اخبار عكار والشمال

خبايا الذكريات في البيت المهجور

الشمال نيوز – عامر الشعار

خبايا الذكريات في البيت المهجور

أسامة العويد – libanaujourdhui

العادات القديمة والحياة البسيطة ولو كانت قاسية يراها كثيرون أجمل من أيامنا الحالية, ولا شيء يكتمل, ومع قدوم الاستحقاق البلدي والاختياري ثمة نظرة إلى الزمن الغابر أو ما يصفه البعض بالزمن الجميل فكيف كانت الأجواء…

قد تنفصل عن الواقع هنا لبرهة وتنتقل إلى حقبة الأربعينيات من القرن المنصرم؛ وبالأخص عندما تمسك بيدك ذاك المفتاح الحديدي لتُدخله في باب خشبي عتيق … طقطقات ثلاث ثم تسمع صرير الباب ليُدخلك الى غرفتين اثنتين توسطتهما قناطر حجرية وسقف حُمل على أعمدة وجذوع الأشجار العتيقة وخبايا من قصص تاريخية لا يدركها إلا من تبللت ذكرياته من أثرها.

في هذا البيت القديم العائد إلى الحاج (توفيق أحمد إبراهيم الرفاعي) ابن الشيخ (أحمد إبراهيم الرفاعي) وهو أول مختار في تاريخ بلدة القرقف التي تقع على تلة تحيط بها بلدتي ببنين وبرقايل في محافظة عكار؛ اليوم ندخل لهذا البيت للحفيد الشاب (خالد الرفاعي) الذي يعتبر أن كل ركن وزاوية لها قصة, فتحاتٌ في الجدار لوضع الكتب و(طابونة) احتلت زاوية غرفة الجلوس للطبخ الشتوي والتدفئة في آن واحد, يقول ان “السقف بناه جدنا بيده هو وجيرانه من أبناء البلدة, كانت الألفة والمحبة هي سيدة الموقف ويقدر عمر هذا البيت بـ150 سنة تقريباً, واليوم كما تراه مهجور كلياً ولكننا ما زلنا نحتفظ به ونرفض هدمه وسنعمل على ترميمه مع أعمامي ليبقى لنا إرثاً ولوحة تعيدنا دوماً لأيام الجدود”.

أمام مدخل هذا البيت المتواضع شجرة صفصاف “لطالما جلست جدتي الحاجة (مريم) عندها”, -يضيف الحفيد- “ما زلت أشتم رائحتهما, قصصهما ومحبتهما والجيران”, يبدو أنه لم يستطع الكلام أكثر فالحنين يخرس اللسان ويجعله ثقيلاً.

الجيرة

انطفأت الحياة في البيت الحجري هذا ولكن في المقابل تماماً ما زالت الحياة قائمة مع الجار الحاج (محمد حسن أسعد) (1927) وهو يدرك الحاج حقيقة الأيام التي وصلنا إليها ولو أن السمع قد خفّ قليلاً لكن الذاكرة “حديد, نعم حياتنا اليوم أجمل ولم تكن هذه التفرقة،كان الحب يجمعنا والجار قبل الدار “.

يضيف:”قديماً كان هناك احترام للكبير اليوم هو مهمش وكما ترى نجلس طول النهار هنا, والناس مشغولة”.

آخر المطاف
التراث والذكريات والحجارة قد تتكلم وتحدثنا قصصاً وقصص، نترك الكلمات للتاريخ وندونا لتبقى أثراً وشاهداً يحفظه الأجيال التي تنحدر نحو المغيب ، والعاقل من يدرك حقيقة الحياة ويفهمها …
http://libanaujourdhui.com/17683/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى