اخبار لبنان ??

عندما انهار سعر صرف الليرة اللبنانية في أواخر الثمانينيات ..!!

الشمال نيوز – عامر الشعار

عندما انهار سعر صرف الليرة اللبنانية في أواخر الثمانينيات، سائلت نفسي عن واجبي نحو وطني وعائلتي وبيئتي ومستقبل أولادي وأحفادي⁉️ فأجابني عقلي بأن فاقد العقل لا يُحاسبه الله وهو نفسه لا يهتم أصلاً، والانسان العادي يعلن رفضه وينزل الى الشارع ويحرق الدواليب متظاهراً ومندداً شاتماً المسؤولين يائساً من الإصلاح، أما من إدعى انه عاقل فواجبه أن يبحث علمياً عن سبب العلّة لمعالجته.
ولكن ما حدث يومها بإسقاط حكومة الرئيس عمر كرامي رحمه الله، ومجيء حكومة الرئيس رفيق الحريري رحمه الله وتم تثبيت سعر الصرف بقيمة ١٥٠٠ ليرة مقابل الدولار بينما كانت ٢،٢٥ ليرة سابقاً. أي بإنهيار فاق المئتي ضعف.
ويومها ارتضى أهلي وإخوتي وأبناء الوطن هذا الحل السريع، إلا أن عقلي وقلبي لم يتقبل الظلم الذي حدث بهجرتي عن عائلتي، وبوفاة والدي متأثراً بتسرب ثروةٍ عَمِل أكثر من ثلاثين سنة ليلاً ونهاراً لحماية نفسه وعائلته من غدر الزمان فتبخرت بإنهيار سعر صرف الليرة.
وبالبحث في علوم السياسة والاقتصاد والاجتماع تبين لي أن العالم كله يعيش كذبة حضارة متخلفة لا علاقة لها بأي معرفة بالعلم والمنطق. ففي النظريات السياسية تخلف واضح يُجبر قائد السفينة على الفساد لأنه يحقق الربح المادي كلما تأذى الركاب وتكسرت السفينة، بينما لا يكسب شيئاً عند حمايتها وتطويرها، ولا يوجد في علم السياسة ما يقيس إنتاجية الراعي أو يحدّ من سلطته سوى استبداله بالإنتخابات التي يمكن تزويرها في معظم مجتمعات العالم، والمدارس السياسية تعلم الراعي كيف يروّض الركّاب ويدجّنهم ويسجن أو يقتل من لا يرضخ لحكمه. وفي الاقتصاد تخلف واضح يسمح لفريق خبيث بتوليد النقد الدفتري ليسرق الخيرات من الأوعية النقدية دون أي قياس أو معرفة للعناصر التي تشكل أشهى مادة في الكون وهي “المال” ولا من أين تأتي هذه العناصر المكونة للمال. ومن يولدها وكيف نلجم من يولد الأوراق النقدية ونحفز من يولد الثروة التي تحملها النقود. والنظريات الاقتصادية تُعلم مولّد النقود كيف يسلب خيرات الشعوب ويخضع حكامها، ويجعل من كافة شعوب العالم خدماً له، يعملون ويعملون بكل جهد لتوليد الثروة التي تصب دائماً في بحيرته والناس عطشى. وفي الأمن تخلف واضح يفرض على عناصره الفساد ليحققوا مصالحهم وثرواتهم ويترقى من يسكت ويداهن بينما يفتقر ولا يتم تحفيز من يعمل بجدية ويطوّر الأمن. وفي القضاء تخلف واضح بسبب تغليب القانون الذي يضعه الحاكم على العدالة التي هي سبب وجود القضاء، فيترقى القاضي الفاسد المداهن مادياً ومعنوياً ويُظلم القاضي النزيه الذي يُحكم ضميره باحثاً عن العدل. وفي التربية والتعليم تخلفٌ بحيث يُظلم المعلم الحقيقي مادياً ومعنوياً بينما يتم تحفيز المداهن المرائي الذي يتعمد الحصول على مكاسب ملتوية من الدروس الخصوصية وبيع كتب ينسخها دون تطوير، كما يُظلم التلميذ وأهله وتهان كرامتهم بحجة التعليم المجاني بينما يدفع المجتمع ضعف كلفة التعليم غير المجاني. وفي الدفاع عن الوطن تخلف واضح حوّل واجب الدفاع عن الوطن المفروض على كل أبنائه الى وظيفة مريحة مؤمنة للحياة يدفع طالبها الرشوة للحصول عليها، بينما يُحرم منها من ولد بقدم مسطحة، وكأن للشجاعة والإستعداد للتضحية علاقة بشكل قدم المرء. وفي النظرية الطبية تخلف وجشع مادي فرض على الناس الدواء الكيميائي المعلب فتطورت مناعة الجراثيم والفايروسات التي كلما اخترعت لها المصانع دواءً تطورت وولّدت مناعة عليه، بينما تجاهلت مصانع الأدوية تطوير قدرات جهاز المناعة الذاتية التي تعالج بيولوجياً وتجعل من الجسم البشري مقاوماً فعلياً للجراثيم والفايروسات.
وبالتعمق في البحث تبيّن لي بأن كل هذا الفساد المستشري له سبب حقيقي واحد، وهو غياب الجهاز العصبي الحقيقي الذي يؤلم الراعي عندما تتألم الرعية، ولذلك فقد أغمض الراعي عينه عن الذئب الذي ينشر الفساد، وهو خلايا سرطانية تملكت جسم المجتمعات وتقوم بتوليد كميات هائلة من السائل الحيوي الذي يجري في جسم المجتمعات وهو “المال” بكافة أنواعه فيتعرض هذا المال للتضخم الكمي ولتسرب الثروة والخيرات منه. والخطير بالأمر أن المدارس الاقتصادية والجامعات العالمية تقوم بتوليد عشرات آلاف أساتذة الاقتصاد الذين يعيشون برغد ولا يحتاجون للتعب والعمل على توليد الخيرات والثروة في مجتمعاتهم، فتآلفوا وتعايشوا مع هذه الغدد السراطانية وباتوا يعتقدون أن وجودها اساسي لنمو المجتمعات، وأصبح أساتذة الاقتصاد في الجامعات كمثل سدنة الكعبة أو كهنة المعبد الذين يحمون المفسد في الأرض ويدافعون عنه.
ولكن وبما أن المؤمن لا يُلدغ من نفس الجحر مرتين، وبما أن أزمة انهيار سعر صرف الليرة تتكرر اليوم، وبما أن الفقر والبؤس وسرقة ثروة المجتمع اللبناني ينتشر ويتكرر، وبما أن أهل بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين ووادي النيل يختزنون في جيناتهم الوراثية بذور الحضارة الإنسانية، وبما أن الحاجة هي أم الإختراع، وبما أن مئات آلاف القتلى والمشردين والفقراء باتوا يملؤون المنطقة والعشرات منهم ينتحرون من اليأس والبؤس، لذلك فقد بات البحث الحقيقي عن العلاج الشافي وبات استخدام هذا العلاج واجباً إنسانياً ووطنياً ومسؤولية سيحاسب عليها كل عاقل وكل صاحب حكمة، لذلك كله أصبح إيصال مشروع *”التمويل بالنمو”* ليكون في موقع القرار واجباً على كل الناس، وهو مشروع اصلاح أتحمل كامل مسؤولية ضمان جودته، وضمان أن يتنامى سعر صرف الليرة اللبنانية ليصبح الدولار أقل من ليرة خلال اقل من عشر سنوات، وأن تتحقق السعادة والعدالة والكرامة والبحبوحة والنمو الاقتصادي والثقافي والقوة الأمنية والعسكرية والجسدية للشعب اللبناني ولكل شعوب المنطقة بإذن الله من خلال هذا المشروع العلمي الرائد.
ختاماً، أتمنى لكم السعادة، وأرجو منكم الدعم والتأييد، فلا يكفي الحزن على مريض أو مشرد أو بائس منتحر. بل يجب أن نتشارك في صنع الغد الأفضل لنا ولأبنائنا لكي لا نكون ويكونوا مستعبدين من أي كائن بشري.

*محمد ياسر الصبان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى