الحلى كلّو عنا .. تنطلق اليوم
طرابلس سيدة المدن السياحية في لبنان…ولكن!!

الشمال نيوز – عامر الشعار
“الحلى كلّو عنا” تنطلق اليوم
طرابلس سيدة المدن السياحية في لبنان…ولكن!!
/رائد الخطيب_رئيس تحرير الرائد نيوز/
هو السؤال الذي يراود كل طرابلسيّ، وكل شمالي، ولكن ما إنْ تسأل، حتى “يتوه” أي شخصٍ أمامكَ، من أينَ يبدأ؟، وكيف ينتهي من الجواب؟، ما الذي يجعل طرابلس آخر من يعلم ويستفيد سياحياً، رغم كل إمكاناتها؟.
تعددت الأسباب والوضع السياحي في طرابلس “مَيْت”، خصوصاً وأنّ السبب الأول يتعلق بجهلِ القيمة المالية التي يمكن أن تدرها السياحة في مدينة طرابلس، التي لديها قيمٌ مضافة، تجعلها سيدة المدن والمناطق السياحية في لبنان بلا منازع، إدراك القيمة الحقيقية لهذه العاصمة الثانية في لبنان، وفي العالم العربي بعد القاهرة لجهة الآثار المملوكية، هو ما يجب أنْ “يتقرّش” و”يُسيَّل” مثل سبائك الذهب، كي يسهل جذب السياحة إليها، وجعلها جزءاً لا يتجزأ من البنيان السياحي في لبنان.
طرابلس تضم مئات المعالم الأثرية والسياحية، إضافة إلى أن نصف المدينة هي منطقة أثرية ومتحفٌ حيُّ للتراث تعاقبت عليه حقبات عدة من العربي إلى الأيوبي والمملوكي، والعثماني، والمسيحي، والفرنسي، فضلاً عن أن طرابلس مدينة متشاطئة على حوض البحر الأبيض المتوسط مع مجموعة كبيرة من الدول العربية والآسيوية، وهو ما يجب أن تتم الإفادة منه، واستغلاله في مدينة ترتفع فيها نسب الفقر والبطالة إلى مستويات مهولة قبل ٢٠١٩، أمّا بعدها فأعتقد نحن قد وصلنا لمستويات قياسية.
وإذا كان لبنان يحتوي أكثر من ٤٦٠ فندقاً، بالتأكيد طرابلس لا تضم فندق ٥ نجوم، ربما تضم فندقاً واحداً داخلها، وفي محيطها فندقاً وبضعة منتجعات بحرية. وهو يجعل مؤشرات النمو السياحية الإيجابية غير منافسة على الإطلاق، سواء على صعيد الحركة السياحية أو الإنفاق السياحي في طرابلس لا تتجاوز ال٢% من مجمل الإنفاق والحركة.
سكاف: طرابلس ليست أفقر المدن
الحديث عن “سياحة لكل لبنان كما الانماء المتوازن”، بات قولاً لا فعلاً، فهناك انكفاء عن المبادرة من المهتمين بالشأن الاقتصادي/السياحي، للاهتمام بهذا الموضوع، على الرغم من أنّ طرابلس حاولت تحريك المهرجانات السياحية في العقد الأخير، بيد أنّ الأزمة المالية التي تعصف بلبنان منذ ٢٠١٩، مضافاً إليها انتشار وباء كورونا، جعل كل الموضوع السياحي الطرابلسي بالFreezer، ولكن طرابلس التي تحب ثقافة الحياة، تحاول مجدداً الانطلاق مع حملة وزارة السياحة لصيف 2022 ، “أهلا بهالطلة “،”مشتاق للبنان طل هالصيفية”.
تقول منسقة قطاع المرأة في تيار العزم جنان مبيض سكاف: “نحن نريد أن تكون طرابلس بقوة على الخارطة، نحن لسنا أفقر مدينة لدينا كل الإمكانات لنتقدم سياحياً إلى المراتب الأولى، شرط الاستغلال الصحيح لتلك الامكانات.
منذ بدايات الشهر الجاري، تقوم سكاف وبالتعاون مع رئيس مجلس إدارة شركة الصمد للاستثمار السياحي مصطفى الصمد (صاحب المبادرة السياحية في طرابلس)، بتنسيق الجهود ما بين الجمعيات السياحية والتراثية والفاعليات الثقافية في المدينة، لإنجاح الجزء الطرابلسي من حملة “أهلا بهالطلة”، لقد وقع الاختيار على تسمية هذا الجزء “عنّا الحلى كلّو”.
تقول سكاف: طرابلس تستحق الأفضل، ولن نقبل من الآن فصاعداً، الانكفاء، سنخلق قاعدة عملية لجذب السياحية الداخلية والخارجية إلى طرابلس، ستكون الأمور أفضل مستقبلاً إن شاء الله.
“السياحة” و”الإعلام”: طرابلس تحب الحياة…أحبوها
صباح اليوم، سيجول وزير السياحة وليد نصّار طرابلس، سياحياً، بصحبة وفد إعلامي من بيروت ومن طرابلس، وهذا بحدّ ذاته، مكسبٌ مهم لطرابلس على الصعيد الإعلامي، ولكن في الجانب السياحي مطلوب الكثير: ألا وهو قيام وزارة السياحة بإدراج طرابلس ضمن خططها المتعددة، وصولاً إلى حالة الإنماء المتوازن سياحياً، وكنقطة جاذبة للسياحة واستثماراتها، فالمطلوب الآن من الوزارة إصدار أكثر من دليل حول مكونات الشمال السياحية والأثرية ومناطق الاصطياف والتزلج والرياضة البحرية فيه، وتطوير مكتب استعلامات الوزارة في هذا الشأن، وتشجيع إقامة المهرجانات السياحية، وإقامة مؤتمرات خاصة للأدلاء السياحين وتكثيف دورات التثقيف السياحي، على أن يصار إلى تقديم خدمات نوعية بأسعار مخفضة، والسعي لإدراج طرابلس ضمن لائحة المدن الأثرية العالمية، والتفكير بإقامة متحف في الشمال يضم القطع الأثرية أو متحف للشمع، وتسليط الضوء على الصناعات الحرفية والتي تؤول للانقراض، أو معارض متنوعة.
أما في ما يخص وزارة الاعلام، فعليها إيلاء طرابلس الصورة الايجابية وأن طرابلس لا يمكن اختصارها فقط ب”الفقر”، وتصويرها وكأنّها خارج الدولة، على معالي وزير الإعلام أن يتمنى على وسائل الإعلام المرئية أن تخصص ساعة شهرياً في كل محطة للحديث عن طرابلس التي تحب الحياة.
فطرابلس تشكل لوحةً سياحية وأثرية حيّة بمناطقها كافّة، وهذا ما يجب العمل عليه إعلامياً دون الانتقاص من حقها.
ما المطلوب؟
وجود “سيبة” ثلاثية، وزارتا “السياحة والاعلام” والقطاع الخاص واتحاد بلدي رؤيوي وإنتاجي، للتوافق على إدارة السياحة والاستثمار السياحي، ولكن راهناً يبدو أنّ هذه “السيبة” غير موجودة، فثمة معوقات كثيرة يجب أن تزال لتتمكن هذه الترويكا من الوقوف، وإلا سيبقى المؤشر السياحي في طرابلس سالباً.
السؤال هل من يجرؤ ويواجه لنخرج من الشرنقة إلى الحياة، من خلال حداثة الأفكار والتطلعات والإنتاج والاستثمار، لا بأس أن نخلع ثيابنا المهترئة وأن ننطلق.