اخبار لبنان ??

صدّق او لا تصدّق!

الشمال نيوز – عامر الشعار

صدّق او لا تصدّق!

بقلم: حسين صلح
تتحفنا بعض المرجعيات الدينية بين حين وآخر، بمواقف وخطابات، يعلنون فيها مفاسد النظام الطائفي في لبنان ويهاجمون السلطة السياسية لفسادها وإفسادها ولنظام المحاصصة بما ينظوي عليه من نهب المال العام، وكأنهم في عالم آخر يتناسون ان امتيازاتهم التي يحظون بها وينالونها، والمواقع التي يطلّون منها على عامة الناس يعود الفضل فيها الى النظام السياسي الطائفي والى الطبقة الساسية المتحكمة بأمور الدولة. ونبادر الى سؤال هذه المرجعيات عن اسباب انتفاضتها الظرفية ضد النظام الطائفي وما هو البديل الذي يبشرون به؟ هل هو نظام طائفي آخر يقوم على اساس المثالثة بديلا من المناصفة أو نظام لا طائفي مدني أي الدعوة لقيام الدولة المدنيّة التي تنهي التقاسم والتقسيم والمحاصصة والمحاصيصين وتعتمد وانين مدنيّة في التشريعات بما فيها قانون جديد للأحوال الشخصية، ويتم فصل الدين عن الدولة.
فإن كان هدفهم فعلا قيام الدولة المدنيّة نحن مع هذه الدعوة. لكن في الحقيقة لا نرى ان من مصلحة المرجعيات الدينية من مختلف الطوائف أن لها مصلحة في قيام الدولة المدنية، لأنهم بذلك يتخلون طوعا عن امتيازاتهم وعن مواقعهم. وهذا امر خارج منطق مسار التجربة اللبنانية منذ عام 1943 وحتى اليوم.
من هنا نجد أن الاسباب الكامنة وراء هذه التصريحات والمواقف لها أهداف اخرى خارجية وداخلية منها ما يتعلق بمفاعيل العقوبات الاميركية وقانون قيصر وما يحمله من عقوبات تطال احزاب وشخصيات سياسية لبنانية محسوبة على جولة اقليمية ممانعة وداخليا يتعلق الامر بالخلاقات والتباينات بين قوى الصف الواحد في الحكومة وخارجها. اضافة الى العجز في التصدي للأزمة الاقتصادية والاجتماعية والمالية وتعريض للبلد للانهيار، بسبب السياسات التي يعتمدها العهد وحلفاؤه حيال المجتمع الدولي والدول العربية. وان الاستمرار في تصعيد الخطاب السياسي من بعض المرجعيات الدينية يزيد الوضع تأزما في الوقت الذي يعيش لبنان أزمات كبيرة وخطيرة تهدد استقراره الامني والاجتماعي.
لقد حان الوقت أن تعيد هذه المرجعيات ومن يقف خلفها النظر بخطابها وان تغلّب مصالح اللبنانيين على اي مصالح اخرى وان يرحموا الناس من قهرهم وجوعهم وان يعايشوهم بحياتهم اليومية ويوفرون لهم المساعدة لكي يتخطى الجميع الظروف الصعبة لا ان تكون هذه المرجعيات أداة حرمان وقهر وجلب المزيد من العقوبات والحصار ارضاء لسياسات خارجية لم تجلب لشعوبها الا الانهيار والافقار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى