اخبار لبنان ??

المخاطر النقدية في لبنان وهمٌ أم حقيقة” في نقابة المحامين في طرابلس

الشمال نيوز – عامر الشعار

محاضرة بعنوان ” المخاطر النقدية في لبنان وهمٌ أم حقيقة” في نقابة المحامين في طرابلس

المكتب الإعلامي لنقابة المحامين في طرابلس
تحرير: رولا العتري
تصوير: عامر عثمان

نظمت نقابة المحامين في طرابلس ، محاضرة بعنوان ” المخاطر النقدية في لبنان وهمٌ أم حقيقة ” للدكتور غسان عياش، في دار النقابة في طرابلس، وذلك بحضور نقيب المحامين في طرابلس محمد المراد، والنقيبين السابقين : رشيد درباس، وبسام الداية، وعضو مجلس نقابة المحامين في بيروت الأستاذة ندى تلحوق ، وشخصياتٍ حقوقية وإجتماعية ومحامين بالإستئناف ومتدرجين ومهتمين.


البداية مع النشيد اللبناني، ثم كلمةٍ ترحيبية من النقيب المراد، تحدث فيها عن الدكتور عياش قائلاً : أستاذٍ ومحاضرٍ كبير، صنعته الحياة واختبرته ، ليعطي للناس وللمتخصصين هذه الخبرة العظيمة والقديمة والعريقة، إنه الدكتور غسان عياش، فكثيرٌ يعرفه والأقل لا يعرف، ولكن بمفهوم تتبع المعرفة والوضع النقدي في لبنان، نستطيع أن ندرك من هو الدكتور غسان عياش، هو إبن مدرسةٍ آمنت بالمواءمة بين المدرسة التشاؤمية، والتفاؤلية بالنسبة للأوضاع الإقتصادية والمالية في الجمهورية اللبنانية، فهناك مدرسةٌ تنظر الى الوضع المالي والإقتصادي نظرةً قاتمة، وهناك مدرسةٌ أخرى تنظر الى لبنان، بإقتصاده وواقعه المالي بنظرةٍ تفاؤلية.
وتابع النقيب المراد قائلاً: من يريد أن يدرك ويفهم حقيقة الواقع الإقتصادي والمصرفي اللبناني، فهو يربح كثيراً عندما يقرأ ماذا يرى وكيف يفكر الدكتور غسان عياش، ومن القراءة السريعة نجد الدكتور غسان رجل فكر وله خبرةٌ واسعة في إطار حاكمية مصرف لبنان، التي أعطته الكثير من الخبرة، والمعرفة الدقيقة التي يجهلها عموم الناس بما فيهم المتخصصون، حيث درس الأرقام وغاص في مفاهيم ومرتكزات العجز، والنسب في العالم قياساً على لبنان، ودخل الى الأرقام بمفاهيم علمية، ليستطلع من واقع الحال واقعاً سياسياً ورؤية سياسية وإقتصادية ومصرفية للبنان.
وختم النقيب المراد قائلاً: نحن كنقابة المحامين في طرابلس، عقدنا العزم والإرادة أن تكون نقابة المحامين تلك الدار للحوار والنقاش في قضايا عامة،إجتماعية، مهنية وإقتصادية وقانونية ، فنقابة المحامين دارٌ وملتقى للثقافات والمفاهيم خاصةً تلك المرتبطة بشكلٍ عام بمهنتنا وثقافتنا وعلمنا ،وقد أقمنا بفترةٍ وجيزةٍ، العديد من المحاضرات والندوات واللقاءات ببعدٍ إقتصادي وإجتماعي وحقوقي، وفي هذا اللقاء، سنترك الكلام لبليغ الكلام في علم المال والمصرف والإقتصاد، الدكتور غسان عياش أهلاً وسهلاً بك في طرابلس.
ثم توجه الدكتور عياش للنقيب المراد شاكراً له ترحيبه وكلامه، قائلاً :طرابلس بالنسبة لي نموذج الموقع الوطني السياسي الصحيح، أحببتها كمدينةٍ للعروبة في لبنان، ومع تطور فكري السياسي،أصبحت مدركاً أكثر لقيمة لبنان وكيانه، وعندما بحثت، وجدت أن طرابلس قد سبقتني الى هذه اللبنانية العربية المنفتحة، حتى أصبحت طليعيةً بها، لكنها مع الأسف أسيرةً ومحجوزةً وممنوعةً من الإنطلاق الإقتصادي.
وتابع عياش قائلاً: والدليل على أن طرابلس تحمل هموم الوطن، موضوع الندوة التي دُعيت لأجلها، وهو مخاطر النقدية في لبنان وهمٌ أو حقيقة، فقد تساءل جميع اللبنانيون هل حقاً وصلنا الى شفير الإنهيار ، الى ان تشكلت حكومة الرئيس الحريري، التي اعطت نوعاً من الراحة ولكن هذا لا يكفي، فيجب أن تساعد الحكومة نفسها من أجل تحقيق الإصلاحات، فإن سألنا هل هناك خطرٌ نقديٌّ في لبنان؟، أم هل نحن على حافة الإنهيار؟، فوراً نفهم أن سعر صرف الليرة اللبنانية معرضٌ للإنهيار،وهذا السؤال قد أصبح مبتذلاً، فالمشاكل الإقتصادية تقصف لبنان من كل حدبٍ وصوب، فنحن ننظر الى سعر الصرف معتقدين انه طالما سعر الصرف 1507.5 فالوضع الإقتصادي لا زال جيداً ، وإذا تجاوز الـ 2000 فالوضع السياسي سيء، وهذا الشيء لا يمت الي الحقيقة بصلة، لأن الإصرار على سعر الصرف الثابت هو جزءٌ من المشكلة، حيث تعمل الدولة وسياساتها ومصرفها لتثبيت سعر الصرف، مما يؤثر على كل نواحي الإقتصاد اللبناني .
وأردف عياش متسائلاً: ماذا يعني إن كان سعر الصرف ممتازاً وثابتاً، بينما الدين العام يفوق قدرة الإقتصاد على إحتماله؟، فلا بأس أن يكبر الدين العام ولكن المهم ان لا يتغير سعر الصرف، فالحالة في لبنان اصبحت مالية عامة عقيمة لا تستطيع أن تقوم بأي شيء سوى محاولة ضبط عجز الموازنة، فأزمة القطاعات الإقتصادية الحقيقية كالزراعة والصناعة تعاني جميها من مشاكل عديدة، بالإضافة الى تراجع الدخل الفردي ، وتراجع النمو الإقتصادي ، وإرتفاع البطالة وغيرها..
وتابع عياش متحدثاً عن إحتياطي مصرف لبنان بالدولار، وعن الودائع بالليرة اللبنانية، كما أوضح دور الذهب الهامشي في حماية سعر الصرف، الذي لا يجوز التصرف به الاّ بقانونٍ صادرٍ عن المجلس النيابي.
ثم تحدث عياش عن ميزانية القطاع العام بالعملات الأجنبية، وعن توظيفات المصارف بهذه العملات،حيث وزعت على الشكل التالي: 30% 40 مليار دولار من الودائع للقطاع الخاص المقيم وغير المقيم، 13% 16 مليار دولار للدولة، 51% 65 مليار لمصرف لبنان، أي أن القطاع العام يستحوذ على مايعادل 65% من الودائع بالعملات.
وأوضح عياش بالأرقام تراجع التدفقات بالعملات منذ عام 2011، حيث شهدت الصادرات اللبنانية إنحداراً كبيراً، فقد كانت تُمثل عام 2008، 78% من الناتج الى 36% من الناتج عام 2017، بينما إرتفع متوسط العجز التجاري من 20% قبل الأزمة ( 2002-2010) ، الى 24.3% في فترة الأزمة(2011-2019) ، كما انخفض صافي الإستثمارات الخارجية من 10 الى 3.4%.
وخلص عياش الى أن الإصلاح أمرٌ لا بدّ منه، والإصلاح في لبنان يجب أن يكون إصلاحاً مالياً ، مما يعني تخفيف العجز، فالدولة اللبنانية تعهدت خلال مؤتمر سيدر، ان تخفض عجز الموازنة كل عام 1% من الناتج المحلي القائم، مما يعني أقل 500 مليون دولار كل سنةٍ، وهذا يقتضي من الدولة زيادة الإيرادات وتخفيض النفاقات..
وختم عياش قائلاً : نعم المخاطر النقدية حقيقيةً في لبنان، لأن الوضع الإقتصادي في لبنان ضعيفٌ جداً ، ولأن دعم الليرة اللبنانية يستند فقط على إحتياطي مصرف لبنان،ولكنني لا أقول ان هذه المخاطر آتيةٌ حتماً ، فما زال لدينا وقتٌ للإصلاح.

