اخبار لبنان ??

على جسر “البالما”: رادار السرعة “متوقف” وعداد الموت “شغال

الشمال نيوز – عامر الشعار

على جسر “البالما”: رادار السرعة “متوقف” وعداد الموت “شغال”

السبت 14 أيلول 2019
طرابلس – مايز عبيد

هناك على طريق “بيروت – طرابلس” وتحديدًا مدخل طرابلس الجنوبي، لا زال عداد الموت مستمر بلا توقف. فعند كل حادث مميت، تعود قضية “جسر البالما” العصيّ على الإصلاح وعن إزهاق الأرواح، إلى الواجهة من جديد وتبدأ المطالبة بـ “ضرورة إيجاد حل علمي لمنع الموت على جسر الموت”. وكان آخر تلك الحوادث، الحادث الذي أودى بحياة الشابتين العكاريتين: ريان مقصود من عيدمون ونادين محمد من السنديانة.

وإذا كان المعنى الحقيقي للجسر هو “أن يعبر المواطن من منطقة إلى أخرى بسهولة وسلام، فإن جسر البالما – تيمنًا بمنتجع البالما الذي يقع قبالته -، هو معبر للمواطن من الأرض إلى السماء مباشرة”. ولأن حوادث الموت صارت تتكرر على هذا الجسر باستمرار، أصبح إسمه “جسر الموت”.

أبو حلقة
ويعدّ هذا الجسر الذي يسمى أيضًا جسر “أبو حلقة”، نقطة خوف لدى المواطنين على أنفسهم وأبنائهم، وبالأخص عند ناحية “القلمون – رأس مسقا” حيث حصد منذ العام 2011 وحتى اليوم أكثر من 30 ضحية معظمهم من الشباب ولا تزال قضيته إلى اليوم رغم كل حملات المدافعة التي نظمت من دون حل.

المجتمع المدني تحرك
المحامي حازم درويش كان قد فقد نجله عبدالله ورفيقيه في نفس المكان بحادث سير. أسس بعدها جمعية عبدالله حازم درويش للخدمات الاجتماعية الإنسانية. كان من صلب أهداف الجمعية أيضًا إيجاد حل لمعبر الموت عند جسر البالما. يقول المحامي درويش في حديثه لـ “نداء الوطن”: “بعد وفاة نجلي المرحوم عبدالله ورفيقيه رمزي نمير وشادي شريف وكانوا عائدون من الجامعة، قمنا بعدة اعتصامات وطالبنا بإصلاح الجسر وتحسين وضعه ونصبنا خيم على الأوتوستراد. قابلنا بعدها وزير الأشغال وقتها غازي زعيتر الذي وعد بإصلاح الجسر فأرسل لجنة فنية وبعد الكشف عليه تبين بأن (الجوانات والزفت) بحالة سيئة. عندها طالبنا بإضافة العيون الساحرة التي تسمى عيون القطط والرادار الثابت للتخفيف من السرعة. الوزير أرسل الورش فأصلحت (الجوانات والزفت) لكن باقي الطلبات لم يتم تنفيذها كالإشارت الضوئية والإنارة الليلية وغيرها. خفّت نسبة الحوادث بعد الإصلاحات التي قامت بها وزارة الأشغال لكنها لم تنته وكان وآخرها وفاة الشابتين ريان ونادين وهذا دليل على أن هناك تقصير من قبل الدولة ووزارة الأشغال. كما أننا مؤخرًا طالبنا وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن بوضع رادار ثابت ولكن حتى الآن لم يحصل ذلك”.

الرأي الهندسي
الرأي العلمي الهندسي لسبب الحوادث عند هذه النقطة والحلول المقترحة يشرحها رئيس اتحاد حوض المتوسط للمعماريين UMAR المهندس وسيم ناغي لـ “نداء الوطن” فيقول: مدخل طرابلس الجنوبي المعروف بجسر البالما هو عبارة عن قطاع من الأوتوستراد الدولي بطول 1 كيلومتر تقريبًا مشكلته منذ أن تخطط له في نهاية السبعينات على شكل حرف S فيه انعطافتين وراء بعضها بمسافة قليلة وفي منتصف العقدة يقع الجسر. الإنعطافتين بحد ذاتهما يشكلان خطرًا حقيقيًا في طريق تصل السرعة فيه إلى الـ 100 النقطة لا يجب أن تتجاوز السرعة الـ 80 مع العلم أنه في مثل هذ. علميًا إذا كان لا بدّ من وجودهما فالأمر بحاجة إلى الميول نحو المركز super elevation لأن أي سيارة صغيرة مسرعة قد تفقد السيطرة وتكون النتيجة الحوادث. مؤخرًا تم سد الفراغ بين المسربين بجسر حديد لكن هذا الجسر الحديد ووضعوا تخطيط وعواكس ليلية لكن كل ذلك لم يفد في شيء بسبب المنعطفين القريبين وحلهما بحاجة إلى عملية طويلة من الإستملاكات وإعادة البناء وغيره.

ويوضح ناغي لـ “نداء الوطن”: بأن مكتبه الهندسي قد وضع حلولًا سريعة لقضية الجسر وغير ذات كلفة. الحل الأسرع والرأي الخبير هو: تخفيض حدود السرعة القصوى إلى 80 كيلومتر لغاية اجتياز هذين المنعطفين وجسر البالما لكي لا يفقد السائق السيطرة ويكون الحادث غير قاتل. كما أن هناك إشارات تخوّف السائق والتخويف من أجل سلامة السائق، مع اعتماد الرادار الثابت وإشارات التنبيه بتعديل السرعة على هذا الأوتوستراد وكلها إجراءات لا تكلف الدولة وهناك رادارات موجودة لدى وزارة الداخلية لا يتم استعمالها، فلتستعمل ههنا.

ترفع بلدية “راسمسقا” التي يقع الجسر في نطاقها المسؤولية على اعتبار أن الطرقات الدولية هي من اختصاص وزارة الأشغال العامة والنقل. وتتمثل مسؤولية وزارة الأشغال في تأمين كفاءة الطرقات وتجهيزات السلامة العامة من عواكس ليلية وتخطيط المسارب وصيانة الجسر، أما وزارة الداخلية فمسؤوليتها تحديد السرعة ووضع الرادارات الثابتة وتحرير الغرامات، وكلها إجراءات لوقف عداد الموت.

المصدر: نداء الوطن
https://www.nidaalwatan.com/article/4566-على-جسر-البالما-رادار-السرعة-متوقف-وعداد-الموت-شغال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى