خبز التنور والحنين الى الماضي وتراث الاجداد

الشمال نيوز – بتول الحموي

خبز التنور وتراث الأجداد
علاقة وثيقة تربط بين خبز التنور بأشكاله المتنوعة الأبيض، المحمر، العطانة، وبين الحنين إلى الماضي، حيث الأجداد والأصالة. ورغم انتشار المخابز الآلية إلا أن للتنور رونقه الخاص عند أهالي ريف ادلب. ويقول البعض أن الأوضاع المتردية وصعوبة الوصول إلى الأفران أو الحصول على الطحين كان لها الدور في إعادة ظاهرة خبز التنّور إلى النّور.
يعدّ خبز التنّور أحد أنواع الخبز التي اشتهرت في الريف السوريّ، وخبز التنّور يكون ذا لونٍ مائل إلى السمرة، وذلك بسبب استخدام حبوب القمح المطحونة، ويتمّ تناول خبز التنّور على جميع الوجبات وخاصّةً وجبة الفطور، ولكن يكون له طعمٌ مُميّز إذا غمس بزيت الزيتون والزعتر
كان خبز التنور فيما سبق الخبز اليومي الأساسي في سورية وهو لا يزال يصنع في ريف دمشق وريف ادلب وأجزاء كثيرة من الريف السوري حتى يومنا هذا.
يحضّر الخبز التنور بعدّة طرقٍ وأشكالٍ وأنواعٍ كلٍّ حسب البلد الذي يقوم بإعداده وخبزه، وهو عبارةٌ عن خبزٍ رقيقٍ يتكون من طبقةٍ واحدةٍ يؤكل على الإفطار ويُستخدم لبعض الأطباق الأخرى كلفّ سندويش شاورما الدجاج بالبيت
أم ابراهيم (50 عاماً) من أمهر نساء ريف ادلب في بناء التنّور، تقول: “يتكون التنور من مادة الحَال، وهي مادة فخارية، يتم خلطها بمادة الخيش ودقها جيدا ليتكون لديك خليط كالإسمنت، ويتم بعدها بناء التنور على مراحل بشكل دائري وبعناية فائقة”.
والقصة ليست بالبناء وحده. مراحل كثيرة ومهارات عديدة يتطلّبها خبز التنور من تحضير العجين إلى إخراجه من داخل التنور.
ووفق ما ذكرت أم احمد (55عاماً)، وهي إحدى نساء قرية كفرسجنة بريف ادلب الجنوبي: “خبز التنور كالطبخ فهو بحاجة إلى نفس ورغبة، وكثير من نساء هذا الجيل لا يتقنّ هذا الموضوع فنحن اولا نخلط الخميرة ورشّة السكر في نصف كوب من الماء الدافئ، ونتركها في مكان دافئ لمدّة عشر دقائق إلى أن تُعطي الخميرة فقّاعات (أي تبدأ بالتّفاعل) نُضيف كلّاً من الطحين الأبيض والطحين الأسمر مع ملعقة الملح في وعاء العجن”،
ومن ثمّ يتم سكب كوب الخميرة مع المُكوّنات، وبعد ذلك نضيف كوب الماء الفاتر ونُباشر بالعجن اليدويّ، وتحتاج العجينة إلى قوّة في العجن كي نحصل على عجينةٍ مُتماسكةٍ وطريّة جدّاً، وإذا كانت كميّة الماء قليلةً نُضيف رشّات أخرى من الماء مع الاستمرار في العجن. نغلف العجينة الناتجة بكيس نايلون، ونتركها جانباً لكي تتخمّر ويتضاعف حجمها، ومدّة التخمّر تعتمد على درجة حرارة الغرفة، فكلّما كانت درجات الحرارة أعلى تخمّر العجين بسرعةٍ أكبر.
وذلك حسب ما قالت أم خالد (43 عاماً):” بعد تخمّر العجينة نُقسّمها إلى كرات بحجم قبضة اليد، ونرتّبها على سطح مرشوش بالطحين، ونغطيها بقطعة من القماش نظيفة، ونتركها لمدّة عشر دقائق. نأخذ الكرات بعد مرور الوقت ونفردها بالشوبك (المِرَقّ) ليتكوّن لدينا رغيف دائريّ رقيق. نضع العجينة على الكارة (وسادة التنور الخاصة)، وهي قطعة خشب دائريّة مُغلّفة بطبقات كثيرة من القماش، ونرميها على داخل التنّور المشتعل”.
وعندما نشتم رائحة الخبز الشهية تكون قد نضجت وتغيّر لون العجينة فالوقت اللازم لنضوج التنور قصير جداً، نُكرّر العمليّة إلى أن ننتهي من جميع الكرات الأخرى.
ومن المعتاد عند جميع النساء وبعد انهاء الخبز الأبيض البدء بالفطائر منها المحمر والعطانة والجبن وغيرها فمن جانبها قالت أم خالد (43 عاماً): “للتنور جوه الخاص، لأنه يجذب كل من يشم رائحة الخبز الشهية الخارجة منه، وهو مركز لاجتماع نساء الحي وخاصة مع كأس من الشاي والمحمرة (الخبز الأحمر) وتوزيع الخبز على الجيران والاقارب”.