أمن وقضاء

المراد امام المجلس العدلي : هل تلمس منقاره من مملوك غضب سوري على لبنان قبل تفجير المسجدين

الشمال نيوز – عامر الشعار

المراد امام المجلس العدلي : هل تلمس منقاره من مملوك غضب سوري على لبنان قبل تفجير المسجدين

«العدلي» يُرجئ النظر في جريمة «تفجير المسجدين» إلى 28 أيلول المقبل

منقارة يرفض الإجابة على أسئلة جهة الادعاء ثم يتراجع «احتراماً للمجلس»

===كاتيا توا

قبل أن يرفع رئيس المجلس العدلي القاضي جان فهد إلى الثامن والعشرين من أيلول المقبل متابعة النظر في جريمة تفجير المسجدين في طرابلس في آب العام 2013، حمل المتهم الرئيسي الموقوف الشيخ أحمد غريب معه إلى سجنه، «شهادة تقدير» من الشيخ هاشم منقارة المدعى عليه الآخر بجرم كتم معلومات، «شهادة» ختمها منقارة باتهام جهات أمنية في «إلصاق القضية بالشيخ أحمد وتلفيقها»، قبل أن ينتقل إلى «تحليل» شخصية اللواء السوري علي مملوك في معرض رده على سؤال لمحامي الادعاء محمد المراد عما إذا كان منقارة تلمس من حديثه مع مملوك وجود غضب سوري على لبنان لا سيما المرحلة التي سبقت التفجيرين حين قال: «من يستطيع بمكانة مملوك أن يعطيك الانطباع أنه غاضب أم لا فهو معروف بضبط نفسه بكثير من المسائل ولا يعير للعواطف أي شيء، فهو رجل دولة»، نافياً لقاءه بمملوك قبل التفجيرين «فأنا لم أدخل سوريا قبل التفجير بسنوات».

وجاء جواب منقارة على سؤال للمحامية لينا شحيطة عن جهة المدعي الشخصي اللواء أشرف ريفي، بمثابة «زلة لسان» نادرة، حين قال إنه يعلم بوجود نقيب في المخابرات السورية يدعى محمد علي في دمشق وهو مدير مكتب مملوك وعقيد في اللاذقية يدعى أيضاً محمد علي، وهو كان نفى علمه بذلك في معرض التحقيق العدلي.

استوقف هذا الجواب رئيس المجلس الذي سأل منقارة كيف علم بـ«النقيبين» فأجاب: «من المعلومات».

ومن حيث انتهت الجلسة السابقة حين صرّح منقارة بأنه يرفض الإجابة على أسئلة الجهة المدعية على اعتبار أن الأخيرة «ترمي علي أمراً غير موجود»، عاد منقارة عن هذا القرار بحجة أنه «عندما يسأل القاضي يجب أن أوضح احتراماً للمجلس إنما لو سألتني الجهة المدعية مباشرة فلن أجيب».

لكن منقارة أجاب على 20 سؤالاً طرحهم المحامي المراد عليه «بالواسطة»، من خلال رئيس المجلس، وهو الأمر الذي انسحب أيضاً على أسئلة شحيطة الـ13 «رغم أن الجهة المدعية لا تعنيني لأننا أنا والشيخ أحمد بعيدون عن القضية».

انطلق المراد في أسئلته من «موقف» منقارة في الجلسة السابقة حيث صرح بأنه لن يجيب على سؤال تطرحه جهة الادعاء الشخصي، وهذا موقف مبدئي لأنه غير معني بالادعاء الشخصي كما يقول، فهل يقصد بأنه لا يعنيه سقوط أكثر من خمسين شهداً ومئات الجرحى؟ أم أنه يقصد شيئاً آخر؟؟ وما هو الشيء الآخر الذي يقصده؟؟وجاء جواب منقارة: «إن سقوط الشهداء والقتلى يعنيني بالطبع أما ما اقصده من موقفي أن جهة الادعاء تريد أن ترمي علي أمراً غير موجود».

وهل يطلق على تنظيم المدّعى عليه هاشم منقارة «حركة التوحيد الإسلامي» – جناح هاشم منقارة؟ جاء الجواب: «كلا».

وفي سؤال المراد الثالث: هل يعني ذلك أن انشقاقاً حصل من قبل المدّعى عليه منقارة عن حركة التوحيد الإسلامي وما هي أسباب ذلك ومتى حصل ذلك؟ جاء الجواب: «لست منشقاً فأنا الحركة نفسها». وهل كان المتهم أحمد الغريب عادة يبلغ المدّعى عليه هاشم منقارة بصفة هذا الأخير رئيساً له بالمسائل الدقيقة والحساسة التي تحصل معه أثناء تنفيذ مهامه وبخاصة ذات البعد الأمني والسياسي؟ رد منقارة بأنه سبق أن أجاب على ذلك، وهل أنت من يتخذ منفرداً أو بالأكثرية القرارات التي تتعلق بأعمال حركة التوحيد التي يترأسها، أو على الأقل أنه كان يطبق مبدأ الشورى في ما بينه وزملائه في التنظيم؟ رد بأنه حسب الحدث تؤخذ القرارت «ونعم يُطبق مبدأ الشورى».

وسئل: هل يبلغك المتهم أحمد الغريب تقريراً دورياً عن المهام الموكولة إليه وتحديداً في سوريا؟ فقال إنه سبق أن أجاب على ذلك. أما ما هي مصادر تمويل التنظيم الذي يترأسه، وما اسم الجهات التي تمول هذا التنظيم، وهل هذه الجهات هي داخلية أم خارجية أم الإثنان معاً، وكيف يؤمن مصاريف ونفقات تنظيمه؟ فأعترض وكيل منقارة المحامي حسين موسى على اعتبار أن المدعى عليه هو موكله وليس التنظيم. وقررت الرئاسة طرح السؤال بعد إصرار الجهة المدعية ليجيب منقارة: «نحن ليست لدينا جهة معينة تدعمنا، ولا توجد لدينا أساساً ميزانية، ونفقات التنظيم بسيطة جداً وتكاد لا تكون معاش راتب واحداً».

وحول ما ذكره أمام المحقق العدلي بأن معرفته باللواء السوري علي مملوك تعود إلى عام 2003، وأن لقاءاته مع اللواء مملوك كانت تحصل بصورة منفردة ودورية وبناء لطلبه، ولا يصطحب أحداً معه إلى هذه اللقاءات باستثناء مرة أو مرتين اصطحب معه المتهم أحمد الغريب ليتعرف مملوك عليه بهدف متابعة شؤون التنظيم بينما يقول منقارة بإفادته أمام المجلس في جلسة سابقة بأنه زار اللواء مملوك مع الشيخ فتحي يكن وقد حصل ذلك حوالى الثلاث مرات، وأن الشيخ فتحي يكن هو مَن كان يطلب الموعد، فأي من القولين هو الصحيح؟ أكد منقارة قوله أمام المجلس بينما جوابه أمام المحقق العدلي مغلوط في أصله.

وحمل السؤال التاسع: أن المتهم أحمد الغريب أفاد أمام المحقق العدلي بأنه أخبر منقارة أن النقيب السوري محمد علي تكلم عن وجود غضب سوري وأن الجيش السوري سيدخل إلى لبنان بسبب هذا الغضب، وبأن منقارة أجاب الغريب بوجوب مراجعة اللواء مملوك بهذا الخصوص فهل هذا صحيح؟ أوَ ليس ذلك يعني أن منقارة قد سمع سابقاً باسم النقيب السوري كما سمع بأمر مهم وحساس ودقيق يتعلق بأنه لبناني من الجانب السوري؟ فرد بـ«أن السؤال متشابك ومتداخل، أما عن الغضب السوري فماذا يعني غريب في ذلك أو أنا إذا كانت الدولة السورية تقول ذلك فعلاً».

