ثقافة وفنون

تعدد الفاعلين والتنمية المستحيلة في طرابلس لبوزار

الشمال نيوز – عامر الشعار

أقامت جمعية بوزار في مركزها في شارع عزمي مساء الجمعة، ندوة بعنوان “طرابلس، تعدد الفاعلين والتنمية المستحيلة”. حاضر فيها د.مصباح رجب، حضرها د.كمال معوض نائب رئيس الحزب الاشتراكي في لبنان والسفير د. خالد زيادة إلى جانب رئيس المجلس الثقافي للبنان الشمالي صفوح منجد والباحث  د.منذر حمزة. وقد حضر أيضاً المسؤول المستقبلي محمد مجذوب ود. داني عثمان رئيس فرع حزب مارش الفرنسي في الشمال ود.أحمد عثمان رئيس شعبة العلوم في عكار. ومؤسسة معهد الترميم د.راوية مجذوب والفنان الناشط عمران ياسين وأعضاء في مجالس بلدية طرابلس والميناء ورؤساء ومسؤولي جمعيات طرابلسية وشمالية. كما حضرها حوالي الخمسون شخصاً من المهتمين الأكاديميين وناشطين وطلاب ماستر.

اشار د. طلال خوجة، رئيس الجمعية، في البداية إلى أن هذه الندوة تقع ضمن سلسلة من ندوات متخصصة تقيمها الجمعية، وتهدف إلى فتح حوار بين المحاضر والمدعوين المهتمين، وصولاً لخلاصات او مقاربات للقضايا المثارة، معرفا المحاضر بالصديق والزميل والناشط  والمتفاني، مشيراً إلى تجربة. د. مصباح في مشروع استراتيجية التنمية للفيحاء المدعوم من قبل مدن المتوسط طرابلس٢.٢٠، وعلى عملهما سوياً في لجنة الوسط التجاري، مؤكداً على الاستقلالية والمهنية التي يتمتع بها المحاضر.

ابتدأ د. رجب واصفا التنمية بانها مهمة أصبحت مستحيلة مع الواقع الحالي، وأن الأمور تذهب للأسوء. وعلينا إعطاء الكثير للعمل على أساسه في البلد وطرابلس خصوصًا. ثم عرض كيفية وضع الخطة المناسبة للتنمية، مؤكداً أنه ليس صعبا وضعها ورسمها ان وجدت قيادة حكيمة للمدينة، مشيراً إلى أن في طرابلس توضع خطة كل يوم بأحجام مختلفة ومن قبل مؤسسات محلية وأخرى عامة يتناول بعضها نفس الموضوع، والنتيجة هدر التمويل والمشاريع تتعطل.

ثم  ذكر العوامل الضرورية للتنمية. فكانت أولها تطور مفهوم التنمية اي التوصل لمفهوم جديد لها، ليس فقط عن طريق الاتصال بين المسؤولين، بل عن طريق أرض الواقع من أجل التنمية المستدامة. ثانيها توفير العوامل المهمة لهذه التنمية، كأن تكون المجموعات قادرة على العمل والتعاون مع وجود مجتمع يعمل بيد واحدة، إضافة إلى دعم أصحاب الإمكانات المادية ممن يتواجد في هذه الخطة. ثالثها يقع عاتقه على الجهة المسؤولة أي السلطة المحلية والتي نعني بها البلديات. حيث أن المنهجيات المعتمدة للتنمية في بعض المدن قد ورثناها وراثة من المجالس القديمة، لكن التحديات أصبحت كثيرة،  بسبب عدم وجود تخطيط مسبق على أرض الواقع، ونحن محبطون ولايمكننا فعل اي شيء إذا ما بقيت الأوضاع السياسية والإدارية على حالها. ثم أشار إلى المخطط التوجيهي الذي وضعه هرمنديان مستوحيا نتائج  مؤتمر الريو الذي انعقد في ١٩٩٢، والذي أكد على فلسفة التنمية المستدامة  التي عرضت حينها حيث تمت التوصية

على ضرورة دعم مدن الشمال الغني في دول العالم لمدن الجنوب الفقير. بعدها تساءل د. رجب أين طرابلس الان، مستذكرا ما قاله د. خالد زيادة، من أن المدينة القديمة تتداعى بكل الاتجاهات لتصبح يوماً ما المدينة كلها قديمة بالمعنى السلبي للقدم وليس التراثي، فطرابلس لم تعد مدينة مستقرة، ويوجد مشاكل كبيرة ومعقدة بعد انتهاء الحرب وأضيف لها مشكلة النازحين السوريين، وحين وضعت مشاريع كبيرة لحل أزمات كهذه، وبعد أن صرفت أموال على الدراسات أصبحت الثروة ضائعة. وأضاف د. مصباح  إلى أن المطلوب بنظره قلب الطاولة وتغيير قواعد اللعبة وفق سيرورة يعتمدها مجتمع محلي مديني، والأهم هو العلاج بالصدمة اي البحث عن مسارات تعتمد على منهجية الصدمة. وتساءل د. مصباح هل هناك قيادة واحدة في طرابلس؟ فكان الجواب واضحاً حيث تتعدد القيادات، مشيراً الى التباس المجتمع المدني  بالمجتمع الاهلي وعلاقاته بسلطة الزعامات التي تسعى لمصالحها الشخصية، وتعتمد علاقة ريعية تقوم على عقلية المختار وليس عقلية رجال الدولة.

ختم د. رجب قائلا، أن مجلس البلدية يجب أن يكون فاعلاً ومسؤولاً عن المدينة، وهو شبه مشلول لان المجموعات داخله غير متجانسة وغير متفقة مع بعضها البعض وتعكس الى حد كبير الانقسامات السياسية في المدينة. والأهم أخيراً وليس آخراً، هو العمل الدؤوب ولفت النظر على الأعمال والتشويهات التي تحصل في طرابلس والتي أدت الى تدهور التنمية وأصبحت المدينة في حالة يرثى لها.

أخيراً، نحتاج لدعم المجتمع المدني  المستقل  وان نكون يد اواحدة لنعود ونعمر المدينة المتهالكة والتي تمتلك طاقات وميزات كبيرة  في الموقع والتاريخ والتراث، فضلا عن امكانية ان تلعب دورا في اعادة الاعمار في سوريا حين يتوقف الدمار وهذا يتطلب تعزيز البنى التحتية من مرافق طرابلس والشمال كالمرفأ والمنطقة الاقتصادية والمطار والمعرض والمصفاة والمدينة الجامعية وسكة الحديد وغير ذلك مما يساهم بايجاد فرص عمل ما احوج اهل المدينة الشبه منكوبة لها .

وبعد استراحة وتواصل بين المشاركين على كوكتيل صغير. حصل نقاش وحوار شارك فيه كثر وطاول قضايا بلدية وإدارية وسياسية وانمائية، وركز البعض على ضرورة المقاربة الايجابية التي تواجه الاحباط وتفتح نوافذ الامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى