الحريري رعى حفل تدشين جادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في بيروت
الشمال نيوز – عامر الشعار
رعى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري غروب اليوم حفل تدشين جادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (ميناء الحصن-زيتونة بي) أمام فندق فور سيزون في حضور الرئيس ميشال سليمان والرؤساء: فؤاد السنيورة، نجيب ميقاتي وتمام سلام، ممثل خادم الحرمين الشريفين والمستشار في الديوان الملكي نزار العلولا، القائم بالأعمال السعودي الوزير المفوَض وليد البخاري، رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وحشد من الوزراء والنواب والشخصيات الدينية والاقتصادية والاجتماعية والمواطنين.
كلمة رئيس بلدية بيروت
استهل الحفل بالنشيدين اللبناني والسعودي، ثم ألقى رئيس مجلس بلدية بيروت المهندس جمال عيتاني الكلمة الآتية:
أهلاً وسهلاً بكم في مدينة بيروت وفي قلب العاصمة الذي ينبض دوماً وفاءً وصداقةً وعروبةً، فبيروت هي مهد الفكر العربي الذي يكرّم قادةً يصنعون الفرق ويقودون الشعوب العربية نحو المزيد من الانفتاح والتطوّر…
لا عجب أننا اليوم، نُطلق اسم الملك سلمان بن عبد العزيز، على جادة أساسية وحيويّة في مدينتنا بيروت، وهي أولاً فكرة ومبادرة وموضوع متابعةٍ من دولة رئيس مجلس الوزراء السيّد سعد الحريري… هذه القامة الوطنية الكبيرة التي كانت دائماً وأبداً وفيّةً لانتمائها العربي الراسخ، كما لإرث الرئيس الشهيد رفيق الحريري…
نلتقي اليوم في هذه المناسبة الاستثنائية، لنؤكّد على تكامل وتناغم الرؤية بين لبنان والمملكة العربية السعودية، في ضرورة حفظ الهوية العربية وتحقيق آمال شعبيّنا بالتطور الاقتصادي والرفاه الاجتماعي… فالمنطقة التي تحتضن جادة الملك سلمان هي ذات أهميّة استراتيجية لوسط بيروت، وهي شريان حيويّ يضخ الحياة في عروق الاقتصاد ويمثل نقطة التقاء سياحي وثقافي متميّز لجميع السكان والزائرين على السواء…
إننا إذ نحتفي اليوم بتسمية جادة الملك سلمان بن عبد العزيز على هذا الشارع الرئيسي في بيروت، لا بد أنّ نتذكّر العلاقة الأخوية الممتدة لعقود بين لبنان والمملكة العربية السعودية، مملكة الخير والاعتدال.
لقد لعبت السعودية أدواراً حاسمة في مساعدة لبنان الوطن والاقتصاد للعودة إلى شَغل مكانته الرائدة في المنطقة كمنارة انفتاح وتنوّع… اليوم، للسعودية دورها الريادي الذي يزداد أهميّة بفعل القيادة الحكيمة لجلالة الملك سلمان وتبنّيه رؤية للعمل المستقبلي للمملكة والمنطقة بأسرها ومن ضمنها لبنان الذي يشكل شريكاً مميّزاً للسعودية في العمل العربي الجماعي والتعاون الخيّر لمصلحة الإنسان في هذا الإقليم…
وبالختام، ننوّه بأن إطلاق اسم الملك سلمان بن عبد العزيز على هذه الجادة، لا يعدو كونه بادرةً متواضعة من أهل بيروت للتعبير عن شكرهم العميق لكلّ ما قامت به المملكة العربية السعودية لأجل لبنان! عشتم وعاشت الصداقة اللبنانية السعودية!
كلمة محافظ بيروت
ثم ألقى محافظ بيروت زياد شبيب الكلمة الآتية:
احتفالنا اليوم تكريم للمملكة العربية السعودية. تكريم يعبّر عن تاريخ من العلاقات التي لم تكن يوماً الا عميقة أخوية مميزة، قائمة على دعم لا متناه للدولة اللبنانية وللشعب اللبناني بجميع فئاته يقابله من الجانب اللبناني محبة واحترام وعرفان وتقدير.