وعما أفاد به أحمد الغريب في المقابلة بينه وبين منقارة في التحقيقات الأولية بأنه أخبر هذا الأخير بطلب النقيب السوري محمد علي بعمليات التفجير في لبنان وبأن منقارة رفض هذا الأمر جملة وتفصيلاً، وأن الاخير قد عزا ما جاء على لسان الغريب بإفادته أمام المحقق العدلي إلى تعرضه للضغوط، ولماذا برأيه لم يتم الضغط على الغريب ليقول إن منقارة قبل بالطلب الذي طلبه منه النقيب السوري محمد علي؟ أجاب منقارة: «أريد أن أوضح أن القضية ملفقة برمتها على الشيخ غريب ثم علي بالذات، وأن مصطفى حوري هو محور الافتراء، وشهادة الزور التي مورست على الشيخ احمد ثم علي وأُدرج اسمي على أن هناك قوى كانت تتصارع في طرابلس وكنا شوكة أو عائقاً لهذه المشاريع التي كانت تُمارس علينا زوراً وبهتاناً من خلال أشياء لم نقم بها، ولذلك جاء التلفيق من حوري الذي أُخرج من السجن بإدارة معينة من مسؤولين أمنيين ليأتي الملف ويتهمنا، ولو كان حوري صادقاً لأتى أمام المجلس لكن تم تهريبه إلى الخارج.

أما كيف يصف منقارة الوضع السياسي في لبنان قبل 23/8/2013، وكيف ينظر النظام السوري إلى لبنان لا سيما بعد اندلاع الحرب في سوريا، وهل كان اللواء علي مملوك يعتبر أن هناك فريقاً من اللبنانيين يناصرون المعارضة في سوريا ضد النظام السوري؟ قرر المجلس عدم طرح السؤال، وفي ما خص السؤال المتعلق بأي مناطق في لبنان كانت مصدر ازعاج للنظام السوري ومَن هي الشخصيات السياسية التي يعتبرها النظام السوري حالة تحريض عليه، قال منقارة «لا أعرف».

وكيف يفسّر قيام المجموعة المنفّذة للتفجيرين من منطقة جبل محسن، ومن مذهب معين؟ قال: «لا تفسير لدي»، وما رأيه بالهدف من اختيار هذه المجموعة لعملية التفجير؟ أجاب: «لا أدري».

وهل أنه وبحكم موقعه وبعلاقات تنظيمه السياسية والأمنية في الداخل ومع النظام السوري يعتبر أن التفجير هو رسالة لزرع الفتنة وجر مدينة طرابلس وأهلها لردات فعل، ومَن هي الجهة التي لها مصلحة في زرع الفتنة في طرابلس بين المدينة وأهالي جبل محسن؟ أجاب بـ«أن التفجير في الأصل هو حرام ولا يجوز شرعاً ولا منطقاً ولا عقلاً». وأضاف أن هذه الأسئلة لا تعنيه وقال: «إن طرابلس هي عنقود من عناقيد الدفاع عن كل لبنان، وإن هناك أجهزة أمنية ومسؤولون أمنيون أعني بهم ريفي والعميد عامر الحسن من الجيش وآخر من المعلومات كانوا يغطون المسلحين وثمة شواهد على ذلك من المعتقلين في سجن روميه، وعندما اتخذ القرار انتهى كل شيء».

وعن تصريح رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في حينه وعقب تفجير مسجدَي السلام والتقوى بأن الهدف من ذلك جرّ مدينة طرابلس وأهلها لردّات فعل، وإن هذا التفجير هو رسالة لزرع الفتنة، فما تعليق المدّعى عليه على هذا التصريح؟ قال منقارة: «هذا رأيه». وقال رداً على سؤال عن أن رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان كان دان الانفجارين اللذين استهدفا المدنيين في مسجدَي التقوى والسلام بمدينة طرابلس معتبراً ما حصل يأتي في سياق مسلسل تفجيري فتنوي يستهدف الوطن، فهل له أن يحدد الجهة صاحبة هذا المشروع الفتنوي في ظل معرفة الجهة المنفذة للتفجير مذهبياً وانتماءً؟ أجاب: «لا أعرف».

في السؤال الـ16 حول ما أفاد به أمام المجلس في الجلسة السابق بأنه زار غير مرة اللواء السوري علي مملوك مع الشيخ فتحي يكن بموضوع سياسي والعلاقة بين لبنان وسوريا، فهل له أن يحدد وبدقة وتفصيل موقف اللواء مملوك من لبنان، ونظرته لواقع العلاقة بين لبنان وسوريا ومستقبل هذه العلاقة؟ قال منقارة «أنا أدليت سابقاً بهذا الأمر».

وهل كان اللواء مملوك راضياً عنها ويعتبر أن العلاقة بين لبنان وسوريا هي علاقة سيئة ومتوترة وبأن لبنان يلحق ضرراً بسوريا؟ قال «لا أعلم».

وبمعنى أدق هل سمع أو تلمس من حديث اللواء مملوك أن هناك غضباً سورياً على لبنان، لا سيما في المرحلة التي سبقت التفجيرين، وهل أوحى اللواء المملوك بتدابير أو إجراءات سلبية قد تتخذ بحق لبنان؟ أجاب أنه لم يدخل سوريا قبل التفجير بسنوات ومن يستطيع بمكانة مملوك أن يعطي الانطباع أنه غاضب أم لا؟ وهو معروف بضبط نفسه في كثير من المسائل ولا يعير للعواطف أي شيء كونه رجل دولة.

وهل أثناء اللقاءات التي تحدث عنها منقارة مع اللواء مملوك بموضوع العلاقة بين لبنان وسوريا طرح وجهة نظره حول هذه العلاقة في ضوء حديث اللواء مملوك السياسي وعن العلاقة بين لبنان وسوريا، وما طبيعة وجهة النظر هذه، وهل يعتبر أن فريقاً لبنانياً أضرّ بالنظام السوري؟ جاء جواب منقارة: ‘ن الشيخ يكن كان يتولى الحديث وكل يعرف مكانه عند النظام السوري، «نحن موجودون في هذا البلد ويعنينا كل شيء». وأضاف: «نحن مستقلون في أخذ قراراتنا ونحن في محور وحيد هو قضية المقاومة ضد اليهود واعتدائهم على وطننا».

وبسؤاله هل كان يتحاور ويتناقش مع الغريب وسائر أعضاء التنظيم في التطورات السياسية والأمنية في لبنان وكذلك في سوريا قبيل حصول التفجيرين؟ كان الرد: «وكأنني مع مملوك صباحاً ومساء فلقاءاتي معه لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، والشيخ يكن كان يضع الناس في جبهة العمل بمضمون اللقاءات، أما الشيخ أحمد فهو من جملة العمل الكبير وبطبيعة الحال كان يأخذ علماً بضمون اللقاءات ويحصل تقويم لذلك».

وسئل عما أدلى به الغريب أولياً حول مفاتحته لمنقارة بموضوع يتعلق بوجود غضب سوري على لبنان، وأن هذا الغضب يتجلى بدخول الجيش السوري إلى لبنان فهل حصل هذا الأمر؟ رد منقارة: «هذا كلام إعلام والكل تحدث به إنما لا أذكر إذا كان الغريب ذكره».

وقرر المجلس متابعة استجواب باقي المتهمين ومن بينهم يوسف عبد الرحمن دياب الذي لم يبدِ أي مانع باستجوابه من دون محامٍ في الجلسة المقبلة ما لم يعين محامياً عنه قبل الجلسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى