الملتقى السادس في دور الأديان في تعزيز التسامح برعاية سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في أبو ظبي

الشمال نيوز – عامر الشعار

منتدى تعزيز السلم يتوج ملتقاه السادس بخارطة طريق جديدة للبشرية.
هيفاء الأمين – أبوظبي
أبو ظبي في 11 ديسمبر


شهدت أبو ظبي لحظة نادرة غير مسبوقة في التاريخ الإنساني، حيث توافق المشاركون في الملتقى السنوي السادس لمنتدى تعزيز السلم، الذي عقد تحت رعاية سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، وفي حضور رئيس مجلس الامارات للإفتاء الشرع الشيخ عبدالله بن بيه من ٩ إلى ١١ ديسمبر الجاري في إمارات زايد الخير ((أبو ظبي)) ، على إصدار “خارطة طريق” للبشرية، تصون نعمة الحياة، وتحفظ الكرامة الإنسانية للأفراد والجماعات؛ على أساس صلب من المبادئ القيمية، الأخلاقية والدينية والقانونية، وفي مقدمتها قيم الحرية والعدالة والسلم والرحمة والبر والتضامن.
وتوج المشاركون في فعاليات الملتقى السادس من القيادات الدينية والفلسفات الإنسانية حول العالم؛ بجملة من التوصيات، تؤطر أجندة “ميثاق حلف الفضول الجديد”، وتتعهد الالتزام بتفعيله في مختلف مناطق العالم، التي جرى تقسيمها إلى خمس دوائر، هي: أوروبا وأميركا، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جنوب وجنوب شرق آسياً، وسط وغرب آسيا، جنوب وغرب أفريقيا.









ومن أهم التوصيات التي خلص إليها المشاركون في الملتقى السادس:
– تنظيم مؤتمرات وندوات وورش عمل دولية وإقليمية؛ لبيان مقاصد ميثاق الحلف، وإنشاء كرسي حلف الفضول الجديد؛ بالتعاون مع إحدى الجامعات العالمية، وتخصيص جائزة تشرف عليها مؤسسة حلف الفضول الجديد؛ للدراسات المتميزة في خدمة أهداف الحلف وقيمه؛ بالإضافة إلى تخصيص منح مالية؛ لأفضل المشاريع الاجتماعية والثقافية التي تتوافق في رؤيتها وأهدافها مع ميثاق الحلف. واخيراً تعميم تجربة قوافل السلام الأمريكية؛ بما يتناسب مع كل بلد وبيئة ثقافية.
وجاء في البيان الختامي للملتقى السنوي السادس الذي عقد على مدى ثلاثة أيام في فندق “الريتز كارلتون”- أبوظبي؛ بمشاركة نحو ألف شخصية من القيادات الدينية والفلسفات الإنسانية، من خمس وسبعين دولة.. أن حلف الفضول الجديد، هو تحالف على الفضيلة والقيم المشتركة، يسعى أصحابه إلى تمثُّل هذه القيم في علاقاتهم وإلى الدعوة إلى نشرها وامتثالها في حياة الناس، ويهدف إلى التعايش، باعتبار أن ذلك ضرورة ملحة وواجب ديني تدعو إليه جميع الديانات.
وأكد البيان أن الميثاق يسعى إلى الارتقاء من الحق إلى الفضيلة، ويرتكز في مرجعيته على الأرضية الصلبة التي تشكلها المشتركات بين أبناء العائلة الإبراهيمية، والمشترك الإنساني الأشمل، وهو مفتوح أمام العقلاء؛ للنهل من تراثهم وترسيخ قيم السلم والتسامح والتعايش بين الناس.
ويأتي السلم في مقدمة أهداف حلف الفضول الجديد ومقاصد الشراكة بين أطرافه، حيث يتعهد أبناء العائلة الإبراهيمية بأن يقدموا قيم التعاون بدل قيم التنازع؛ لأنه يقوم على مبادئ الكرامة الإنسانية والحرية والعدالة والوفاء بالعهود، ويدعو إلى مبادئ السلم والرحمة والبر والتضامن؛ مؤسسا لنموذج متوازن من التسامح المهذّب والحرية المسؤولة والمواطنة الإيجابية. فالميثاق يربط جميع الحقوق والحريات باستراتيجية السلم، وهو ليس مبادئ نظرية فقط، وإنما هو مشروع لمنهج عملي وبرنامج تطبيقي.
وتنص ديباجة البيان الختامي على أن المفهوم الجديد للتسامح، الذي ينسجم مع مقاصد الأديان وتفرضه مصالح الإنسان والأوطان في عصرنا، يرتقي بالتسامح من مجرد إمكان متاح في الدين إلى إلزام ديني وواجب إيماني، فضلاً عن الالتزام الأخلاقي، والإلزام القانوني، وهي أمور ضرورية؛ لأن جوهر الميثاق، يقوم على الوعي بانتقال الإنسانية من عصور التمايز والعيش المنفصل؛ إلى عصر التمازج والعيش المتّصل.
– الجلسات العامة..
وكانت الجلسة الأولى في اليوم الثالث والأخير من أعمال الملتقى السنوي السادس لمنتدى تعزيز السلم، عقدت برئاسة الدكتورة بيسا اسماعيل أستاذة بكلية الدراسا الإسلامية – كوسوفو، وناقشت موضوع “التسامح بين إطلاقية المبدأ ونسبية التنزيل”.
تحدث في الجلسة الدكتور عبدالله السيد ولد أباه، عضو مجلس أمناء منتدى تعزيز السلم، فطرح تساؤلات عدة مرتبطة بإشكالات تعريف مصطلح التسامح، مستنكراً أن تكون إجراءات التعايش القانوني كافية لبناء مجتمعات متسامحة.
وأشار إلى محاولات فلسفية لتضمين عنصرين مختلفين في هذا الإطار مرتبطين بالمستوى السياقي للتسامح، والعلاقة مع الذات المعتزة بنفسها، وصولاً إلى تصور يدمج الذاتية في الغيرية، ملحاً، في إطار متوالية اختلاف الفلاسفة في تعريف التسامح، إلى حد التناقض، وإلغاء مبدأ الحرية نفسه، في ظل الإطارين السياسي والاقتصادي، في مقابل مفهوم العدالة التي هي يقينية مطلقة.
وتوقف ولد أباه عند موقع الأخلاق في إطار القيم المطلقة، مشيراً إلى أن أدبيات منتدى تعزيز السلم، تكرس إطارها المعرفي والقيمي العام للمفاهيم الثلاثة : التعارف، والتأويلية القيمية، والرحمة.. وطالب أن يخرج مفهوم التسامح من إطار الدوائر القانونية.
أما الدكتور عارف النايض رئيس مجلس إدارة شركة “كلام” للبحوث والإعلام – ليبيا، فطالب بتأسيس دلالة التسامح على قاعدة مفاهيمية قوامها الرحمة، مشيراً إلى أن التسامح تعني السماحة، خلافاً لمعناها الحرفي المتداول المشير إلى الصبر على الآخر.
وقال “من غير المنصف ترجمة التسامح واختزاله في معنى القبول”.
وأضاف ” في المعنى المطلق للتسامح حسبما استقر عليه الكثير من الفلاسفة، فهو يعود لله المولى، فهو وحده المطلق، لكن في علم الكلام هناك تأصيل للمطلق الإنساني المتعلق بالمشيئة الإلهية، فالله أقر للإنسان أن تكون له كرامة مطلقة”.
وتحدث القس جويل ريني أستاذ علم اللاهوت المسيحي – الولايات المتحدة، فعرض تجربة شخصية، تمحورت حول مشكلة الإدمان، عندما كان راهباً في فيرجينيا. وكانت الصورة العامة سوداوية، فالآباء والأمهات في حال عجز تام، ولم يكن أمامنا إلا التحرك مع أخواننا المسلمين واليهود للتصدي لهذه المشكلة على أساس من تعاليم الأديان الإبراهيمية.. “بالمناسبة بيننا الإمام ماجد، الذي شاركنا هذه المحنة”. وهذا ما يسر بث الأمل في روح الآباء والأمهات، واستنهض عزائمهمفي التصدي للإدمان. وهو ما يجعلني على ثقة تامة؛ باننا سنتعاون مع أخواننا الذين ذكرتهم في تفعيل مبادئ ميثاق حلف الفضول.
وأشار ريني إلى أن التسامح يقتضي على الأكثرية الحفاظ على حقوق الأقليات، ويلزمنا بأن نرى الأفراد بشراً، دون تصنيفهم حسب معتقداتهم أو سوى ذلك من معايير التمييز، والاحتفاظ بعلاقات تسمح للآخرين دائماً ممارسة خصوصيتهم.
من جانبها ، قالت منى صديقي أستاذة الدراسات الإسلامية والأديان المقارنة في جامعة أدنبرة – المملكة المتحدة.. إن المواطنة جزء رئيس من التسامح، فعلينا أن نعمل لتحقيقه من خلال الانفتاح المجتمعي والحراك الثقافي تحت سقف القانون، فبغض النظر عن كون التسامح فضيلة، تترفع عن الموبقات أو الدناءات، إلا أن الضابط الأساس هو المساواة المحمية بالقوانين. لذلك يتعين البحث في تفعيل قيم التسامح في إطار من التعاون المجتمعي التوافقي.
وأضافت إن التسامح ليس علامة تجارية/دينية، وإنما يجب أن يكون سلوكاً يومياً، وفق ضوابط يلتقي حولها الجميع؛ لأن التسامح مع الشر يشكل كارثة مجتمعية، فالمطلوب قوننة التسامح بضوابط ميسرة، تأخذ بعين الاعتبار؛ حدوده ومداه وإمكانية تنزيله على الوعي الجمعي.
وخلصت صديقي إلى أن لغة التعاطف التي تعترف بالجميع هي الحل لسيادة التسامح، الذي يجب أن يكون متأصلاً في أعماقنا كي نصل إلى الممارسة الواقعية للكرامة الإنسانية، مشددة على العلاقة البينية بين حماية الدولة والحكومات للتسامح، وبين التزام الأفراد بقيم المواطنة الصالحة والإيجابية، مستشهدة بمقولة توماس مان: “التسامح يصبح جريمة حينما يتم تطبيقه على الشر”.
وعقدت الجلسة الثانية برئاسة الدكتور محمد البشاري أمين عام المجتمعات المسلمة في العالم، وناقشت موضوع “عام التسامح في الإمارات – من الوثيقة إلى الميثاق”. وتحدث فيها الحاخام يهودا سامرا المدير التنفيذي لمعهد في جامعة نيويورك/ أبوظبي – الإمارات العربية المتحدة، مختزلاً مداخلته بثلاث مسائل، تؤشر على حال في دولة الإمارات..
– شهد العام الجاري هجمات غير مسبوقة على المعابد اليهودية في مناطق عدة من العالم، في حين نرى دولة الإمارات تبني بيت العائلة الإبراهيمية، المعد لاستضافة أنشطة هذه الأديان الثقافية. وهو من ثمرات عام التسامح في الدولة.
– نجد الناس يتحدثون على وسائط التواصل عن أرائهم وتتخلها الكثير من التشدد، بينما وجدت هنا في هذه المنطقة تفاهما وانسجاما وتناغما بين المسلمين واليهود والمسيحيين والعديد من الأديان الأخرى والإثنيات والعرقيات.
– الجالية اليهودية في دولة الإمارات تعيش بسلام ووئام مع مكونات المجتمع.. معتبراً أن هذا النقاط هي أفضل تعبير عن حال التسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة.
من جانبه يعتقد كنت هيل مدير المعهد الحريات الدينية في واشنطن، أن ميثاق حلف الفضول الجديد، الذي ترعاه دولة الإمارات؛ سيساعد في انتقال التسامح من الإمكان إلى الإلزام بشكل فعلي وحقيقي. معتبراً أن الممارسة الحرة للدين هي العلاج للكثير من الأمراض المجتمعية، وعلى رأسها الكراهية.
وقال إن من أهم الأسباب لكل ما نشهده من كراهية وعنف في هذه المرحلة من التاريخ، يعود إلى تراجع الحس الإنساني. وما تقوم به الإمارات من خلال منتدى تعزيز السلم وبشكل خاص حلف الفضول، الذي شهدنا التوقيع على ميثاقه؛ بقيادة العلامة الشيخ عبدالله بن بيه، يلعب دوراً بارزاً في استنهاض الروح الإنسانية في الضمير والوجدان البشري؛ رغم أن ميثاق الحلف تناول موضوعات الحرية وحماية الكرامة على أساس ثقافي؛ من دون تفريق.
وتحدث الدكتور يوسف حميتو مدير إدارة البحث العلمي في مركز “الموطأ” – دولة الإمارات -.. عن أمكانية انتقال الفرضيات من الحيز النظري إلى الإطار العملي، فلاحظ أن المرحلة الأولى عبر بها مشروع المنتدى من مرحلة النظر في البيت الداخلي/الإسلامي، الذي تركز على تأثيث الفضاء المعرفي وتاصيل ثقافة السلم، ثم تصحيح المفاهيم المفجرة؛ بتعبير الشيخ المجدد، إلى التعامل مع الأديان، في المحطة الثانية، من خلال أحياء وثيقة المدينة، عبر إعلان مراكش لحماية حقوق الأقليات، ثم قوافل السلام الأميركية وإعلان واشنطن. إلى أن وصلنا في الملتقى السنوي الخامس للمنتدى، إطلاق “حلف الفضول الجديد”.
وفي هذا السياق تمضي دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث قررت عام التسامح 2019، فجرى التوقيع على “وثيقة الأخوة الإنسانية” في مطلعه، ومع نهايته أطلق منتدى تعزيز السلم “ميثاق حلف الفضول”، الذي يستمد شرعته الأخلاقية من صيانة الكرامة الإنسانية المقدمة على الكرامة الإيمانية.
– ورش حلف الفضول..
وفي الختام جرى توزيع المشاركين في الملتقى الخامس على خمس لجان، تتوزع على خمس دوائر، تتقاسم مختلف مناطق العالم. وتتشكل اللجان من القيادات الدينية والفلسفات الروحية، حسب الانتماءات المناطقية.
وفيما يلي نص البيان الختامي للملتقى السادس لمنتدى تعزيز السلم..
انطلاقا من قول الله عز وجل “ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا” – سورة الحج:40 -.
وتثمينا لإعلان عام 2019 عاما ” التسامح” في بلد التسامح الإمارات العربية المتحدة” التي ما فتئت تزاوج بين ترسيخ نهج التعايش والتسامح اجتماعيا وثقافيا وتشريعيا، وبين اجتراح مبادرات لخدمة هذا النهج على الصعيد الدولي.
ووعيا بأثر رسوخ التسامح في الثقافة والسلوك على تعزيز السلم الاجتماعي والدولي، واستئنافا لما راكمه “منتدى تعزيز السلم” في ملتقياته ومبادراته السابقة من تأصيلات علمية وتنزيلات عملية كانت جميعها مندرجة ضمن الرؤية الخادمة للتسامح والتعايش السعيد..
وتتويجا لمسار من الجهود المتواصلة في تصحيح المفاهيم وتقريب وجهات النظر ومن المبادرات والشراكات والمواثيق الساعية كلها إلى إرساء علاقات إنسانية قاعدتها السلم والأمان وأركانها الاحترام والثقة المتبادلين ومظلتها الأخوة الإنسانية والمشتركات القيمية ولحمتها التسامح والمحبة وغايتها التعاون على إسعاد الإنسان والأوطان بغض النظر عن الدين واللون والعرق والجنس وتفعيلا لأولى توصيات الملتقى الخامس للمنتدى بإنشاء لجنة لإعداد ميثاق لحلف الفضول الجديد تقترح النصوص الأدبية والتنظيمية المتعلقة بتكوينه طبقا لقوانين دولة المقر.
انعقد بأبوظبي الملتقى السنوي السادس لـ”منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة” حول ” دور الأديان في تعزيز التسامح: من الإمكان إلى الإلزام ” من 9 إلى 11 ديسمبر 2019م برعاية كريمة متواصلة من سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي وبرئاسة معالي العلامة الشيخ عبد الله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة ورئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي.
حظي الملتقى باستجابة قرابة 1000 مشارك وقد تدارس المشاركون في المحاور الخمسة لهذا الملتقى بتنوع وتكامل انتماءاتهم الدينية والفكرية ومواقعهم الرسمية والأهلية وتخصصاتهم النظرية وتجاربهم العملية – أفرادا ومؤسسات – معالم مفهوم جديد للتسامح يرتقي به من مجرد إمكان متاح في الأديان إلى واجب ديني، مبرزين الأصولَ الخلقية لهذا المفهوم والحاجةَ إلى التربية في ترسيخه وسبلَ تنزيله بما يتوافق مع حقوق المواطنة ولا يخل بالسلم المجتمعي.. كما تدارس المشاركون ميثاق حلف الفضول – الذي خصصت جلسة من جلسات الملتقى للتعريف به وبدء التوقيع عليه من كبار الشخصيات الدينية – من حيث مبادئه وقيمه، ومن حيث كونه حلقة من حلقات المواثيق المرجعية للتسامح وحوار الأديان مثل وثيقة الأخوة الإنسانية الموقعة على أرض الإمارات العربية المتحدة مطلع هذه السنة. وتعززت هذه المدارسة بورشات نقاش حول سبل تفعيل ميثاق حلف الفضول الجديد في السياقات الإقليمية الآسيوية والشرق أوسطية والإفريقية والأوروبية والأمريكية.
وسلم معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح بحضور معالي البروفيسور يمي أوسنباجو نائب رئيس جمهورية نيجيريا الاتحادية “جائزة مولانا الحسن بن علي للسلم” هذا العام لمعالي الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بالمملكة العربية السعودية لجهوده المشهود له بها على الصعيد الإسلامي والدولي في إبراز الصورة الحقيقية لسماحة الدين الإسلامي الحنيف وفي فتح قنوات الحوار والتعاون مع الجهات والمؤسسات المؤمنة بالحوار والتعاون بين الأديان.
















وقد خلص المشاركون في الملتقى السادس لمنتدى تعزيز السلم بعد تبادل لوجهات النظر ونقاش صادق وصريح حول التسامح من حيث واقعه ومستقبله المتشوف إليه، وحول ميثاق حلف الفضول الجديد وكيفية استثماره بشكل يليق بقيمته كمنعطف تاريخي في تصور التسامح وتمثله وفي تدبير العلاقات بين الأديان، إلى ما يلي..
أولا – في المفهوم الجديد للتسامح..
– إن التسامح في أصله مفهوم فاعل في التأسيس للتعددية الإيجابية من خلال حماية المتديّن وحرية التديّن.
– إن مفهوم التسامح تتجاذبه تصوّرات مختلفة ورؤى وروايات متعددة.
– إن اعتبار سنة 2019 عاما للتسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة شكل مناسبة ثمينة لإطلاق حوار حضاري حول صياغة مفهوم جديد للتسامح يدمج مختلف رواياته ليصبح أكثر إنسانية وسخاء.
– إن ديانات العائلة الإبراهيمية جميعَها تعتبر مرتكزات متينة لمبدأ التسامح، بتعاليمها الأساسية عن عالمية الكرامة الإنسانية واحترام الاختلافات الدينية وبنصوصها الكثيرة عن السلام والتّعايش والتسامح.
– إن قيمة التسامح ترتكز في الرواية الأصلية التي تلتقي حولها العائلة الإبراهيمية على مجموعة أسس من أهمها الوعي بالمشتركات الإنسانية وتثمينها وتعزيزها، وفي مقدمتها الكرامة الإنسانية بوصفها أول مشترك إنساني.
– إن الإيمان المطلق بالدين لا يعني عدم قبول التنوع، ولا يتعارض مع التسامح.
– إن آية المعابد ” ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا” تؤصّل لمفهوم التعددية الدينية، وترتقي بالتسامح إلى التضامن وترفعه من مستوى الإمكان إلى مستوى الإلزام.
– إن المفهوم الجديد للتسامح الذي ينسجم مع مقاصد الأديان وتفرضه مصالح الإنسان والأوطان في عصرنا يرتقي بالتسامح من مجرد إمكان متاح في الدين إلى إلزام ديني وواجب إيماني ويسمو به من مجرد الاعتراف إلى التعارف والتعاون.
– إن الارتقاء بالحرية الدينية وعلاقات التعاون وقيم التسامح من مجرّد الإمكان إلى درجة الالتزام الأخلاقي والإلزام القانوني أمر ضروري ترشحه القيم ويفرضه الزمن، وهو يقوم على الوعي بانتقال الإنسانية من عصور التمايز والعيش المنفصل إلى عصر التمازج والعيش المتّصل.
– إن التسامح في الرواية الإسلامية ينبني على مبدأ أخلاقي روحي عميق، وهو وجوب التخلُّق بأسماء الله الحسنى، التي تصلح أن يقتدي بها العبادُ، ويتمثَّلوها في حياتهم، كما ينبني في رواية العائلة الإبراهيمية على الوعي بالضعف الذاتي الملازم لماهية الإنسان، الذي يوقعه في الغلط والخطأ والخطيئة.
– إن التربية على التسامح ليست مجرّد مواد تدرس أو مضامين تلقّن، إنها مسار إنساني متكامل تلعب فيه شخصية المعلم القدوة دورا أساسيا. وبدون هذه الشخصية لن نتمكن من تنشئة الأجيال على سلوكات إيجابية متسامحة.
– إن العامل التربوي على أهميته لا يغني عن البعد القانوني في تحقيق التسامح. فالحاجة ماسة بناء على أسس متينة من الحقوق والواجبات المتبادلة إلى نصوص قانونية ملزمة ترفع التسامح من مستوى الإمكان إلى مستوى الإلزام وتقوم الدول على ضمان حمياتها بالقانون والقضاء.
– إنه بعد عصور طويلة من الجدل والنقد المتبادل قد آن الأوان لمرحلة تاريخية جديدة بين أبناء العائلة الإبراهيمية يرتقون فيها بالتسامح من الاعتراف إلى معنى أسمى هو معنى التعارف والتعاون.
– إن التعارف ينشأ من الوعي بالمصير المشترك، فنحن جميعا مثلُ ركاب السفينة، تجمعنا وحدة المصير والمسار، فلا نجاة لبعضنا إلا بنجاة الجميع.
– إن واجبنا أن نحافظ على روح التسامح المفعم بالأمل والإيمان. فحتى أحلك الأزمات لا ينبغي أن تنسينا الجانب المضيء؛ حيث لم تزل غالبية الإنسانية -شرقا وغربا – تؤمن بإمكانية العيش المشترك.
ثانيا- في حلف الفضول الجديد أهدافا وقيما وميثاقا..
ثالثا – التوصيات..
– تنظيم مؤتمرات وندوات وأوراش عمل دولية وإقليمية لبيان مقاصد ميثاق حلف الفضول الجديد ودعوة المؤسسات والشخصيات المؤثرة والأفراد إلى الانخراط فيه.
– إنشاء كرسي حلف الفضول الجديد بالتعاون مع إحدى الجامعات العالمية.
– تخصيص جائزة تشرف عليها مؤسسة حلف الفضول الجديد للدراسات المتميزة في خدمة أهداف الحلف وقيمه.
– تخصيص منح مالية لأفضل المشاريع الاجتماعية والثقافية التي تتوافق في رؤيتها وأهدافها مع ميثاق حلف الفضول الجديد.
– تعميم تجربة قوافل السلام الأمريكية بما يتناسب مع كل بلد وبيئة ثقافية.
والمشاركون في الملتقى السادس لـ”منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة” إذ يهنئون “المنتدى” وشركاءه على هذا الإنجاز التاريخي يتوجهون بجزيل الشكر وخالص الامتنان لدولة الإمارات العربية المتحدة على هذا الاحتضان وعلى المعهود منها من التكريم والإكرام ، ويعبرون عن أسمى مشاعر العرفان لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” وألبسه تاج الصحة والعافية، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، وإلى أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.
ويضرع المشاركون في هذا الملتقى إلى العلي القدير أن يمطر سحائب غفرانه ورحمته على رمز الأخوة الإنسانية والتسامح والتضامن والعطاء الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأن يبقي صرح التسامح في هذا البلد شامخا ملهما للناس محوطا بنعمة الأمان والرخاء والسعادة.
