من يوميات هيفاء 1 فِكْرٌ تائِهٌ

الشمال نيوز – عامر الشعار

الأديبة الإعلامية هيفاء الأمين
من يوميات هيفاء 1
فِكْرٌ تائِهٌ
————
سيدي تفكَّرْتُ بكَ وتمعَّنْتُ فيكَ وتشوَّقْتُ لك! فلمْ أجدْ ما أحبُّ ولمْ أرَ ما أريدُ ، فإنْ كنتَ الذي أريدُ فأنبئْني فإنْ ذكرْتَني بشيءٍ نسيتُهُ فإني أحترسُ منْ حيْرَةٍ أنستني ومنْ فكرٍ بدَّدَني وحيَّرَني فهلْ أنتَ مَنْ أحِبُّ ، فإنكَ تشبهُ مَنْ أحبُّ وتكادُ تكونُ هوَ ، فيكَ منه العيونُ وبكَ منَ الحواجبِ وبكَ منهُ الجفاءُ وبكَ منهُ الوسامَةُ ، فهلْ أنتَ هو فإنْ كنتَ فإني لا أحبكَ ولقدْ اشتقتُ إليكَ فأنكرْتَني وحلمْتُ بكَ فأغويتني فأحبُّ مَنْ ؟!
فأنتَ حبٌّ احترسْتُ منهُ وكبَّلَني وأحبَبْتُه فقيَّدَني وبي منَ الشوقِ الكثيرُ فسألتُكَ بالله هلْ أنتَ مَنْ أحبُّ ؟
فإنْ كنتَ فلا تتركني أحبكَ ، ففيكَ كلُّ شيءٍ أحترسُ منهُ وسأحبُّكَ إنْ أردتَّ بلا وَلَهٍ وسأشتاقكَ بلا عشقٍ، وإنْ تسألُني مَنْ أحَبُّ إليكِ أنا أمْ حلمٌ تحلمينَهُ بي، فسأجيبُكَ أنَّ الحلمَ أحَبُّ فأنتَ حبُّكَ فَتَنَني وجعلَ منِّي لعبَةً في يدكَ تكسرُهَا متى شئْتَ وترميها متى شئْتَ ، فلا تسألني ولا تُجْبرْني على أنْ أجيبَكَ وإنْ حرصْتَ على أنْ أكتبَ إليكَ فسأكتبُ وأحرقُ في كتاباتي حروفًا وسطورًا، فأنتَ بكل سطرٍ وبكلِّ حرفٍ وأحمدُ الله على أني كنتُ أحبكَ فأردِّدُ في كلِّ ما نسيتُ عندَكَ ، فأنا نسيتُ الورْدَ ونسيتُ الحرفَ ، فأنا بلا وردٍ أرقبُ تَفَتُّحَهُ،وبلا رداءٍ ألبسُهُ في الشتاءِ ، فلا تذكرني
أبداً فأنتْ حرمْتَني مِنْ كلِّ ما أحبُّ ورجائي أنْ تُشْفقَ عليَّ بالنسيانِ ، وإنْ حرمتني مِنْ حبِّكَ فلا تحْرمْني رؤيتِكَ فأني بلا حُبٍّ تملكُني حرْقَةٌ شديدةٌ أكادُ أقضي منها فهلْ تريدُ ذلكَ ؟؟ فأنا أحبُّكَ مَرَّةً أخرى وأحبُّ أنْ أبْحِرَ في بيادر التيهِ والحرمانِ فإنهما قدري وأنتَ إنْ أحببْتَ فلا تدنُ منَ الشواطئ فإنَّ الشواطئَ تُغْرقُ فيها الأحبابَ فأبْحِرْ سيدي وقِفُ على رأسِ صارٍ ، وانسَ كلَّ مَنْ أحببتَ فإنهمْ أحبوكَ ولمْ يحترسوا منْكَ وأنتَ البحْرُ في غدرهِ والبرقُ في ضوئِه ، فلا الضوءُ استمرَّ ولا البحرُ تسالَمَ ، فلا لبحْرِكَ مرسى ولا لردةٍ منكَ رجوعٌ لا أحبُّ أنْ أنَكِّسَ رأسي فإني
بشَّرْتُ نفسي بكَ وأحببْتُكَ فهلْ أحببْتُ صاريَةً عاليةً في مَركبٍ قديمٍ أحسبُهُ الحُبَّ!.