طلعة الرفاعيةفي ثوبها الجديد

طلعة الرفاعية نموذجا للتاهيل الحقيقي
كتب عبد السلام تركماني
بصمت ودون ضجيج اعلامي ،انجزت الورش المنفذه لمشروع تأهيل منطقة طلعة الرفاعية اعمالها ،ليتكشف المشهد عن اطلالة جديدة بهية للحي ، تتميز بالوان زاهية تكاد تحول واجهات الابنية لوحة فنية ملونة .
تاهيل الحي يأتي في سياق مشروع دعم المجتمعات اللبنانية المضيفة “يقول الان شاطري من برنامج الامم المتحدة الانمائي في الشمال ،” بالشراكة بين البرنامج ووزارة الشؤون الاجتماعية ،وهدف المشروع تنفيذ اعمال تاهيل مباني او بنى تحتية تخفف من ضغط النزوح السوري على الخدمات الاساسية والبنى التحتية بالتعاون مع البلديات المعنية .
اما بالنسبة لمشروع تاهيل منطقة طلعة الرفاعية -والكلام ل شاطري “فقد بدانا العمل عليه منذ عام 2015 مع المجلس البلدي السابق وواصلنا مع المجلس الحالي وتم تحديد منطقتي طلعة الرفاعية في الحدادين وجبل محسن والتبانة ضمن نطاق الاستهداف التاهيلي ،و تم تامين التمويل لمشروع الرفاعية من وزارة التعاون الدولي البريطانية من خلال السفارة البريطانية في لبنان ،ولضمان صحة التنفيذ تعاقدنا كبرنامج امم متحدة انمائي مع شركة استشارية وضعت تصاميم وتفاصيل اعمال التاهيل واشرفت على التنفيذ ،عرضت على مصلحة الهندسة في بلدية طرابلس التي بدورها حددت نوعية الاعمال و المواد ،وضرورة الحفاظ على طابع المنطقة العمراني التراثي واشترطت ان تتم اعمال التاهيل دون المساس بشكلها الخارجي .”
الهدف من المشروع بحسب شاطري هو تحسين شعور المواطنين من خلال تحسين محيط عيشهم وتحديث المظهر الخارجي لمنطقتهم التي تعتبر شريانا حيويا يربط منطقة ابي سمراء بالاسواق والمدينة القديمة .”
ورشة العمل التي انتشرت على طول طلعة الرفاعية من عقبة الحداد وحتى مفرق المولوي عملت على تنظيم شبكة الكابلات والاسلاك ، كما وطلاء واجهات الابنية والنوافذ والدرابزينات وسقالات المحال التجارية وابوابها بالوان مختلفة،كما ونفخ الحجر لاعادته الى لونه الطبيعي ،والاهم من كل ذلك حرص برنامج الامم المتحدة على ان ينفذ اعمال الترميم حرفيون من ابناء المنطقة(معلمي باطون و راقين نجارين وحدادين وعمال وفنيين ) كما شراء لوازم الترميم من مؤسسات طرابلسية وشمالية ،وقد استعملت مادة “مونوكوش ” لطلاء وهي اقل كلفة واضمن فعالية واستمرارية في منع النشش ودوام الالوان لمدى طويل “.
من يعبر طلعة الرفاعية لابد سيلاحظ مدى التغيير الذي طرأ على واجهات مبانيها ال52 ،والحيوية التي يضفيها تنوع الوان الطلاء ما بين مبنى وآخر .هنا غابت فوضى الاسلاك ومشاهد الواجهات الكئيبة ،لتبرز “الرفاعية” بهيجة تمتع عين الناظر ،ترخي بظلالها الفرحة على محيطها والاهم من كل ذلك نوعية الاعمال التي نفذت بمواصفات عالية ، لاتشبه “عمليات الطرش ” التي نفذتها سابقا في مناطق مختلفة من المدينة جمعيات ك العزم مؤسسة الصفدي، والمستقبل وجمعيات اخرى ،والتي عادة ما تترافق مع صخب اعلامي يكاد يصور الامر وكانه “سوليدير طرابلسي “او هجمة انمائية غيورة ،لكنه يقتصر في اغلب الامر على طلاء حافة الطريق او طرش لواجهات ابنية ومحال بمواد لا تدوم الا اشهرا واحيانا اسابيع .
هنا في طلعة الرفاعية عمل متقن يتحدث عن نفسه من دون اعلام او اعلان ،ولادعايات سياسية او مغريات انتخابية، وبلا تنفيعات موسمية لمتعهدين لايقبلون بربح معقول .
تحية لكل من صمم وساهم ومول ونفذ واشرف على هذا المشروع النموذج في روعته ،على امل ان تنتقل عدوى الاستقامة النسبية في ” التاهيل” الى باقي المعنيين كي لا تصرف الاموال مرات ومرات دون نتيجة وحبذا لو لم تتدلى صور السياسيين من على شرفات المنازل التي تم تاهيلها لانها تحجب جمال ما نفذ عن الرؤية …. واخيرا نختم بالقول “يا هيك التاهيل يا بلا”. وكل “طلعة” وانتم بخير.


