اخبار عكار والشمال

طعمة: الصحافة اللبنانيّة أرست مداميك الحريّة في مسار تاريخنا

الشمال نيوز – عامر الشعار

قال النائب السابق نضال طعمة في تصريح له اليوم:

الصحافة اللبنانيّة أرست مداميك الحريّة في مسار تاريخنا الحديث، وساهمت الكلمة في بلورة المواقف الوطنيّة، وتحديد المسارات، وشحذ الهمم. وحين سمعنا بقرار إقفال دار الصّيّاد العامرة، أحسسنا بمرارة المشهد، فهذا الدّور الرّيادي الّذي أرساه آل فريحة الكرام في الإعلام المكتوب، من يلعبه اليوم في لبنان؟ هل القضيّة قضيّة تقهقر عام للمكتوب أمام الرّقميّ، أم القصّة مرتبطة بالخواء الفكريّ، والعجز الاقتصاديّ؟ بكلّ أسف نخسر دار الصّيّاد، ورافدا أساسيّا من روافد الكلمة الملتزمة، والهويّة الثقافيّة في لبنان. ونأسف لغياب دعم ميدان الثّقافة ومجال الكلمة في لبنان، وهذا ما يفقده الكثير من دوره، طالما أن تاريخه أرسى فرادته في احتضان حريّة الكلمة، في بيئته ومحيطه.
اضاف : لثقافة الالتزام والاتّزان دور هام في المسار السّياسيّ الّذي يؤمّن فعلا استقرار البلد، فتسريب لتسجيل صوتيّ من هنا، وتغريدة ناريّة من هناك، وتوالي الردود المثقلة بالاتّهامات المتبادلة، بعيدا عن المعايير الموضوعيّة، وإمكانيّات المحاسبة، تشعر المواطن وكأنّنا نعيش وفق أحكام شريعة الغاب، حيث يفرض القويّ شروطه، ليسود منطق الجماعات والمصالح الشّخصيّة، وهذا ما يكرّس في تشكيل حكومتنا، آملين ألا يكون الكلام عن الإيجابيّات المتوقعة قريبا، مجرّد إيحاءات إعلاميّة، يريد أن يوحي من خلالها فريق سياسيّ بأنّ التّعطيل ليس في ملعبه.
ولفت طعمة الى أن : حكومة الوحدة الوطنيّة الّتي طالما سعى إليها، ونادى بها، دولة الرّئيس سعد الحريري، يجب أن تكون انعكاسا حقيقيّا لقناعة اللّبنانيّين وخياراتهم، وتعبيرا عن رغبتهم الحقيقيّة بإرادة العيش المشترك، وضرورة العمل معا لنبني ما تهدّم. أمّا الحديث عن حكومة أكثريّة فلا يبدو أنّه لمصلحة البلد، ولا يبدو أنّ ثمّة أكثريّة نيابيّة متحمّسة لهكذا خيار، أمّا إذا كان طرحه يأتي في إطار تحريك عجلة التّأليف، فنعود إلى سؤال كلّ القوى السّياسيّة عن التّنازلات الّتي قدّمتها، وخاصّة أن الرّؤيّة الذّاتيّة للأحجام مضخّمة أصلا، ولا تتوافق مع منطق الشراكة.
واكد طعمة على أن : الحاجة ملحّة، بل أكثر من ملحّة، لتشكيل حكومة تساهم في دفع العجلة الاقتّصاديّة ومعالجة هموم النّاس. الجمود يثقل كاهل المواطنين، وإمكانيّات الدّولة معروفة في تأمين فرص العمل، والوقوف إلى جانب النّاس، من خلال دعم التّعاضد الاجتماعيّ، والتّقديمات الصّحيّة، والبنى التّحتيّة. ومع استمرار الوضع على ما هو عليه، نتخوّف من قدرة مؤتمر سيدر من لعب الدّور المعوّل عليه، فمع تقدّم الوقت يمسي التّحّدّي ألا تصبح الوسائل العلاجيّة عبئا جديدا على البلد، يزيد من التّضخّم الاقتصادي.
نناشد كلّ القوى السّياسيّة في البلد، التقاط كرة النّار، والتّحلّي بالمرونة الإيجابيّة، فلنقدم على بناء بلدنا يدا بيد، ولنصرّ جميعا على نبذ منطق الحصص والاحجام، فالوطن أكبر من كلّ الكراسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى