إماما السلام والتقوى في الذكرى التاسعة للتفجير

الشمال نيوز – عامر الشعار

إماما “السلام” و”التقوى” في الذكرى التاسعة
بارودي: دمنا تحوّلَ إلى ماء
الرافعي: قضائياً أُقفل الملف وعند الله لم ينته شيء
نوال عبد الفتاح حبشي_الرائد نيوز
٢٣ آب، يوم حزين من تاريخ طرابلس، يومٌ أدمى القلوب وأذهل العقول لشدّة هول المنظر الشنيع لجريمة أودت بحياة المصلين، كان ذلك ظهيرة يوم الجمعة ٢٣ آب عام ٢٠١٣، تسعُ سنوات مرّت وكأنها أمس.
منذ تسعِ سنواتٍ، أودى انفجاران أمام مسجدي التقوى والسلام في طرابلس بحياة ٤٥ مصلٍ وأكثر من ٨٠٠ جريح، يومٌ تتطايرت فيه الاشلاء وذابت أجساد، كل ذنبهم أن قالوا: ربّنا الله.
منظومة أمنية_مخابراتية
“وفقًا للقرار الظني الصادر عن المجلس العدلي على تورط منظومة أمنية مخابراتية” يقول مسؤول سياسي في المدينة.
يضيف “هذه المنظومة أعطت الأمر وشاركت في التخطيط والتنسيق لإتمام التفجير بحيث استطاعت التحقيقات كشف بعض المتورطين الصغار فيما لم تتوصل التحقيقات النيابية أدلة موثوقة بحق المتورطين في عملية إعطاء الأمر والتخطيط والتنسيق والمساعدة على التفجير، فالعدالة والمساواة التي سعى إليها اللبنانين وقامت لأجلها ثورات وأُلّفت عنها كتب وأوجدت الأنظمة وسُنّت القوانين للعمل بها لتحقيق العدالة”.
يلفت المسؤول السياسي الذي رفض الكشف عن اسمه، إلى أنّ “تلك العدالة افتقدها اللبنانيون، فأصبحت كالحلم المفقود موضوعًا للأمل والحنين تارةً، وهدفًا للانتفاضة ثورية تارةً أخرى”.
بارودي
أما عن سؤالي لإمام مسجد السلام الشيخ بلال بارودي عن مرور تسع سنوات على التفجير واستشهد العشرات هل تعتبر أن القضاء أنصفهم؟
فاجاب: القضاء ذكر لنا من خطط ونفذ ومن أمر ولكنه لم ينفذ حكم العدالة بهم ولم ينزل أي قصاص والدولة لم تأخذ أي إجراء من إبعاد سفير أو استنكار أو قطع علاقات ودمنا تحول إلى ماء للأسف.
وأكد الشيخ بارودي، الذي كان يؤُمُ المصلين في ذلك اليوم الرهيب “إن القضاء أنصفنا بأنه سمى كل شيء بمسماه”، إلا أنه لم يمثل للعدالة سوى اثنان من المطلوبين والباقين فاريين فهناك مجموعة كبيرة خططت ونفذت وشاركت في التفجير.
الرافعي
أما إمام مسجد التقوى الشيخ سالم الرافعي، فقال “القضاء اللبناني لم ينصف الناس، وطلبنا من الأهالي الصبر وعدم الأخذ بالثأر، القضاء تغافل عن حقهم”.
وحول التعويض لأهالي الشهداء، وكيفية التعويض؟، قال الشيخ الرافعي الذي وقع الانفجار خلال خطبته الجمعة في مسجد التقوى، في ذلك اليوم المشؤوم “التعويض لم يتم إلا في حالات بسيطة ممن استشهد وعوض على أهله بشيء بسيط أما الذي أصيب بإعاقة جسدية أو فقد أحد أطرافه فلم يعوض”.
“لن نرى العدالة تتحقق لأن الذي أمر بالتفجير ما زال حرّ ونيّة الفتنة موجودة ولم تأخذ العدالة إجراء عملي، نحن لسنا في أمان”.
يقول الرافعي “للأسف المطلوبين فاريين. الدولة هربتهم لأنها لا تسطيع تنفيذ العدالة”.
“في الحرب الأهلية لم تحصل هكذا جريمة، كان هدفهم قتل مئات المصليين وليس ٥٥ فقط، ونحمد الله أنه لم تتحقق مآربهم.
قضائيا تم تسكير الملف ولكن عند الله لم ينته شيء، ننتظر عدالة السماء”.
“في كل الحروب هناك مبادئ وقيم، يجب أن لا نتجاوزها ودور العبادة ممنوع الاعتداء عليها، ونحن في عصر التطور البشري لم نستطع ترويض النفس البشرية كي تضبط الغريزة الوحشية.
كان انتقام من طرابلس وأبنائها وهم يصلون في بيت الله ساجدين، خاشعين، مطمئنين، فوجئ الناس بأجسادهم تتطاير وأولادهم تموت. نسأل الله أن ينصف الناس”.
القضاء اللبناني ألقى القبض على أحد الفاريين وبعد فترة تنتهي محكوميته ويخرج من الحبس واللذين خططوا وأمروا لم يحاسبوا من قبل العدالة ولم يوجه لهم أي اتهام.
مفارقة لافتة
المفارقة المضحكة، تزامن خروج الوزير ميشال سماحة في الثاني من آب الحالي، من السجن، مع الذكرى التاسعة لانفجار المسجدين.
وأنهى سماحة محكوميته التي بلغت ١٣ سنة، بعد أن أصدرت محكمة التمييز العسكرية، في نيسان ٢٠١٦، حكمًا نهائيًا ونافذًا بسجن سماحة ١٣ سنة مع الأشغال الشاقة، وتجريده من حقوقه المدنية، بتهمة “التحضير لأعمال إرهابية، والتخطيط لنقل متفجرات من سوريا إلى لبنان بنية تفجيرها وقتل شخصيات سياسية لبنانية ورجال دين ومسلحين سوريين ومهربين”.
وشهد لبنان في تلك الفترة جملة تفجيرات اتُهم فيها النظام السوري، أبرزها تفجيرا مسجدي “التقوى” و”السلام” في طرابلس عام ٢٠١٣.