ثم فُتح المجال امام الحاضرين لطرح الأسئلة على الدكتور عياش ، والبداية مع النقيب المراد الذي تساءل إن كان سيدر يُسهم بمكانٍ معين بتخفيف العجز إذا ماطُبق، وجعل الوضع الإقتصادي أكثر إستقراراً، أو هل يمكن أن يُسهم بتنمية معينة سواءٌ في زيادة معدل النمو وتخفيف العجز؟
وردّ عياش موضحاً أن سيدر يمكن أن يحضر على مدى 8 سنوات حوالي 11.2 مليون دولار لنفقات الإستثمار، ومايمكن أن يقوم به سيدر هو مساعدة لبنان في النمو الإقتصادي، وزيادة عدد الوظائف في حدودٍ معينة، وبالتأكيد مصرف لبنان يدعم سيدر بشكلً كبير، كي تأتي هذه الأموال ويحتفظ بها في إحتياطه.
وعن سؤالٍ عن الإستدانة بالدولار ، ردّ عياش هذا ما أدى الى الكارثة الكبيرة، فنحن نستطيع ان نطبع قدر ما نريد من الليرات ولكن لا نستطيع أن نطبع دولاراُ واحداً.
وفي سؤال للنقيب السابق رشيد درباس عن الهندسة المالية وتفاعلاتها ، ردّ عياش: الهندسة المالية هي شراء الوقت بسعرٍ غالٍ .


وفي سؤالٍ عن الى أي مدى يُمكن عزل الوضع النقدي عن الوضع الإقتصادي، ردّ عياش: إن استمر الإعتماد على إحتياطات مصرف لبنان، لدعم النقد اللبناني وتدخلات سوق القطع فهذه كارثة، والنقد اللبناني يستطيع أن يقف على قدميه فقط إن كان الوضع الإقتصادي سليم، عندما تكون صادراتنا توازي قسماً مهماً من الواردات ، فالإقتصاد هو فقط الذي يدعم الليرة.
وفي سؤال عن كيفية مكافحة الفساد ووقف الأموال المهدورة ردّ عياش: اعتقد شخصياً أنه لا يُمكن القضاء على الفساد، فهناك فسادٌ صغير كفساد الموظفين وهذا يمكن القضاء عليه، وفسادٌ كبير بنيويي فساد طوائف ،حيث تُقسم المنافع الشرعية وغير الشرعية بين زعماء القوى السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى