شموعٌ احتَرَقَتْ لأجلنا
الشمال نيوز – عامر الشعار
* شموعٌ احتَرَقَتْ لأجلنا
الشاعر نبيل ويزاني العاملي

ذكرى تَمٌرُ بعد أعوامٍ مضت
بوفاةِ والدَيّ أساسُ هنائي
ما أصعبَ أن تشتاقَ لحبيبٍ
مضى من عالمِ الدنيا لدارِ البقاءِ
ذٍكرى الأبُوَّةِ والأمومًةِ إنَّها
خالدةٌ أبدآ تجري بالدماءِ
بِلا كلمَةُ وِداعٍ رحلتُما عنِّي
الى حيثُ لا عودةً الى الأبناءِ
بين الذهولِ والحيرةِ هل ترجعونَ
أذكُرُكُما في الصبحِ والمساءِ
قد زارني طيفُكُم في المنامِ
فشعرتُ بالسعادةِ والهناءِ
لو كان الدمعُ يُعيدُ الغائبينَ
لذرفتُ الدمعَ بغزارةِ الشتاءِ
لو كانتْ الأشواقُ تُرجِعُ الراحلينَ
لملأتُ الأرضَ حنانآ دونَ إبطاءِ
أمي يا شمعةً إحترقتْ لأجلِنا
فداكِ روحي ومُهجتي وحوبائي
أبي قد رحلتَ والوقتُ كان باكرآ
لك الحاءُ بابِ وقصيدتي العصماءِ
يا ربيعآ لم يَذْبَلْ خَريفُهُ قَطّ
يا من كنتَ شُعلَةً وَمْضاءِ
يا جرحآ لم يكُفَّ عن النزيفِ
طيفُكَ لم يغبْ بدنيا سمائي
يا ألمآ لم ولن يستكينَ
أنت سفينتي ومرفئي ورجائي
قد كنتَ فينآ أبآ عطوفآ
والليلُ ونجمُهُ ووِسْعُ الفضاءِ
أنا لن أنساكِ أمي يا من أنجبتِني
بحضورُكِ كان يزولُ عني عنائي
سأدمِنك شوقآ وأتعاطيكِ ذكرياتٌ
لكِ حبِّي وصبري وفيضُ وفائي
وأرتوي من حبُّكِ حتى الثمالةِ
أمي أنتِ في الدنيا نجمُ ضيائي
يا حنانآ أطربَ أذن حياتي
فزالَ عني شقوتي وبلائي
متى اللقاءُ المنشودُ يحينُ
أبي وأمي شمسُ زكاءِ
لن أخجلَ أن أذرُفَ الدمعَ دمآ
يا أغلى من روحي وأرتجائي
الديارٌ دونكم مات بريقها
جدرانها تصرخ أين أين أحبائي
شََقَّتْ ثوبها بَهُتَتْ وشاخَتْ
أمسى وجهها كعجوزٍ شمطاءِ
ماذا أقولُ عن غرفتكِ أميمتي
لكم نطقَ لسانها الأبكم الصماءِ
أماهُ يا نبَضُ الحياةِ بأضلعي
أبتاهٌ أنت فرحي أنشودَةُ هنائي
أنتما شرايينٌ تجري فيها دمائي
أنتما سبَبُ وجودي وبقائي
أبكيكما أبكيكما بدمعِ جوارحي
والدمعُ من القلبِ شفاءٌ لدائي
أرثيكما بحالي بنبضِ مشاعري
فهل تكفيكُمُ الروحُ يا أعزائي
أمي لا ولن أمِلُّ من كلمة أحِبُّكِ
وعيوني لا ولن تكِفًّ عن البكاءِ
أبي أنت البدايةُ وأنتَ النهايةُ
دونَكَ أمشي خبطَ عشواءِ
قالتْ الصلاةٌ أنتَ لها مِرآةً
وأقولً أنت الحقيقةٌ لُبَّ النقاءِ
نورُ اللهٍ سكنَ عِطرُكَ الزاكي
أنتَ حكايتي العميقَةُ لكَ دعائي
الحديثُ المنَمَّقُ يُشيرُ إليكَ وتسيرُ
النجومُ بكوكبِك مختالَةٌ بالأضواءٍ
يا أميمتي الحبيبةُ يليقُو بكِ الكلامُ
وعيونُ الأيامٍ تناجيكٍ بإيماءِ
لك السلامُ تبكيكِ الأعوامُ
والشملُ دونك سيرورةٌ عرجاءٍ
العمرُ ما العمرُ إلاة بحضورُكِ
بغيابِكِ تهيمُ الرمالُ بالصحراءِ
أقول إنتقلتِ منة الجمالِ الى الجنةِ
يا سلوتي ومحبتي وصفائي
لا الموتُ يطويكِ ولا الغيابُ حاويكِ
وجهُكِ يَرتسمُ مع الكَوكَبِ اللألاءِ
أنتٍ كلمةُ اللهِ وهمسُ الروحِ
والمطرُ المخبأُ في رحمِ السماءِ
أمِّي يا أجملَ كلمةٍ نطقها لساني
سمفونيَةٌ خالدةٌ لحَّنَها أشقائي
تنازلينَ شعاعَ الشمسِ أنتِ
أختُ الملائكةِ وصيفةُ الزهراءِ
مُهذبةُ روحي بلسمُ جروحي
سأبقى على ذكراكِ حتى الفناءِ
لن أنساكَ أبي أنتَ بين عَينَيَّ
وروحي تَعزفُ لحنَ اللقاءِ
أمي أنتِ روحي وراحتي وعزائي
غيرُكِ لا يعنيني يا بلسمَ دائي
أبي وأمي بقلبي تسكنون
سأبقى وفيآ لكم طولَ بقائي
نبيل علي ويزاني