عكار… الهامش الذي آن له أن يكون في المقدمة
الشمال نيوز – عامر الشعار

عكار… الهامش الذي آن له أن يكون في المقدمة.
احمد ضاهر ،10تشرين الثاني 2025
> “عكار لا تطلب المستحيل، بل تطلب حقها في دولةٍ عادلة لا تُفرّق بين الأطراف والمركز، ولا تُقاس فيها المواطنة بمسافة القرب من السلطة.”
منذ عقود، تقف عكار على هامش الاهتمام الرسمي، وكأنها خارج خريطة الدولة وخطط التنمية. لم تنصفها الحكومات المتعاقبة، ولم تُدرج حاجاتها ضمن أولوياتها، رغم ما قدّمته من تضحيات وما تمتلكه من طاقات بشرية وموقع جغرافي وثروات طبيعية تؤهلها لتكون رافدًا أساسيًا للاقتصاد الوطني.
عكار ليست بحاجة إلى نوابٍ يتقنون فن الخطابات الموسمية، بل إلى مشرّعين حقيقيين يحملون قضاياها إلى قبة البرلمان، ويجعلونها أولوية في مشاريع القوانين وخطط الإنماء. فالتمثيل النيابي لا يُقاس بعدد المقاعد، بل بمدى فاعلية الدور التشريعي والرقابي في انتزاع الحقوق وتصحيح الخلل التنموي المزمن.
إن عكار اليوم بحاجة إلى كتلة نيابية منسجمة، قرارها نابع من إرادة أهلها، تعمل بروح واحدة لخدمة مصالح المنطقة بعيدًا عن الحسابات الضيقة والارتهانات السياسية. كتلة تؤمن أن خدمة عكار ليست منّة ولا خدمة انتخابية، بل واجب وطني وأخلاقي تجاه محافظة ظُلمت بما فيه الكفاية.
لقد آن الأوان لأن تتحول عكار من مساحة منسية إلى نموذج في الإنماء المتوازن، من خلال مشاريع حقيقية في البنى التحتية، والتعليم، والصحة، والزراعة، والبيئة، بما يتيح لأبنائها البقاء في أرضهم بدل البحث عن فرص الهجرة أو التسوّل السياسي عند أبواب الزعامات.
إنصاف عكار ليس شعارًا يُرفع في موسم الانتخابات، بل مسار عملٍ يتطلب إرادة سياسية صادقة وكتلة تشريعية قوية تعرف ماذا تريد، وكيف تُحوّل الوعود إلى أفعال. وحدها عكار القوية بنواب مخلصين يمكن أن تفرض حضورها في المعادلة الوطنية، وتنتقل من موقع المهمّش إلى موقع الشريك الفاعل في بناء الدولة.
عكار ليست قضية هامشية، بل مرآة لعدالة الدولة. فإذا استمر تهميشها، فلن يكون الوطن سوى صورةٍ مكبّرةٍ عنها — جميلة بالانتماء، مثقلة بالإهمال، تنتظر من يُنصفها بالفعل لا بالقول.