اكتئاب القطاع الخاص الطرابلسي

اكتئاب القطاع الخاص الطرابلسي
كتب رائد الخطيب

واضح تماما، وهذا الاكتئاب يعبر عنه، بقلة المبادرة الجدية، ف6 من أصل 20 مستثمرا في المدينة، يقومون بمبادرة انشاء مؤسسات انتاجية عالية نسبيا، ولا أرى أن الخروج من الاكتئاب قريب، خصوصا وأنه بالرغم من العملية السياسية التوافقية، التي انتجت رئيسا وحكومة، فإن الخوف من العملية الانتخابية المقبلة، غير مضمون بالنسبة للكثيرين لجهة النتائج التي ستتمخض عنها، وبالتالي فإن أصحاب الرساميل والمستثمرين جبناء، في مثل هذه الحالات، وهذا معروف في عالم الاستثمار، التي تقول بأن الاستقرار هو قاعدة الاستثمار،…
في طرابلس، يتجه القطاع الخاص نحو الضمور، والاتجاه نحو المرابح شبه المؤكدة، ويأتي في اولها القطاع العقاري، فطرابلس تحولت ما بعد 2005 الى غابة باطون، بفعل دخول الكثيرين الى تحويل راس ماله للمشاركة والمضاربة في السوق العقارية، التي أعطت مرابح خيالية ما بين 2005 الى 2010، الا انها الآن باتت قريبة من الركود بفعل تراجع القدرة الشرائية عند المواطن المقيم والمغترب الذي يعمل في الخليج، وبالتالي فإن كثيرين توقفوا بعد تخمة المعروض وقلة المطلوب، وهؤلاء يكتفون اليوم بمحافظ مالية في البنوك التي يمكنها ان تشكل عائدات أفضل ومضمونة اكثر، في بيئة غير مجدية استثماريا، وحتى اكون واقعيا، سأشرح اسباب اكتئاب القطاع الخاص الطرابلسي:
-أن الدولة تعالج بالدجل، معظم المشكلات التي تعانيها طرابلس، وقي طليعة الامور هذه البنى التحتية، والكهرباء، وشرايين المواصلات، وغيرها من الامور التي يكفر بها المواطن، فكيف المستثمر؟.
-أن الدولة ما تزال تحتفظ بمركزية شديدة الغباء، مضافا اليها تشريعات معقدة، لا تجعل اي مستثمر يتشجع لخوض غمار الاستثمار، مثال على ذلك “نور الفيحاء” والمعرض، مركزية الدولة الشديدة وعدم مرونة القوانين، تغلق الباب في وجه اي مستثمر.
-أن بيئة القدرة الشرائية في طرابلس، ضعيفة وهي تنحصر بأقل من 20 في المئة من الشعب الطرابلسي، مع ضمور الطبقة المتوسطة، لحساب تمدد شرائح الفقر، وعليه فإن اكثر من 90 في المئة من استثمارات القطاع الخاص تذهب نحو المقاهي والمطاعم والتجارات السخيفة والسريعة.
-أن القرار السياسي في المدينة، هو قرار يبتعد كليا عن اقتصاديات السوق، هل سمع احدكم مثلا بمؤتمر سياسي؛ يضع رزمة من المشاريع الاستثمارية للقطاع الخاص وتحفيزه؟، كل المؤتمرات تشخص وضعنا، وتامل العلاج من دولة عاجزة، اين المؤتمرات الاستثمارية والمصرفية في طرابلس؟….
-ان كل المؤتمرات السياسية، تغدق في الهم السياسي، بدلا من التلفت الى مسألة الاستثمارات، ومسألة الانفاق الاستثماري في السياحة والصناعة، هي مؤتمرات اللطم والندب، والخطابات التي لم تغير من نسب الفقر والبطالة.
-ان الثقافة الاستثمارية غائبة، وحتى ثقافة الاستفادة من المصارف معدومة، فالقطاع لا يأخذ اكثر من 4 في المئة من محفظة الاموال المخصصة له في المصارف، فيما كل التسليفات المتبقية تسليفات للافراد، اغلبها لشراء منازل او سيارات او زيادة معدل الرفاهية.
-غياب الطموح الشعبي لتغيير الواقع، والاكتفاء بالسخط واللعنة، والتغيير غير المبني على رسم خارطة مستقبلية اقتصادية.
-فشل البلديات المتعاقبة، في انتاج دينامية تنموية جدية، وترك قرارها لقوى الشارع، يجعل اي مستثمر لا ينفق قرشا واحدا.
-قامت منذ سنتين حركة رجال اعمال شبابية، والى الآن من غير المعلوم كيف اختفت؟، هل بفعل خلافات سياسية او منافسات حادة او من عدم جدواها. Omar Hallab…Tarek Karame.
اخيرا، طبعا ساكمل، ولكن برأيي المتواضع أن عدم تضمين الخطابات السياسية، خطابا اقتصاديا استثماريا واضح المعالم، جزء لا يتجزا من الاكتئاب.