كيف لا وعلى رأس الحكومة اللبنانية خير من عرف أهمية العلاقات اللبنانية السعودية وخير من صانها ودافع عنها و333حصّنها وعمل على تعميقها وتوسيعها في شتى المجالات. دولة الرئيس سعد الحريري شكراً لكم على كل ما بذلتموه وتبذلون، ووفّق الله مسعاكم لما فيه خير هذا الوطن الحبيب وخير أشقائه.
ان نطلق على هذه الجادة القائمة على شرق البحر الأبيض المتوسط، اسم جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز، إنما هي رسالة الى العالم بأن بيروت متمسكة بعمقها العربي كما كانت دائماً طوال تاريخها الحديث منارة للفكر العربي منذ القرن التاسع عشر وخلال القرن العشرين.
لبنان عربي الهوية والانتماء. عبارة تأسيسية تتصدر مقدمة الدستور اللبناني، كتبت في اتفاق الطائف في المملكة العربية السعودية. والهوية العربية كانت خياراً واعياً ناضجاً انتهجه المسيحيون المشرقيون مع اخوتهم المسلمين، منذ عصر النهضة منتصف القرن التاسع عشر، تلك النهضة التي أسست لحركات التحرر العربي.
تاريخ طويل من الأخوّة والانفتاح على الجميع بين المملكة ولبنان. كثيرة هي الشواهد والمحطات. تعود الى الذاكرة الزيارة التاريخية التي قام بها في العام ١٩٧٥ بطريرك إنطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس الياس الرابع معوض الى المملكة في عهد الملك خالد بن عبد العزيز، بطريرك العرب، كما لقّب في مؤتمر القمة الاسلامية في لاهور، المدافع عن القدس حتى الشهادة.
منذ عهد الأب المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آلِ سعود الذي استقبل الرئيس كميل شمعون في أولى زياراته الى الخارج، كان ولا يزال همّ المملكة صون وحدة لبنان واستقراره. وبالأمس حين قام فخامة الرئيس ميشال عون بزيارته الاولى الى المملكة قلتم له يا جلالة الملك وبعبارة لا تزال محفورة في وجدان اللبنانيين انه “لا بديل عن لبنان” ونحن اليوم نقول لكم بأنه ليس لنا بديل عنكم.
ستظل المملكة العربية السعودية عنواناً للخير محفوراً في قلوب وعقول جميع اللبنانيين وما هذه الجادة التي تشرفت بحمل اسمكم إلا أحد وجوه التعبير عن ذلك.
كلمة القائم بالأعمال السعودي
ثم ألقى القائم بالأعمال السعودي وليد البخاري الكلمة التالية: “يسعدني ويشرفني أن أقف هنا بينكم، بين أهلنا، أهل لبنان، أهل بيروت، درة الشرق ومنارة الإنسان، والتي تزداد اليوم بهجة وجمالا باسم سيدي ومولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يحفظه الله.
ويشرفني أن أكون شاهدا على أصالتكم ومحبتكم وعمق مشاعركم تجاه بلادي، بلاد الحرمين الشريفين، موئل الرسالة وراعية الاعتدال والسلام.
إن تدشين جادة الملك سلمان بن عبد العزيز يحفظه الله، على هذه الواجهة البحرية، عروس البحر وعروس المتوسط، لدلالة جامعة بين عروبة البحر ومداه وبين حضارة الجبل وصداه. وكم هي رائعة هذه المبادرة التي تحاكي روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله، والتي فاضت روحه على مقربة من هذا المكان، لتكون نافذة لبنان الجميل على العرب وعلى العالم جمعاء. نافذة تحمل اسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي كان للرئيس الشهيد وما زالت له مكانة كبيرة في قلبه وعقله. ولا أخفيكم سرا بأنني أشعر بسعادة غامرة برؤية هذا البلد العزيز سالما مطمئنا وسائرا بإذن الله نحو تثبيت استقراره ودوره الريادي، كما عهدناه، باعتباره جوهرة الاعتدال والعيش المشترك وملتقى لأصحاب الرسالات السماوية السمحاء وعلامة من علامات الانفتاح والثقافة والتسامح والحوار.
لقد كانت المملكة العربية السعودية، ولا تزال وستبقى بإذن الله، وبتوجيه من القيادة الرشيدة، ضنينة على سلامة لبنان وأمنه واستقراره والمحافظة على وحدته الوطنية ووحدة أبنائه بكل أطيافهم ومذاهبهم. وفي هذا الإطار، لا يسعنا سوى أن نثني على جهود فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون ودولة رئيس مجلس النواب السيد نبيه بري ودولة رئيس مجلس الوزراء السيد سعد الحريري، في مواجهة تخطي الصعاب لتثبيت دعائم السلام والاستقرار وتحريك عجلة التنمية المستدامة.
بعونه الله تعالى، العلاقات السعودية اللبنانية راسخة وستبقى كالأرز متجذرة، صلبة وثابتة، كما هي على مر العصور.
عشتم وعاش نبض العروبة في لبنان، وشكرا لتشريفكم.
كلمة الرئيس الحريري
بعد ذلك، ألقى الرئيس الحريري الكلمة الآتية:
الكثير من اللبنانيين، والكثير الكثير من أهل هذه العاصمة، يعلمون جيداً المكانة الخاصة لبيروت في قلب وذاكرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ويعلمون مقدار المحبة التي يكنها للبنان وشعبه، وهو من رعيل الكبار في المملكة، الذين عاشوا لبنان، وتعرفوا الى مناطقه، وتركوا فيه شبكة صداقات واسعة، شملت العشرات من أهل السياسة والثقافة والصحافة والمجتمع .
لم التقِ الملك سلمان يوماً، منذ كان أميراً لمدينة الرياض، إلا وكانت في حديثه، رواية مميزة وذكرى طيبة عن لبنان، حتى لتخال، إنك تجلس أمام مؤرخ في الشؤون اللبنانية، يحدثك عن الرؤساء الذين تعاقبوا، وعن الزعماء الذين التقاهم، وعن الحكومات التي تشكلت، وعن المجالس النيابية وصراعات الديوك في الجلسات العامة، وصولاً الى شؤون الصحافة اللبنانية ورموزها، ومهرجانات بعلبك، وأسواق بيروت وطرابلس ومطاعم زحلة، ومقاهي المثقفين في الحمرا والروشة… والجيل الذين يشهد لعظمة هذه المدينة ودورها في حياة العرب والقيادات العربية.
وبيروت تجتمع اليوم للاحتفال برفع اسم سلمان بن عبد العزيز على واجهتها البحرية. تجتمع بكل أطيافها، لتكريم قامة عربية كبيرة، وقفت إلى جانب لبنان في أصعب الظروف، وتجتمع لتكرِّم من خلاله، المملكة العربية السعودية، التي لها في تاريخ العلاقة مع بلدنا، صفحات مجيدة من الخير والدعم، وهي الشقيقة الكبرى التي ترجمت المعاني الحقيقية للاخوَّة، برعايتها اتفاق الطائف وإنهاء المأساة اللبنانية، ومد يد العون الى لبنان في كافة المراحل والأزمات.
بين لبنان والسعودية تاريخٌ لن ينكسر مهما سعوا الى ذلك سبيلا. وهذه الأمسية البيروتية، هي رسالة واضحة، بأن عروبة لبنان تتقدم على كل الولاءات والمحاور والمعادلات.
وفاء للمملكة وقيادتها وتقديراً لدورها في مساندة لبنان، يسعدني باسمكم جميعاً، ان أعلن افتتاح جادة الملك سلمان بن عبد العزيز، هنا على الواجهة البحرية لمدينة بيروت.
وفي ختام الحفل، تمت إزاحة الستارة عن اللوحة التذكارية التي تحمل اسم المناسبة.