دار الفتوى والمجلس الشرعي الأعلى: ليسا ساحة إملاءات ولا موضع افتراءات
الشمال نيوز – عامر الشعار

كتب عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الدكتور أحمد أمين على صفحته الخاصة قائلا” :
دار الفتوى والمجلس الشرعي الأعلى: ليسا ساحة إملاءات ولا موضع افتراءات
في خضمّ الضجيج السياسي والإعلامي الذي يحيط بكل استحقاق وطني، يطفو على السطح بين الحين والآخر نمطٌ مكرر من الاتهامات الجاهزة، التي تبحث عن الإثارة أكثر مما تبحث عن الحقيقة. وآخر هذه النماذج، ما رُوِّج له حول شخصية منتحلة صفة “أمير سعودي”، قيل إنها تحكّمت بقرار التمديد للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، في محاولة فاقعة لنقل قرارٍ مؤسساتي لبناني خالص إلى مربع الوصاية والتدخّل الخارجي.
إن أخطر ما في هذه السرديات ليس مضمونها الهشّ، بل الهدف الكامن خلفها: ضرب ما تبقّى من ثقة الناس بمؤسساتهم الدينية، وتحديدًا المرجعية السنية، عبر تشويه صورتها وربطها بأسماء وهمية وأدوار مفبركة.
القرار حين يصدر من المؤسسة لا من الشائعات
التمديد الصادر عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى لم يكن وليد لحظة، ولا نتيجة ضغط، ولا ثمرة اتصال عابر، بل جاء في سياق قانوني وشرعي واضح، تفرضه ظروف دقيقة تمرّ بها البلاد، حيث يصبح الفراغ خطرًا، والانقسام كارثة. من هنا، فإن تصوير القرار على أنه “مدبّر” أو “مفروض” هو استخفاف بعقول الناس، وإهانة مباشرة لأعضاء المجلس ولمكانته.
المفتي دريان: أكثر من موقع وأبعد من الاستهداف
سماحة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان لم يكن يومًا رجل تسويات مشبوهة، ولا واجهة لمشاريع خارجية. هو مرجعية دينية ووطنية، أدرك منذ تسلّمه الأمانة أن دار الفتوى يجب أن تبقى فوق الاصطفافات، وأن تكون مساحة تلاقٍ لا ساحة صراع. ومن هنا، فإن استهدافه ليس استهدافًا لشخصه، بل محاولة لضرب هذا الدور الجامع، وإضعاف الموقع السني الأول في لحظة يحتاج فيها لبنان إلى التوازن لا إلى التفجير.
المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى: صلاحية أصيلة واستقلالية راسخة
إن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى هو الجهة الوحيدة المخوّلة شرعًا وقانونًا باتخاذ قرار التمديد، وهو ليس هيئة شكلية ولا تجمعًا عابرًا، بل مؤسسة عريقة تضم قامات علمية وقضائية ودعوية مشهودًا لها بالكفاءة والنزاهة والتنوّع في الرأي والخبرة. وهذا التنوّع بحدّ ذاته يشكّل ضمانة حقيقية لاستقلال القرار، ويجعل من المستحيل أن يُملى على المجلس موقف أو يُفرض عليه خيار من أي جهة كانت، داخلية أو خارجية. فقرارات المجلس تُصنع داخل أروقته، بعد نقاش وتقدير للمصلحة العامة، لا استجابة لإملاءات ولا خضوعًا لضغوط، ومن يتوهّم غير ذلك إنما يسيء للمجلس وأعضائه قبل أن يسيء للحقيقة.
القضاء الشرعي… حيث تسقط الروايات المفبركة
من يعرف آلية عمل القضاء الشرعي، يدرك أن تمرير قرار بهذا الحجم عبر “منتحل صفة” أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع. فالمحكمة الشرعية العليا، ورئاستها، أثبتتا مرارًا أن القرارات تُتخذ وفق الأصول، وبمنأى عن الأهواء، وأنها لا تُدار عبر وسطاء ولا عبر أسماء مستعارة. وهذا وحده كفيل بإسقاط الرواية من أساسها.
الإعلام حين يتحوّل من رقابة إلى تحريض
لسنا ضد النقد، ولا ضد المساءلة، لكننا ضد تحويل الإعلام إلى أداة تشكيك ممنهج بالمؤسسات الدينية، وضد بناء “قصص” على مصادر مجهولة وشخصيات غير موجودة. فحين يُراد للنقاش أن ينزلق من البحث في القرار إلى الطعن بالشرعية، نكون أمام مشروع فتنة لا أمام تحقيق صحافي.
لذا :
التمديد من المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى لسماحة المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، قرار مؤسساتي، نابع من الداخل، فرضته المسؤولية لا الإملاءات. أما الاتهامات التي سيقت عن “أمير منتحل” أو نفوذ خارجي خفي، فهي محاولة يائسة لتقويض ما تبقّى من هيبة المؤسسات، وزرع الشك في وجدان الناس.
وفي زمن الانهيارات، تبقى دار الفتوى، بما تمثّل، خط دفاع عن وحدة المجتمع، ويبقى الرهان على وعي اللبنانيين في التمييز بين الحقيقة والشائعة، وبين النقد البنّاء وحملات التشويه المقصودة.
د.أحمد الأمين
عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى .