اخبار عكار والشمال

“لقاء الأحد الثقافي” يكرّم الدكتورة كيال في مقر “مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية” بطرابلس

الشمال نيوز  – عامر الشعار

“لقاء الأحد الثقافي” يكرّم الدكتورة كيال في مقر “مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية” بطرابلس

نظم “لقاء الأحد الثقافي” في طرابلس لقاء تكريميا للدكتورة مها كيال في مقر “مؤسسة شاعر الفيحاء سابا زريق الثقافية”، في حضور النائب الدكتور طه ناجي، النائبين السابقين مصباح الأحدب ورامي فنج، رئيس المؤسسة الدكتور سابا زريق، القاضي نبيل صاري، السفير السابق خالد زيادة، رئيس مصلحة مياه لبنان الشمالي الدكتور خالد عبيد، وحشد من عمداء وأساتذة جامعيين وجمعيات ثقافية ومهتمين.
في الإفتتاح النشيد الوطني ونشيد الفيحاء للشاعر زريق.
ثم تناول الدكتور أحمد العلمي أبرز المحطات التي شكلت مسيرة المحتفى بها الدكتورة مها كيال خلال سنوات دراستها الجامعية ثم إنضمامها إلى السلك التعليمي الجامعي في معهد العلوم الإجتماعية، وتزامن ذلك مع التخصص في الإنتربولوجيا وقد إمتدت هذه المرحلة قرابة 9 سنوات، وتزامن ذلك لاحقا مع إنخراطها في الإنتاج البحثي وكتابة المقالات وأسهمت نشاطاتها البحثية في بروزها كباحثة ومشاركتها في إعداد وتنظيم المؤتمرات.
وقال: “تميزت مسيرتها بتنوع محطاتها الجامعية والبحثية، وهي مؤلفة للعديد من المنشورات العلمية والمشاركة في الدراسات الميدانية وكانت ولا تزال المساندة الأبرز لرئاسة الجامعة اللبنانية من خلال عضوية مجالس ولجان متعددة”.
ثم ألقت عميدة معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية الدكتورة مارلين حيدر كلمة في المحتفى بها الدكتورة كيال قالت فيها: “أقف أمامكم اليوم محمّلة بامتنان كبير، وأنا أقدّم شهادة حياة في صديقة وزميلة ورفيقة درب. فمها إن تحدثت عنها سأتحدث عن علاقة تجاوزت حدود الزمالة إلى ما يشبه القرابة، فهي الصديقة التي لا ترفع صوتها، لكنّها ترفع وعيك… لا تفرض رأيا، لكنّها تفتح طريقا… لا تتكلّم كثيرا، لكنّها تترك أثرا عميقا. من هنا. لقد مرّت صديقتي بأربع مراحل كبرى قبل بلوغ ذروة الحكمة التي تتمتع بها راهنا: المرحلة الأولى كانت مرحلة تأسيس الهوية، فالبيئة العائليّة التي أتت منها زرعت، وأحاطت، وشجّعت، ودعمت وأعطت؛ أما المرحلة الثانية فهي مرحلة تخصصها الأكاديمي في علم الأنثروبولوجيا حيث أسّست أدواتها، وصقلت معرفتها، واختارت أن يكون العلم مسارا لا مهنة. وفي المرحلة الثالثة من مسيرتها توسّع حضورها كأستاذة جامعية، وامتدّ أثرها، وتحوّل عملها من فرديّ إلى جماعيّ ومؤسّسيّ”.
أضافت: “هي لم توفّر وسيلة لتمكين طلابها وزملائها من المعارف والمهارات المتعدّدة، فتفتح أمامهم الآفاق الواسعة والمسارات الجديدة. وفي المرحلة العمرية الرابعة التي بلغت فيها ذروة تأثيرها، فلم تعد مجرّد فاعلة، بل مشكّلة للبيئة العلميّة حولها. فنظمت المؤتمرات العلميّة سواءٌ أكانت عربيّة، أو وطنيّة. ونجحت في الإدارة البحثيّة. وتولّت قيادة مركز الأبحاث في معهد العلوم الاجتماعيّة، فأنعشت مركزا كان يعاني من تراجع طويل منذ الحرب الأهليّة وحتى 2013، مع قلّة التمويل والمعدّات. فتحت قيادتها عاد المركز إلى النشاط: تمّ إصدار مجلّة العلوم الاجتماعيّة بانتظام، وقامت بتنظيم فرق بحثيّة، وتعديل المناهج، وتنظيم ندوات ومؤتمرات، وإطلاق موقع إلكترونيّ”.
وقالت: “في التعليم، طبعت أجيالا ببصمتها الهادئة. وفي الإشراف، زرعت الثقة والجرأة الفكريّة. وفي البحث، قدّمت نموذجا للأكاديميّ الذي يكتب لأنّ لديه ما يقوله. وفي العمل المؤسّسيّ، كانت مثالا للإدارة التي تبنى على الرؤية والعمل الجماعيّ، وتحيي المؤسسات لا بميزانيّات بل بإيمانها بالممكنات الكامنة في الناس. يعرف المجتمع الجامعيّ بصرامته ونقديّته، ومع ذلك دخلت مها – صديقتي – هذا العالم وخرجت منه سالمة غانمة بحصيلة أكاديميّة طيّبة وسمعة مميّزة”.
كيال
أما كيال، فبعدما شكرت “لقاء الأحد” برئيسه الدكتور أحمد العلمي وجميع أعضاء هذا اللقاء كما والدكتور زريق “حامل مشعل الثّقافة في طرابلس”، قالت: “الأنثروبولوجيا كعلم قد نشأ في الغرب زمن الاستعمار. ثم انتقل إلى دراسة المألوف في المجتمعات الغربية معتبرا إياه موضوعا قابلا للتّحليل. أمّا نحن، فلم نمارس الأنثروبولوجيا إلّا على ذواتنا، وهو من أصعب المهامّ علميّا. ويزداد هذا التّعقيد ايضا عندما يكون المتلقّي لهذا الإنتاج العلميّ جزءا من الثّقافة عينها ما يجعل تحقيق الدّهشة والموضوعيّة تجاه ظواهر الحياة اليوميّة أكثر صعوبة. أضافت: فالأنثروبولوجيا تقوم على اعتبار أنّ أبسط ممارساتنا اليوميّة ليست بديهيّة، بل هي مشبعة بمعان ودلالات ثقافيّة”.
وتابعت: “تواجه الباحث الأنثروبولوجي في لبنان عقباتٌ بنيويّةٌ، أبرزها محدوديّة الإمكانيّات والقدرات والمؤسّسات البحثيّة. فامتلاك الطّاقة الفكريّة يعد شرطٌا أساسيا في العمل البحثي، لكنّه لا يكفي وحده لإنتاج أبحاث رصينة”.
واضافت: “أما في شرح بعض الميادين البحثيّة الّتي عملت عليها، أقول: “لا بدّ من الاعتراف بأنّ بعض الميادين البحثيّة نختارها نحن، في حين تختارنا ميادين أخرى، بفعل آليّات التّمويل البحثيّ وتوجّهات المؤسّسات الدّاعمة.
وعما كتبته من أبحاث اختارت مجالين الأول حول طرابلس، هٰذا المجال الّذي شكّل محورا أساسيّا من اهتماماتها قالت:” منذ أن بدأت في دراسة أحوال هٰذه المدينة، أي منذ قرابة الأربعين عاما، وأنا أرى أنّ تعقيدات واقعها الحياتيّ في ازدياد. وذٰلك ليس نتيجة علّة ذاتيّة فيها مقارنة بسائر المدن، بل بسبب تراكم مشكلات لا يمكن معالجتها بالتّفكير والبحث والكتابة فقط، بل عبر إجراءات تنمويّة فعّالة تترجم في السّياسات العامّة والبرامج الاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافية”.
اما الثاني فحول المرأة، معتبرة أن هذا الموضوع من أكثر المواضيع إشكاليّة وتعقيدا في مجتمعنا الطّرابلسيّ، وكذٰلك في أنظمتنا. “ذٰلك أنّ التّوتّر لا يزال قائما بين المعايير الثّقافيّة وتحوّلاتها الّتي توسّع من حضور النّساء في مجالات التّعليم والعمل والنّشاط العامّ، وصولا إلى المشاركة السّياسيّة والمدنيّة من جهة، وبين العادات الرّاسخة الّتي يجري إلباسها لبوس الدّين من جهة أخرى. وهذه مسألةٌ تطرح إشكاليّة سياسيّة وفكريّة، تستوجب نقاشا معمّقا، خصوصا أنّ التّغيّر الاجتماعيّ نفسه يخضع لديناميّات معقّدة ومتبادلة بين القاعدة الشّعبيّة من جهة، والسّلطة ومؤسّسات القرار من جهة أخرى، وذٰلك مع اعتباري الذّاتيّ بأنّ للسّلطات التّأثير الأكبر في إضفاء الطّابع الرّسميّ على التّغيير الاجتماعيّ وهيكلته وجعله مستداما”.
وإختتم اللقاء بحوار مع الحضور وأقيم حفل كوكتيل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى