ثقافة وفنون

منهم تَعلَّمَ الضاد حروف الهجاءِ وقبلهم كان يمشي خبط عشواءِ

الشمال نيوز  – عامر الشعار

منهم تَعلَّمَ الضاد حروف الهجاءِ
وقبلهم كان يمشي خبط عشواءِ

نبيل ويزاني العاملي

السيد محمد الأمين
ولد في حدود سنة 1279 وتوفي سنة 1360 شاعر أديب ظريف طلب العلم مدة ومن شعره قوله في أهل البيت عليه السلام:
حبي لآل محمد يكفيني
هم عصمتي ذخري بيوم الدين
ما لي من الأعمال غير ولائهم
من كل ما أخشى غدا ينجيني
بالمصطفى والمرتضى وبفاطم
وبنيهم الأطهار أهل الدين
أرجو النجاة من السعير واتقي
بولائهم من كل ما يؤذيني
هم حجة المولى ومهبط وحيه
ومحل مودع سره المكنون

وأرسل إليه أخوه السيد سعيد كتابا وضمنه أبياتا فأجابه بقوله:

قل للأديب أخي خليفة والدي
عضدي حسامي في الشدائد ساعدي
أعددته ذخرا لكل ملمة
عرضت علي برغم انف الحاسد
لما نظرت إلى كتابك سرني
وشممت منه طيب عرف وافد
وقريضك المكسور في ميزانه
يعطي ويأخذ في روي واحد
إعجازه بصدوره مخبوصة
خبص الدقيق مع الطبيخ البارد
إن كنت في نظم القصائد مولعا
فابعث لنا من غير هذا الوارد

وذبح السيد علي محمود الأمين عجلا فأرسل هو وجماعة معه من الأدباء أبياتا إلى أخيه السيد محمد على طريق المداعبة يفضلون فيها الكبة النية على اللحم المطبوخ لعلمهم إنه يكره ذلك وكان ابن عمه السيد محمد المترجم حاضرا عنده فقال له أجبهم فأجابهم بهذه الأبيات عن لسانه:

ما ذا أقول لعصبة
حازوا الكمال بطرقه
جاءوا بأمر كذبه
أدنى له من صدقه
اللحم يحسن أكله
بالطبخ لا في دقه
لكن لغلظ عقولهم
لا يهتدون لفرقه
قسما بحرمة عجلكم
وبوركه وبعنقه
من جاء منكم ثانيا
فورا أمرت بشنقه
والشيخ يذهب حلمه
ويضيق واسع خلقه
إن شام أمرا خارجا
يوما أتى عن حقه

وأرسل إلى ابن عمه السيد علي محمد الأمين :
لعمرك شقراء ما شقراء بعد ما
نأيت ونار الحرب وارية الزند
أطار غبار الشر فيها جماعة
وما وقفوا يوما بأمر على حد
تراهم صحاحا والقلوب مريضة
وقد زهدوا في الدين من كثرة الزهد

وأرسل إليه أيضا وكان وعده بكسوة فتأخرت:

يا ابن الأمين على الأحكام والسنن
وحجة الله في سر وفي علن
يا ابن الألى ملكوا الدنيا وما ادخروا
منها سوى العمل الموسوم بالحسن
البر عندك مذخور بحاصله
والجوع كاد بوجه البر يقتلني
وعندكم ذرة تذري بمدورها
من اصفر اللون أو أصفى من اللبن
كذا الشعير كثير حيث تمنعه
مني وتبذله للخيل والأتن
لبست وعدك والأيام دافئة
وخلف وعدك هذا اليوم أبردني

وأرسل إلى بعض بني عمه عن لسان ابن عمه السيد علي المذكور في بعض الأغراض:

لا خير في خل تراه مداهنا
يسقيك من بعد الحلاوة حنظلا
فارجع إلى دين الأخاء مبسملا
من قبل إن تأتي إليه محوقلا

وسرقت له أتان في بنت جبيل فأرسل إلى المؤلف بهذه الأبيات:

يا من يداه تحاكي الغيث إذ وكفا
وعنده بان نهج الحق وانكشفا
ومن له مكرمات لاعداد لها
وفاق بالفضل من يأتي ومن سلفا
ومن سما للعلى فاجتاز غايتها
وكل من سامها من بحره غرفا
انظر لعبد أتى يرجوك ملتجئا
وعند بابك يا مولاي قد وقفا
كانت له من جياد الأتن راحلة
تكاد تأخذ من طير السما علقا
فاغتالها اللص في سوق الخميس ولم
يبق لها اثرا عندي ولا خلفا
وأنت ملجا هذا الخلق اجمعه
ومن غدا بصفات الفضل متصفا

فأجابه المؤلف بقوله:

وافى قريضك يا ابن العم متصفا
بكل وصف ظريف أعجز الظرفا
وليس ذلك بدعا منك انك من
نسل الألى فضلهم قد بان وانكشفا
ذكرتني لك حقا واجبا وبه
أصبحت من قبل هذا اليوم معترفا

وأرسل معها المترجم أيضا بهذه الأبيات إلى المؤلف:

مولاي يا كهف العشيرة
مولاي أنت لنا ذخيرة
قلبي يودك مخلصا
والله اعلم بالسريرة
لا زلت في حفظ الإله
وانه ذو عين قريره
هذا القريض مسعر
عن كل بيت نصف ليره
والشعر لست أبيعه
بالقيمة البخس النزيرة
ألا إذا قد أحوجت
واليه ألجأت الضرورة

فأجابه المؤلف عنها بقوله:

سرقت أتان محمد
تلك المشهرة الشهيرة
كانت تفوق الريح عدوا
والبروق المستطيره
في الشام تصبح إن نوَت
سفرا وتمسي في الجزيرة
بالتبن تقنع لم تذق
من كفِّهِ يوما شعيرة
سمعت بأخبار الشعيــر
ولم تشاهد منه صوره
والماء تشرب رنقه
عفوا ولا تبغي نميره
كانت على عطش وجوع
إن أصاباها صبوره
وعلى ركوب الهول عنـد
مسيرها أبدا جسوره
سيان إن طالت مسافته
وان كانت قصيرة
فلذاتها تبكي لفرقتها
بأدمعها الغزيرة
ويح اللصوص فإنهم
جاؤوا بموبقة كبيرة
سرقوا أتان ابن الأميــن
فناله منهم كدوره
تبت يد الجاني عليــه
ولا يزل في شرِّ حيره
حدث ببنت جبيل كان
وما وعى الواعي نظيره
فلذاك حركه لنظــم
الشعر ما أذكى شعوره
وافى يطالبنا لذلك
بالدنانير اليسيرة
يبغي بان يشري نظيــرا
للحمارة أو نظيره
ويروم جائزة لها
عن كل بيت نصف ليره
أنا رضينا ذلك التــسعير
واخترناه خيره
لكن بشرط مبرم
لا ينقض القاضي مريره
إن يشتري قيدا له الــحلقات
أضحت مستديره
ويشدها فيه ليأمن
سارقا يخشى شروره
أولا فيعذر سارق الأولى
إذا سرق الأخيرة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى