيق أحكام المادة الرابعة من النظام الداخلي لناحية تسجيل وكالاتهم عن موكليهم في الأعمال الإدارية، وذلك طيلة السنة الأولى من تاريخ قيدهم على الجدول.
ثانيًا: بخصوص سائر المحامين بالاستئناف، قرر المجلس أيضًا تعديل الحد الأدنى من المبلغ المتوجب عليهم عن وكالاتهم في الأعمال الإدارية، من ستمائة ألف ليرة إلى ثلاثمائة وخمسين ألف ليرة للعام الحالي فقط. وهو مستعد للنقاش مجددًا في هذا القرار لجهة الإعفاء الكامل على ضوء المستجدات.
ثالثًا: بخصوص الرسم السنوي، كان المجلس قد وضع جدولًا زمنيًّا لتنظيم آلية التسديد. لكن، وبكل أسف، بسبب ما نتج عن أزمة كورونا من عزلة منزلية وامتناع عن التنقل، تم إلغاء هذا الجدول وترك المهلة مفتوحةً حتى 30/4/2020. وعلى خطٍّ موازٍ، وبالنظر إلى الشلل شبه التام في عمل المحامين، فقد عكفنا منذ مدة على التداول في خيارات عديدة منها تمديد مهلة دفع الرسم السنوي، بطريقة قانونية وواقعية وجدية، تخدم المحامين ولا تؤذيهم، نظرًا إلى الترابط العضوي القائم منذ زمن طويل بين الرسم السنوي وعقد التأمين، الذي لا يستفيد من منافعه إلا الزملاء الذين سددوا رسومهم السنوية. هذا يعني أن تمديد المهلة إلى ما بعد 30/4/2020 مرتبط بمفاوضات صعبة مع شركة التأمين خضنا شوطًا كبيرًا فيها لاستمرار التغطية الصحية والاستشفائية لجميع المحامين، طيلة المهلة الممددة. وإننا على مشارف إنجاز هذه المفاوضات.
رابعًا: أما بخصوص الوضع الحياتي العام للمحامين، فإننا وضعنا اقتراحاتٍ ومشاريعَ عدةً، وما زلنا نتدارسُها مع الجهات المعنية للوصول إلى مخرج يساعد المحامين بصورة أو بأخرى على تجاوز هذه المرحلة العصيبة.
خامسًا: إن واجب النقيب والأعضاء، الذين انتخبوا جميعهم بأصواتكم، أن يدافعوا عن مصالحكم وكرامتكم ولقمة عيشكم واستقرار عائلاتكم، كما عن مصالح النقابة وعزتها ورفعتها. لذا لن نكون إلا إلى جانبكم عبر قرارات صدرت أو ستصدر تباعًا، وندعوكم إلى المزيد من التعاضد والتضامن والتكافل والتعاون، لكي نجتاز هذه المرحلة الخطيرة التي يمر بها العالم ولبنان.
حماكم الله وعائلاتكم وحفظ النقابة وحمى لبنان.
طرابلس في 1/4/2020
نقيب المحامين
محمد خالد المراد