اخبار عكار والشمال

المنية، مدينة للحياة، وليست للنفايات

الشمال نيوز  – عامر الشعار

د. كلود عطية
كاتب وأستاذ جامعي

المنية، مدينة للحياة، وليست للنفايات..

إنّ أزمةَ جمعِ النفايات، والتخلصِ منها في المنية، ودير عمار، والقرى المحيطة بها، والتعبئة الشعبية الافتراضية التي أثارتها على مواقع التواصل الاجتماعي، هي دليلٌ واضحٌ لما وصلت إليه المنطقة من انحدار إلى مستوى تحويلها إلى مكبٍ متنقل وعشوائي للنفايات من الأتوستراد الأساسي، الذي يربط بين المنية وعكار، كما بين المنية وطرابلس، بالإضافة إلى الأتوستراد الجديد، الذي يربط بين المنية والضنية.. ولا يقتصر الأمر على هذه الطرقات الأساسية، بل باتت النّفايات في الأحياء والشوارع الدّاخلية للمدينة، كما في بساتين القرى المجاورة، وفي وديانها، وعلى أطراف ينابيعها.. لتكون الكارثة الأخيرة في ضربِ كل المقومات الطبيعية (التي تُعتبر القلبَ النابضَ للمشاريع التنموية النهضوية المستدامة للمنطقة) هي الكارثةُ الأخطر والأعظم من كارثة انتشار الأوبئة، والأمراض المستعصية، التي ستطال كل الأجيال دون استثناء..

إنّ هذه الأزمة تعود بالدرجة الأولى إلى إفلاسِ الدولةِ في إدارة مشكلة النفايات بطريقة فاعلة، وبالتالي ابتعادها عن ايجاد الحلول الاستثنائية بالتعاون مع البلديات، لمواجهة هذه الكارثة المرضية التنموية.. فهي غير قادرةٍ على ايجاد مواقعَ جديدة لطمر النفايات، أو إنشاء صناعات تحويلية صديقة أكثر للبيئة. أما الأسباب فتعود بالدرجة الأولى إلى الفرز المناطقي الطائفي، والغرق في وحول التجاذبات السياسية المصلحية والزبائنية الضيقة.. ما أفقد البلديات ثقتها بالدولة وبذاتها.

ومع ذلك، هي قادرة على ايجاد الحلول الذاتية بالتعاون مع الجهات المختصة من شخصيات أكاديمية فاعلة، ومؤثرة، إلى هيئات المجتمع المدني، وصولا إلى التعاون، والتشاور، مع الجهات السياسية المتواجدة في المنطقة وعلى رأسها نائب الأمة، الذي يمتلك رؤية نهضوية يعوّل عليها في استعادة مكانة المنية الاقتصادية والتنموية، ووضعها على خارطة المدن السياحية، نظرا لما تتمتع به من مقومات طبيعية وطاقات مادية وبشرية قادرة..

المنية التي حافظت على تنوّعها الطائفي والاجتماعي، واختارت ثقافة الحياة في مواجهة حرب الموت منذ عام 1975، ستبقى وتستمر على نهج المحبة والأخوّة واحترام الآخر.. فالوحدة المجتمعية القائمة على احترام الإنسان، هي نتيجة اللغة الأخلاقية التي ينطق بها الجميع.. وبالتالي على الجميع أن يتعاون للحفاظ على هذه العلاقات التاريخية النوعيّة بين أهل المنية، ودير عمار، ومركبتا، وحريقص، والروضة، وكل القرى والبلدات .. علّنا نعكس الصورة الحضارية عن لبنان الذي نريد بعيدا عن الطائفية وكل المصالح الصغيرة المدمّرة..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى