ثقافة وفنون

جولة بوزار في اسواق وحارات طرابلس التاريخية

الشمال نيوز – عامر الشعار

طرابلس مدينة موحّدة، فبتراثها وموقعها وتاريخها تمتاز، إلّا أنّ تميّزها هذا معطّل. هذه هي الرسائل الأولى لـ “طرابلس بعدستنا” التي نظّمتها بوزار نهار الأحد 21 كانون الثاني، والتي حدثَت في ظلّ فترةٍ باتت جدُّ عصيبة على الطرابلسيين فبعد أن تواجدوا منها ومن خارجها قرابة المئة فرد ونيّفًا من الشباب الجامعيّ ومهندسين واطباء واساتذة ونخبة من المثقّفين والناشطين. فالتناقض الفاضح ما بين فخامة الأبنية وقدمها وتنوّعها بين العصور المملوكيّة والصليبيّة والعثمانيّة وروعة الهندسات المعماريّة، وبين النفايات المتشعّبة الأوجه والمكان وكذا الأرصفة غير المرصوفة والعمار المنظّم في الأماكن السياحيّة، كان ذلك صادمًا لكثيرين من أهالي طرابلس فكيف لمن ليسوا منها؟
فبعد مسيرة ثقافيّة المضمون بدأت بجامع طينال الذي يعتبر من أهمّ الجوامع حيث تتنافس طرابلس والقاهرة على أهم الآثار المملوكيّة وتعتبر طرابلس ثاني أهم مدينة مملوكيّة حيث تتواجد فيها مدينة مملوكيّة بكاملها ويعيش فيها سكّان. فمنطقة الدبابسة التي سمّيت على اسم المدرسة فيها، مارّين فيها بأزقّة متعرّجة صمّمت بشكلٍ عسكريّ، ثم ومن جامع المعلّق إلى طلعة العوينات إلى جانبه حمام الجنزير أو الجديد، ثم مبنى الخانقاه للأرامل، والذي لا زالت ثمانية أرامل تقطن فيه إنما بحالة مزرية.
بعدها وباتجاه المدارس الخانوتية والسقرقيّة والقرطاويّة، “بين كلّ مدرسة مدرسة” حيث اشتهرت هذه العبارة في وقتها، ففيها كان يتمّ تعليم القرآن الكريم وكذا كلّ العلوم من رياضيات وفيزياء وكيمياء وغيرها، حيث تلتفّ جميع هذه المدارس إلى جانب المسجد المنصوري أو كما المعروف عنه الجامع الكبير والذي رُمّم بجدّ وبات بناؤه سليما، إلّا أنّ المحزن ليس فقط إهمال البلديّة بشؤون المحلّة المسؤولة عنها بل عدم معرفة سكّانها بأهميّة منطقتهم سياحيًّا وتاريخيًّا.
ثمّ ومن الجامع الكبير تصل إلى أول سوق الذهب، لكن إن لم تكن قاصدًا حمام النوري المحاذي للمسجد لن تعلم بوجوده، فخفية تدخله بعد مرورك من خلال محال تجاري صغير، حيث كان له دور تاريخيّ مهمّ إذ كان الرجال ينظّفون أنفسهم فيه قبل دخولهم المسجد وهو بأيدي الأوقاف، وهذا ما يؤلم أكثر فلا إضاءة ولا نظافة فيه وكأنّه غير موجود، كما وفوقه قصر لآل السندروسي حيث كانوا يجتمعون لأخذ القرارات. بعدها تابعنا المسير باتجاه سيدي عبد الواحد وجامع الأويسيّة مكمّلين داخل سوق الذهب مارّين بسوق العطّارين فالبزركان فسوق السمك وصولاً إلى حمّام عزّ الدين الذي تتولّى إدارته مديريّة الآثار والذي كان مقبولاً ومنارًا بشكل جليّ.
 ثمّ انطلقنا نحو الكنائس، فبكنيسة مار نقولا كانت البداية، ومن ثم كنيسة مار جرجس الرائعة الداخل، ودهشة الحضور كانت تعمُّ الوجوه بما فيها من زخارف وجماليّة هندسيّة، فألقى فيها د. طلال خوجة رئيس الجمعيّة كلمة صادقة، ذلك أنّ من يعرض عن تاريخ المسجد وعراقة عمارته ليس بالضرورة أن تكون أو يكون مسلمًا وحتى من يعرّف بالكنيسة وجماليّتها والحقبات التي مرّت فيها ليس من الضرورة أن يكون أو تكون مسيحيّة، وقد أكّد أنّ هذا الأمر يحصل في طرابلس فقط بالرغم من محاولات عديدين لصبغها بلونٍ ليس بلونها. وأنهينا الجولة وصولًا إلى الزاهريّة وبرؤية جزء من الكنيس اليهودي الخلفي وعدم ظهور شكله الأمامي حيث استعمل المكان للسكن فيه فغابت معالمه. إلا أن اليهود الذين يمتلكون عقارات مأجّرة لا زال محامٍ إلى اليوم يستحصل الأجارات ويرسلها لهم.
وأنهى د. خوجة استياءه من عدم تلبية البلديّة لما وعدت به من إرسال شرطتها مع هذه المسيرة وعدم مشاركة من المحلس، رغم تأكيده صداقته مع اعضاء المجلس البلدي، ثم أشار إلى أن النخبة تخرج من طرابلس ولا تعود لها الا لماما واكد ان الازمة هي ازمة نخبها بالدرجة الاولى. ثم ختموا المسيرة بسوق حراج المسقوف لشرب الليموناضة التي تشتهر بها طرابلس (مدينة الحمضيات وسميت بالفيحاء تيمنناً بعطر زهر الليمون) واستعراض حقبة تاريخية تعود لزمن الفينيقيين.
تجدر الاشارة الى ان المسرة مرت بآخر بائع طرابيش في الاسواق
كما ان مسابقة في التصوير ضمن عنوان “عشوائيات” واكبت النشاط، وشكلت لجنة تحكيم لهذا الغرض وستعلن النتائج لاحقا في لقاء في بوزار يبحث ايضا تشكيل قوة ضغط لاصلاح بعض الارصفة والطرقات وغيرها من المآسي  التي لمسناها في هذه المسيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى