اخبار عكار والشمال

«اليافطات» في عكار.. لكل المواسم ولو بالإكراه

الشمال نيوز – عامر الشعار

«اليافطات» في عكار.. لكل المواسم ولو بالإكراه

عكار – مايز عبيد

وكأنّ قرارات البلديات التي تطلب عدم تعليق اليافطات في نطاقها من دون إذنها تذهب أدراج الرياح. فاليافطات أو اللافتات تغزو المشهد العام على مساحة عكار، ترحيباً، وشكراً، وتبريكاً، وتذكيراً، وتنبيهاً، ولكلّ سبب يافطاته وبكثرة.

وما أن يأتي مسؤول ما إلى عكار حتى تُزرع الطرقات، من المحمرة مدخل المحافظة حتى آخر نقطة ستشملها زيارة هذا المسؤول، بلافتات الترحيب، مذيّلة بأسماء البلديات والمخاتير والأحزاب السياسية، والفاعليات والمؤسسات.. الكل في تنافس من سيرفع لافتات أكثر، علماً أن هذه الزيارة في الغالب تكون استطلاعية ولا تأتي نتائجها بحجم ثمن اللافتات التي رُفعت لأجلها.

التخاطب في عكار أصبح عبر تعليق «اليافطات» على الطريق. فمن أراد أن يُهنّئ علّق يافطة. ومن أراد أن يرحّب حذا الحذو عينه.. حتى أصبحت تقليداً في كل مناسبة. والمتضرر الأول والأخير الطريق والناس والطبيعة والمشهد العام بكليته. وهذه اليافطات يعلّقها شخص أو جهة ما. لكن مَن يتولى إزالتها لاحقاً، خصوصاً أن المناسبة تنتهي أو تمرّ الفترة الزمنية، لكنّ اليافطة تبقى في مكانها حتى تأتي مناسبة أخرى ومعها الحاجة إلى المكان الذي عُلّقت فيه، وأحياناً تبقى اليافطة من الصيف إلى الشتاء حتى يأتي موسم الرياح فيقتلعها من مكانها أو يرمي جزءاً منها على الطريق وقد تكون سبباً في حوادث أو ما شاكل، علماً أنّ وجود اليافطة على الطريق بحد ذاته قد يقود إلى الحوادث إذا ما انشغل السائق بقراءة المكتوب عليها.

وقد كان لافتاً قبل مدة في إحدى البلدات العكارية، أن أحد الأباء رفع لافتة كتب عليها: نبارك للشاب فلان بنجاحه في أمن الدولة برتبة كذا. وذُيّلت اللافتة بتوقيع: والده وإخوته. وهنا يُطرح السؤال: لو تفهمنا أن شخصاً غريباً وضع له يافطة تهنئة، فهل بإمكاننا أن نتفهّم موقف أقرب الناس إليه؟.

البلديات على الخط

ومن اللافت أيضاً أنّ هناك بلديات عكارية تُحارب تعليق اليافطات وتمنعها في نطاقها، بتعليق يافطات تدعو إلى «أخذ إذن وموافقة البلدية قبل التعليق»، مع العلم أن على البلديات «محاربة هذه الظاهرة بشكل تام، من خلال منع تعليق اليافطات في نطاقها والتشدد مع المخلّين لأن تحذيراتها تذهب أدراج الرياح، وأن تستعيض عن ذلك باللوحات الإلكترونية وفي أماكن محددة لذلك». وفي هذا الصدد، «ترتفع أصوات الناشطين تُطالب البلديات والمعنيين بالتوقف عن هذه الظاهرة التي ليس منها منفعة على حد رأيهم، واستثمار ثمنها في ما يعود على الناس والمنطقة بالمنفعة».

تمنّيات

في الفترة الأخيرة، علّقت يافطة في إحدى القرى تقول (لجنة الأهل في المدرسة الفلانية تهنئ الطلاب والإدارة على النجاح الباهر في الإمتحانات الرسمية 100%). إنها عيّنة ممّا يُكتب على هذه اليافطات، وبعد قليل ربما قد يأتي وقت فيتخاطب كلُ شخص مع الآخر عبر اليافطة وعلى الناس جميعها أن تقرأ وتمتّع أنظارها بما كُتب. وهنا التمنيات على كل المعنيين بدءاً من المحافظ إلى كل مسؤول بمنع هذه الظاهرة الغريبة، خصوصاً مع وجود التطبيقات السريعة في عالم الإتصالات والإعلام الاجتماعي حيث أصبح هذا الأمر شيئاً بدائياً ويجب الإقلاع عنه.

وإلى جانب زحمة اليافطات، هناك تعليق النعوات للوفيات، والإعلانات والملصقات ولا مكان محدد لذلك، فكل شيء مباح حتى محوّلات الكهرباء وجدران المدارس. والمطلوب أمس وقبل اليوم، إيجاد حل لهذه الفوضى المترامية.

المصدر: صحيفة المستقبل

https://almustaqbal.com/article/2063011/عدد-اليوم/شوون-لبنانية/اليافطات-في-عكار-لكل-المواسم-ولو-بالكراه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى