عن الجيش اللبناني والثورة
الشمال نيوز – عامر الشعار
عن الجيش اللبناني والثورة
قد يقال الكثير عن دور الجيش والقوى الامنية منذ 17 تشرين الاول حتى اليوم.
جهات تريد من الجيش حمايتها وحفظ حقها بالتظاهر والتعبير عن الرأي والتساهل معها في مسألة قطع الطرقات للضغط على السلطة.
يقابلها جهات تريد من الجيش قمع التظاهرات ولو بالقوة، ومنع المتظاهرين من التجمهر الا في الساحات ولو أمكنها الطلب اليه منعها حتى من التظاهر في الساحات لما قصّرت…وفوق كل ذلك ترسل الى قيادة الجيش كل يوم رسائل مشفرة وغير مشفرة متهمة اياها بالتقصير والتواطئ في امكنة بعينها مع المتظاهرين.
لا شك ان الخلفية السياسية والدور المحتمل ان يلعبه قائد الجيش في المستقبل القريب، هما من يحرّكان الجهة المتهمة للجيش بالتواطئ، وكذلك الحال لقيادة قوى الامن الداخلي.
ولا شك ايضا ان الدور الذي تطلع به الوحدات المنتشرة في كل الارجاء التي تشهد حراكا ثوريا، دورا دقيقا جدا، فهي تعمل على الموازنة بين حق الثوار بالتظاهر وبين حق الاخرين الذين يتذرعون بمطالب فئة من الناس ان تكون الطرقات مفتوحة، والقصة ليست قصة طرقات مغلقة او مفتوحة اكثر ما هي قصة “قلوب مليانة” من قائد الجيش، الذي برهن خلال الفترة السابقة عن حكمة بليغة في التعاطي مع الارض…ولنتذكر انه ليس بالامكان افضل مما كان.
الجيش الذي لم يسلحوه الا بما نذر، والذي ينظرون اليه على انه عاجر عن حماية لبنان وضبط الشارع وانه ليس جيشا قويا، يطالبونه بأن “يتمرجل” على ناسه وشعبه، واذا رفض تثار حول وظيفته الكثير من علامات الاستفهام، ويصبح منفذا للاجندة الاجنبية التي تريد ان تطالهم.
هذا الجيش الذي قاتل باللحم الحي الارهاب وانتصر عليه، والذي اتته الرصاصات من داخل البيت اللبناني سواء في طرابلس او في الجنوب وبعلبك، ترفع له القبعة، لانه بالدور الذي يقوم به يمد الثورة باوكسيجن الاستمرار، كما يحافظ على شرايين البلاد نابضة ولو بالحد الادنى بدلا من العمل على تقطيع اوصالها كما يريد البعض، وبالتالي التعجيل في دخول لبنان دوامة العسكرة والتسلح ومن ثم الحرب.
لم أتمنى يوما ان اكون جنديا في الجيش، او اي مؤسسة امنية اخرى، لتناقض ذلك مع طبيعتي الشخصية، ولست من اصحاب نظرية “فليحكمنا العسكر” على الاطلاق، لكن دائما من باب الانصاف يجب ان تقال الامور كما هي: الجيش اللبناني حمى الثورة وحفظ لبنان…على أمل ان يبقى سياج الحماية مرتفعا، ومقومات حفظ البلاد قائمة.
Mostafa AL Aweek