Uncategorized

طرابلس وإعادة اعمار سوريا

طرابلس وإعادة اعمار سوريا 

كتب رائد الخطيب


طرابلس واعادة اعمار سوريا، باتتا من محطات كلام، معظم المحللين وخبراء الاقتصاد ورجال الأعمال والمصرفيين الكبار، الذين يطلقون الكلام التفاؤلي والمستقبلي، لدور مستقبل العاصمة الثانية، ما بعد انتهاء ازمة سوريا وبداية الاعمار فيها، والأهم ان الكلام أصبح يطال العراق، المعزوفة الاقتصادية الموسيقية، يقول مطلعها: إن طرابلس ستكون منصة لاعادة اعمار سوريا والعراق، وأنا قد راقت لي الفكرة حين نشرت تقريرا للبنك الدولي عن شمال لبنان، ويقول هذه المعزوفة الموسيقية، وقلت وكتبت وشاركت في جريمة افتعال الأمل: يا سلام سلم يا سلام…

ولكن، عدت الى رشدي وواقعيتي، وتبين لي الآتي:

-حجم الودائع الشمالية في المصارف هو 6 في المئة من مجمل الودائع التي تقارب ال170 مليار دولار.

-حجم القروض للقطاع الخاص الشمالي هو 4 في المئة من مجمل القروض المعطاة للقطاع الخاص المقيم وغير المقيم في لبنان والبالغة نحو 57 ملياردولار، وتصل النسبة في بيروت الى نحو 69 في المئة.

-وهذا يدل على ان الاستثمارات في الشمال لا تزيد عن 6 في المئة، بالمقارنة مع جبل لبنان الذي يستحوذ على 60 في المئة من نسب الاستثمار، كما ان استثمارات القطاع الشمالي تذهب بجلها الى القطاع العقاري والتجاري، وليس القطاع الصناعي، أي بناء مصانع او انتاج صناعي او معدات.

-اما الأهم فهو ماذا يمكن ان تساعد طرابلس في اعادة اعمار سوريا والعراق، غير مرفأ طرابلس، وهل من يضمن مثلا ان يكون مرفأ بيروت منافسا شرسا، خصوصا وان طرابلس لا يمكنها الاستفادة الا من اعمار شمال سوريا، أي ذلك الجزء الذي لم يتأثر كثيرا بالحروب الدائرة هناك، باستثناء حمص، ولكن ما الذي يضمن مثلا ألا ينافس مرفئي اللاذقية وطرطوس، المنافسة أيضا.

-أين المصانع الكبيرة للحديد ومعدات الاعمار التي بامكانها منافسة الشركات في بيروت وجبل لبنان، ربما الافادة تكون فقط من الاسمنت والقليل من توريد الحديد، ولكن لا مصانع جدية منافسة في الشمال.

-أين التأهيل مثلا لليد العاملة التي تعمل في قطاع البناء، كم حجمها وهل هي كافية مثلا للدخول في المنافسة والمواجهة الشرسة مع الشركات المتواجدة في الشرق الاوسط والتي تعد عدتها، لمرحلة اعادة الاعمار.

-أين المؤتمرات المصرفية في الشمال، هل انعقد منذ 10 سنوات الى اليوم مؤتمر مصرفي واحد؟، وأين؟….

-كيف لمدينة مثلا ان تكون منصة لاعادة اعمار سوريا والعراق، لا كهرباء فيها، ولا بنى تحتية، ولا استثمارات فيها، ولا خطة سير لبولفار لا يمتد اكثر من 4 كيلومترات من البحصاص الى مستديرة الملولة، هل تتخيلون مثلا مشهدا للشاحنات الكبيرة ذاهبة الى اعادة اعمار سوريا، أين ستتوقف ساعات مثلا في البداوي،……

-اعادة الاعمار في سوريا والعراق، ليست مزحة، وحتى لا تكون مزحة يجب ترتيب أوضاع المرافق الحيوية فيها، وتدريب اليد العاملة على الصناعات الثقيلة والبناء، هل تعلمون ان 90 في المئة من اليد العاملة تعمل في القطاع الخاص، 50 في المئة منها غير مضمونة، وهي تعمل في محلات او مؤسسات لا يزيد عمالها عن 9 موظفين….طبعا استثني الحلاب..

-اعادة اعمار سوريا والعراق ليست مزحة، وتطلب تفعيل القطاع الخاص الذي لا يعمل بأكثر من 6 في المئة من مجمل اعمال القطاع الخاص بلبنان.

-هل تمت دراسة السوق في سوريا وحاجاته، وما هي المتطلبات التي يمكن ان يتدرب عليها الشماليون، أكيد الجواب لا بدليل ان 21 الف عاطل من العمل ما يزالون ينتظرون العمل بنصف الحد الادنى للأجور……الحلم جميل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى