اخبار عكار والشمال

بيان صادر عن المهندس وليد معن كرامي* *بمناسبة ذكرى شهداء طرابلس في ١٣ تشرين الثاني ١٩٤٣*

الشمال نيوز  – عامر الشعار

*بيان صادر عن المهندس وليد معن كرامي*
*بمناسبة ذكرى شهداء طرابلس في ١٣ تشرين الثاني ١٩٤٣*

مع اقتراب الذكرى الثانية والثمانين لاستقلال لبنان، نستحضر بكل إجلال وتقدير بطولة شهداء طرابلس الأبرار الذين روّوا بدمائهم الزكية تراب الوطن، فكانت المدينة بشهدائها وقادتها وأبنائها صفحةً مضيئة في سجل النضال ضد الانتداب الفرنسي، وشاهدة على مكانتها المميزة التي يحمل تاريخها فخر الوطن والأمة كلها.

إنّ إعادة سرد ما ورد في *كتاب*
*عبدالحميد كرامي – رجل لقضية للكاتب الاستاذ نصري الصايغ الصفحة ٢٨٦-٢٨٨* هو إضاءة على ماضٍ مشرّف يجب أن يُقرأ ويُدرّس في كتب التاريخ.
فالتضحيات التي جسّدت أسمى معاني البطولة والإيمان ما تزال، للأسف، مغيبة عن ذاكرة الوطن الانتقائية.
لذا، نعيد اليوم إحياء ذكرى أبطالنا، لتبقى أسماءهم وذكراهم نورًا يُلهِم الأجيال ودعوةً مستمرة للاقتداء بشجاعتهم.

“ولادة التظاهرة الأولى لم تكن يتيمة، فطرابلس لم تعتَدْ أن تأوي إلى صمتها وقادة البلاد في المعتقل، وعبدالحميد في الأسر.
تستعيد طرابلس روحها عندما تنتفض.
عادوا إلى بيوتهم ليخرجوا منها كلّ يوم. تماماً كما حصل في العام ١٩٣٦ عندما أضربت ما يقارب الأربعين يوماً.

يسرد فؤاد الولي شاهد العيان والمشارك ” أنّه عاد إلى المدرسة، وبعد ساعة، علم أنّ طلاّب الكليّة الاسلاميّة، ومعهم بعض طلاّب المدارس الوطنيّة الأخرى. قد تجمّعوا في ساحة جامع طينال…ويودّون الذّهاب إلى مدرسة الفرير يرغّبون إلى طلابها الخروج معهم في تظاهرة يطوّقون بها البلدة، ثم يذهبون إلى مقر بعثة سبيرز لتقديم احتجاجهم”
خاف الأساتذة من مسار هذه المظاهرة…ولما مرّ المتظاهرون، بجانب حديقة “المنشية”لبلوغ مقرّ ممثل الجنرال سبيرز لتقديم الاحتجاج، رأوا الفرنسيين قد حشدوا الجنود داخل المنشية وخلفها، وأوصدوا الأبواب ووضعوا الدبابات ونصبوا المتاريس عند مدخل الشارع، وكي لا يحصل أيّ احتكاك وافق الطّلاب على متابعة المسيرة إلى قصر عبدالحميد كرامي ، مروراً بشارع الثلاث جميزات.

وأترك لفؤاد الولي أن يسرد التفاصيل، كما شاهدها ورواها، وشارك في أحداثها:
“ما كدنا نخطو بضع خطوات حتى سمعنا هدير الدبابات، فإذا بها منتصبة أمامنا على قيد اذرع منّا، فصحنا بالطّلاّب أن يبتعدوا ويلوذوا بالأرصفة.
فأسرع بعضهم إليها ناجين بأنفسهم، وكانت الدبابتان الأماميتان تسيران الهوينا إلى جانب الرّصيفين، وعلى رأس الزّنجي الذي يقودها ضابط فرنسي، فظن الطّلاّب أنّها قد مرّت صدفة ولا تريد بهم شرّاً، فبقي فريق منهم في وسط الطّريق، وكان الشارع عريضاً. وعندئذٍ رأينا الدّبابتين الأماميّتين تسرعان بإشارة من ضابط ملتحٍ تتبعهما دبابة أخرى تخطّت وسط الشارع، حيث يجتمع بعض الصبية ممن لم يروا لزوماً للابتعاد في أول مرة… وإذا بالدبابة تمر فوق رهط منهم فتنفجر دماؤهم وتغطي الأرض. واتفق أن أحد الذين سقطوا قد أصابت الدبابة ساقه فحطمتها، فتحامل على نفسه وجرّب أن يتدحرج نحو الرّصيف لينجو، وأقبلت دبابة رابعة رغب سائقها أن يبتعد عنه، فكان نصيبه ضربة على رأسه من الضابط الفرنسي الذي وراءه، وأمره بالإقدام والمرور فوق الشاب، فمرّت الدبابة فوقه وحطّمته، فاندلقت أحشاؤه على الأرض مختلطة بدمائه، ومرّ أحد ابناء الأسكلة (الميناء) راكباً دراجة ولم يكن قد اشترك بالتظاهرة، فوقف إلى جانب شجرة ينتظر مرور الناس والدبابات ليتابع سيره، فمرت الدبابة فوقه وحطمته…وصار الشبان يهجمون على الدبابات…فأطلق الفرنسيون رصاص بنادقهم ورشاشاتهم فسقط عدد من القتلى والجرحى، ومنهم شاب لم يتجاوز الربيع العاشر، كان قد احتمى بشجرة، فإذا بضابط فرنسي يُطلق عليه الرصاص من الوراء فيرديه قتيلاً””
لغة القمع تتألّف من أبجدية الرّصاص والقتل والتّرويع، وضحايا هذه اللغة في طرابلس، بلغوا ١٤ شهيداً، معظمهم من الفتيان:
*-أحمد صابر جوجو – ٩ سنوات*
*-محمد حسن المحمد – ٦ سنوات*
*-فوزي قاسم شحود – ٧ سنوات*
*-رشيد رمزي حجازي – ١٣ سنة*
*-أحمد عيد – ١٠ سنوات*
*-سليم مصطفى صابونة – ١٣ سنة*
*-عبدالقادر مصطفى الشهال – ١٦ سنة*
*-كمال الضناوي – ١٩ سنة*
*-محمد ثروت الأفيوني – ٣٥ سنة*
*-عبدالغني الأفيوني*
*-عباس حبوشي*
*-وديع بركات*
*-سليم الشامي*
*-أحمد كلثوم*

فليكن الثالث عشر من تشرين الثاني عهدًا متجددًا لذكرى شهدائنا الأبرار، وبرهانًا ساطعًا على بطولة طرابلس وإيمان أهلها الراسخ بإرثها وقيمها.
لتظلّ المدينة قصة عزّ وكرامة تتناقلها الأجيال، وحصنًا شامخًا يصدّ كل المؤامرات، ورمزًا حيًا لدورها الوطني والقومي الثابت الذي خطه الأجداد، وسنبقى له أوفياء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى