تيار جديد قاوم …

” قاوم ” :تيار جديد… ينافس القديم ؟
كتب عبد السلام تركماني
الساحة السياسية اللبنانية زاخرة بعدد وافر من الاحزاب والحركات والتيارات الى حد بات من الصعب معه تذكر كل اسمائها ومسمياتها ،ومع ان الطفرة في تشكيلها قد شملت كل المناطق فان الحصة الاكبر منها كانت مؤخرا من نصيب الشمال عموما وطرابلس تحديدا .
اخر المستجدات في هذا السياق التيار الذي اعلن عنه ظهر يوم الاحد من فندق الكواليتي-ان في طرابلس تحت اسم “قاوم ” وهو تيار قدمه مؤسسوه (المتحدرون من مناطق طرابلس والضنية وعكار )على انه يريد “محاربة الفساد والهدر والبطالة والانماء غير المتوازن والغاء المركزية الادارية “.
المتابعون للشان الشمالي سجلوا حضور الوزير السابق اشرف ريفي والنائب الحالي احمد فتفت الاحتفال باطلاق تيار “قاوم” في حين لوحظ غياب قيادات تيار المستقبل (المناطقية و المكتب السياسي) ،المعني الاول بالحدث كون التيار الجديد ينطلق في مناطق نفوذه التقليدية ،و يعتبر منافسا مفترضا له على جمهوره ،و يتبنى شعارات مشابهة لما كان التيار الازرق يعلن عنها وهذا ما عبر عنه د. على عمر احد مؤسسي التيار الجديد في كلمته في حفل اطلاق التيار بالقول : “شعارنا المساواة ونريد دولة القانون فيها للجميع وعلى الجميع، الجميع فيها متساوين بالحقوق والواجبات والفرص دون إستثناءات طائفية أو مناطقية. العدالة ركن الدولة، والطائفية هي مشكلتنا لأنها تخلق إمتيازات هي نقيض العدالة، ومشكلتنا مع السلاح، أي سلاح خارج الدولة، لأن السلاح قوة لفئة على أخرى، والقوة للدولة بكل ناسها”.
الغياب الرسمي المستقبلي عن اعلان تيار قاوم ،فتح الباب على جملة تساؤلات حول اسبابها المباشرة وغير المباشرة ، فقد يكون مجرد صدفة ليس لها خلفيات براي البعض فيما يذهب اخرون الى حد اعتبارها مقاطعة “لمنافس محتمل ” خاصة وان عددا من المؤسسين واعدادا من الكوادر التي انضمت لتيار قاوم كانت ناشطة في تيار المستقبل وبالتالي فان هناك تشابكا في القواعد وتداخلا سياسيا مناطقيا يجعل من وجود تيار يحمل افكار مشابهة للتيار الازرق “امرا غير مرحب به ” في وقت اعتبر المراقبون حضور اللواء ريفي في حفل الاعلان عن التيار اشارة الى احتمالات قوية بالتحالف انتخابيا ، حيث لا تخفي اوساط ريفي انه يفضل ان تضم لائحته في طرابلس واقضية الشمال وجوها من المجتمع المدني (وهنا نشير الى ان اكثرية قيادات تيار قاوم هم من وجوه المجتمع المدني العاملين في مجال التنمية ).
كيف سيتصرف تيار المستقبل تجاه الوافد الجديد الى شارعه والمنافس على جمهوره ، وهل سيتمكن تيار قاوم من اثبات وجوده في طرابلس وعكار والضنية ،وكيف سيتعامل المواطنون مع هذا التزاحم السياسي على كسب ودهم ومن سيختارون لتمثيلهم في الندوة البرلمانية ؟ اسئلة سنحاول الاجابات عليها في المستقبل القريب .