طعمة : الخطاب السّياسيّ يأخذ طابعه المتشنّج
الشمال نيوز – عامر الشعار
قال النائب السابق نضال طعمة في تصريح له اليوم:
يأخذ الخطاب السّياسيّ طابعه المتشنّج في البلد، ويذهب البعد إلى استعادة الماضي بآلامه ومآسيه وكأنّ المطلوب ألا نتجاوز الجراح وأن نبقى في دوّامة الرّدود الإنفعاليّة. وتتالى ردّات الفعل في الإطار عينه ونتقاذف التّهم فمن يستطيع أن يكرّس اللّغة الاستيعابيّة؟ من يستطيع أن يوقف التمترس وراء المواقف؟ إنّ لغة لا تبشّر بالخير، ولا تؤسس لمستقبل سلاميّ في البلد.
أضاف: عوض أن يكون النّقاش في البلد اليوم ينصبّ على الموازنة وسبل تخفيف الأعباء عن النّاس، كي يكون خفض العجز على حساب الهدر والفساد والحسوبيّات وليس على حساب جيوب الفقراء، جاء كلّ طرف يستعرض بطولاته وأمجاده فلهونا الرّأي العام في مواقف متناقضة، فيما الحاجة إلى الواحد.
وسأل طعمة: ألدينا الجرأة أن نتحدّث عن أخطائنا قبل كيل التّهم والقصف الكلاميّ على الآخرين؟ سؤال نطرحه لأن النّقد الذّاتي نعدوم في ثقافتنا السّياسيّة، وجاءت تجارب ما بعد الحروب الأهليّة لتكرّس انعدامه عوض أن يكون أساس كلّ تجربة جديدة. وبغياب النقد الذّاتي سنبقى قطعانا تتبع الإله فزعيمنا إله لا يحطئ ونحن معه على السّرّاء والضّرّاء.
ألدينا الجرأة أن نخرج حقا من كونتونيّة المناطق والطوائف والأحزاب؟ ليكون مشروعنا هو بناء الدّولة؟ مرّة جديدة تتوه الإجابة لأنّنا ورثة نظان طائفيّ يحتاج إلى الكثير الكثير من التّطوير. وهنا نسأل كلّ القوى السّياسيّة في لبنان دون استثناء، ما هي رؤيتكم لتجديد النّظام في البلد؟ إذا كنتم من أتباع الطّائف، أو من المؤمنين به، فلماذا لم تشكّلوا بعد هيئة إلغاء الطّائفيّة السّياسيّة؟ وإن كنتم من رافضيه، فلماذا لا تصرّحون بذلك؟ وما هب رؤيتكم الحقيقيّة لإصلاح النّظام في الجمهوريّة اللّبنانيّة.
وقال: هذا هو دور الاحزاب الحقيقيّ، بعيدا عن شدّ العصب والتوريث السّياسيّ. ولا حياة سياسيّة في أيّ بلد في الكرة الأرضيّة دون احزاب حيّة، تطرح أولوياتها السّياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، وتطرح الخطط والبرامح وآليات الوصول إلى الأهداف. أمّا عندنا فنرى الأحزاب تطرح الشّعارات والمبادئ وما تأتيه على الأرض هو غير ذلك تماما.
وختم طعمة : فلنمتلك الجرأة لنقول أن الخطاب التّحريضي، وقطع الطّرقات، ومنطق الاستئثار بالمناطق، وتحميل المسؤوليّة دائما إلى الآخرين منطق يعيدنا إلى الوراء. لا نريد المزيد من الشّهداء، لا نريد المزيد من التّشنّج، ولنؤسّس لحياة سياسيّة، لنستطيع فعلا أن نخرج من دوّامة دولة المزرعة.
Sent from my Samsung Galaxy smartphone.