العنف وآثاره على المجتمع لبوزار

الشمال نيوز – عامر الشعار

عقدت جمعيّة بوزار في مقرّها يوم أمس الجمعة، ندوة بعنوان “العنف وآثاره على المجتمع”، بحضور حوالي خمس والأربعين شخصًا من نُخب أكاديميّة وثقافيّة وإعلاميّة ومدنيّة، بينهم السفير والكاتب د. خالد زيادة وأمين سر هيئة الاشراف والرقابة في تيار المستقبل وعضو المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى المحامي محمّد المراد والنقيب نعمة محفوظ، رئيس جمعيّة خرّيجي الجامعة العربيّة أحمد سنكري والرئيس نبيل صاري.

استهّل د. طلال خوجة، رئيس الجمعيّة التعريف بالمحاضِرة د. منى فيّاض، واصفًا إيّاها بالباحثة والناشطة والمناضلة، مرحّبًا بالحضور كافّة، مشيرًا إلى أنَّ هذه هي الندوة الثقافية الثانية التي تُقام في مركزالجمعية، وأنّ هنالك ندوات لاحقة قادمة، وكلها تصب في إطار الإضاءة على القضايا الأساسية التي تهم مجتمعاتنا، موضحا الرغبة بخلق إطار حواري مرن بين المحاضر والحضور المختار من المهتمين والناشطين من أجل القضايا المثارة.
ثمّ بدأَت د. فياض، معرّفةً العنف بأنّه ليس فقط الضرب أو الأذيّة الجسمانيّة، بل هو أيضًا عنف معنوي ونفسي. مشيرةً إلى أنّ الأخير لا يمكن ملاحظته بالعين فورًا. ثمّ عدّدت أنواع العنف، من عنف سياسي كعدم انتخاب رئيسٍ مثلاً، وعنف اقتصادي كالتهديد بالانهيار الاقتصادي في الدولة، وعنف اجتماعي كعدم إعادة تأهيل البنى التحتيّة بما يتناسب والتزايد السكّاني، وأنواع أخرى.

بعدها عرضَت بعض أسباب العنف والتي قالت أنها عديدة جدًّا، وقد قسّمتها إلى مجموعتين، الأولى هي الأسباب الشخصيّة والثانية هي الأسباب البيئيّة وقد تتداخل كلتا المجموعتين أيضًا. ثمَّ بدأت بالسبب الأول المعترف به عالميّا، ألا وهو الاكتظاظ السكاني. وقد أوضحت أنّ التدمير الذاتي يحدث معه. فكلّما ازداد أعداد الأفراد، أصبح الحيّز المكاني أضيق كعدم وجود بنايات كافية، وبنى تحتيّة غير مدعومة، ما يسبّب الضغط والقلق الدائم ثمّ ازدياد قابليّة العنف بينهم. بعدها انتقلت إلى السبب الثاني، ألا وهو التهجير وانتقال الأفراد، كوضع اللجوء السوري. فالبيئة الجديدة ليست كسابقتها، حيث يكون السكن أقلّ قيمة ممّا كان عليه. فتزداد أعداد “الذين يسندون الحائط” أي البطالة، كما والاعتداءات والضرب والمشاكل بسبب الجو المجتمعي غير المعتاد. وكان السبب الأخير الأكثر ملامة. وسائل الإعلام التي تبحث عن الإيثارة والمشاكل، دون تسليط الضوء على الأمور الأخرى بشكل متوازي. ما يجعلنا نعتاد المشاهد القاسية والمؤلمة، دون عرض أي حلول لها.
وأضافت أن المخاطر الناجمة عن العنف تزداد يومًا بعد آخر. حيث تتأثّر الصحّة الذهنيّة المرتبطة بالمجتمع، كأن يُقال “السلاح زينة الرجال” أو “ما بيمشي حاله إلا بالقتل”، فيصبح المواطن غير متوازن على جميع المستويات، إن النفسيّة أو الاقتصاديّة أو الفرديّة. كما وأنّ العنف يسبب الإحباط والكآبة وحتى الموت المبكّر. وقد بدأت الحالات المتعرّضة للعنف المعنوي تظهر الآن أكثر من ذي قبل. وأعربَت د. فيّاض عن أسفها من أنّ لبنان والدول العربيّة أصبحوا من مصدّري العنف، وأنّ العنف الاجتماعي في لبنان متطوّر إلى الأمام، كقتل الزوجات المتواتر، وعدم تدخّل الدرك بحجّة الثقافة المجتمعيّة السائدة. التدهور المستمرّ يأتي تباعًا مع اعتياد قانون الصمت، وهذا ما شدّدت عليه ختامًا، حيث أنّ الضحيّة لا يجدر بها السكوت وإلّا أُكِلَ حقّها. فثقافة الصّمت المستشرية بين الأفراد في لبنان والمجتمع العربي، تأخذ هول الأحداث القادمة إلى تفاقم العنف. وقد أكّدَت أن الصمت لا يمكن أن يوجد الحلّ. ومع الاعتراف بالتكلفة الضخمة لمعالجة حالات العنف ، التي تصل إلى التريليونات من الدولارات، من حوادث وجروح وأمراض.
ثمّ ختمت د. فياض بعبارة “السيادة أولًا”، وأنّ سيادة الدولة اللبنانيّة يجب أن تكون على كلّ أراضيها، وأنّه من غير المسموح وجود دويلة داخل الدولة. بعدها تطرّق أكثر الحضور لعرض رأيه وطرح أسئلة متنوّعة فاضت عن الوقت المحدد. وأخيرًا، ختم د. خوجة الندوة، شاكرًا د. فيّاض والحضور على الحيوية الحوارية التي ميزت اللقاء. وقد تخلّل الندوة تواصل بين الحضور على كوكتيل صغير.