اخبار عكار والشمال

ثلاثة طلاب يحصلون على شهادات ماستر في علم السكان للمرة الأولى

الشمال نيوز – عامر الشعار
 
ثلاثة طلاب يحصلون على شهادات ماستر في علم السكان للمرة الأولى من معهد العلوم الإجتماعية بطرابلس
الدكتور عطية: المواضيع جمعت بين الديموغرافيا والثقافة والتنمية


كتبت ليلى دندشي
ناقش ثلاثة من طلاب الماستر اختصاص علم السكان في معهد العلوم الاجتماعية – الفرع الثالث، رسائلهم البحثية في اختصاص علم السكان. وقد عرض كل من الطلاب: محمد العلي ورشا علولو ، وفرح فضة رسائلهم البحثية ودافعوا عنها أمام لجان علمية مختصة في شهر حزيران 2022.
ويقول الدكتور شوقي عطيه، منسق مختبر الديموغرافيا في مركز الأبحاث في معهد العلوم الاجتماعية، ورئيس قسم علم السكان والتنمية في المعهد في طرابلس: تعتبر مناقشة الطلاب محمد ورشا وفرح، وبالتالي تخرجهم من الماستر البحثي – اختصاص علم السكان، هي حلم وتحقق بالنسبة لي، فالطلاب الثلاثة هم أول طلاب يحصلون على شهادة الماستر في علم السكان منذ تأسيس الفرع الثالث في طرابلس.
وتابع: كنت قد بدأت على التحضير لتأسيس الاختصاص في الشمال منذ دخولي إلى المعهد وذلك نظراً لأهمية الاختصاص على الصعيد الوطني وندرة المتخصصين به، فاليوم لا يوجد هذا الاختصاص في الجامعة اللبنانية إلا في الفرعين الثالث والخامس. ومع تخرج الطلاب من اختصاص علم السكان أكون قد أمنت نوعاً من الاستمرارية لهذا الاختصاص خاصة إن تمكن أحد الطلاب من متابعة التخصص والحصول على شهادة الدكتوراه. وهنا لا بد من شكر عمادة المعهد وإدارة الفرع الثالث على دعمهما المستمر والدائم في تأسيس الاختصاص أولاً والحفاظ على استمراريته ثانياً.
ويضيف: أن الطلاب الثلاثة ناقشوا رسائلهم في مواضيع مناهجية جمعت بين الديمغرافيا والثقافة والتنمية. حيث قامت الطالبة رشا علولو، تحت إشراف الدكتورة ليليان ديب، بدراسة مسألة “الزواج اللحمي وتأثيره على البنية الديموغرافية: (حالة بلدة السويسة-محافظة عكار 1970-2020)” وحصلت على تقدير جيد.
أما الطالب محمد العلي فقد ناقش موضوع ” التغير الديمغرافي الطائفي والمناطقي في طرابلس: دراسة ميدانية على عينة من المسيحيين في منطقة الزهرية في طرابلس” تحت إشراف الدكتور شوقي عطيه ونال درجة جيد.
أما الطالبة فرح فضة ناقشت موضوعها حول”السلوك الإنجابي للمرأة في طرابلس طبيعته ومحدداته، (نموذج منطقتي جبل محسن وباب التبانة)” تحت إشراف الدكتور شوقي عطيه ونالت تقدير جيد جداً.
عرض للأبحاث:
 البحث الأول: التغير الديمغرافي
التغير الديمغرافي الطائفي والمناطقي في طرابلس (دراسة ميدانية على عينة من الطائفة المسيحية في منطقة الزهرية في طرابلس).إعداد الطالب محمد العلي. إشراف الدكتور شوقي عطيه.
يرقى الوجود المسيحي في مدينة طرابلس إلى تأسيس المدينة تاريخيًا وحضاريًا وصولًا إلى يومنا هذا، حيث كانت هذه المدينة قائمة على التعايش بين الجميع بوجود كثيف للمسيحيين فيها. تذبذب الوجود المسيحي في طرابلس حيث كان يتقلص أو يتوسع، واستمر خلال مراحل الانتداب والاستقلال والحرب الأهلية وصولًا إلى السنوات الماضية نتيجة الأحداث الأمنية في مدينة طرابلس حيث كانت تنزح بعض العائلات المسيحية ذات الأصول الطرابلسيَة نحو ضواحي المدينة، إو إلى خارجها. لا يزال الوجود المسيحي قائماً في منطقة الزهرية ولكن بشكل أقل مما مضى، ولقد أحدثت ظاهرة الإنتقال للمسيحيين تغيرات في البنية الديموغرافية-الدينية في المنطقة.
أدى هذا الأمر إلى توسيع ظاهرة الإنعزال الطائفي بين المجموعات الطائفية وهجرة العديد منهم إلى مناطق تؤمن لهم الرفاه الاجتماعي والاندماج بين من يشبههم في الانتماء، وخاصة بين أبناء طائفتهم.
وأدّى هذا كله الى التغيّر الديموغرافي القائم على أساس ديني-ثقافي متأثرًا بالعديد من العوامل الأخرى من سياسية واقتصادية واجتماعية. لا بد من الاشارة إلى تأثير ظاهرة هجرة المسيحيين كجماعة دينية متماسكة من خلال هجرة أبناء الطوائف المسيحية، الواحد تلو الآخر، مما يحدث في المنطقة تأثيرًا شبيهًا بكرة الثلج.
في دراستنا لمجتمع البحث “الزهرية”، وبالتحديد السكان المسيحيين الذين ولدوا أو سكنوا منذ الصغر في المنطقة والذين نزحوا منها إلى مناطق أخرى. تم استخدام عينة كرة الثلج في تعبئة الاستمارة، والحصول على أرقام أفراد العينة من شخص لشخص آخر، وقد تمت تعبئة 128 إستمارة موزعين بين ذكور وإناث.
أبرز النتائج التي توصلنا إليها:
–   رغبة المسيحيين بالاستقرار الاجتماعي والعيش مع من يشابههم في الانتماء الديني والحصول على الأمن والأمان.
–   انتقال المسيحيين من منطقة الزهرية بهدف تحسين سبل العيش وتحقيق الرفاه الاقتصادي.
–   غياب شعور المسيحيين بالراحة في ممارسة شعائرهم بسبب تغيّر البيئة والبنية السكانية فيها، والتي أدت إلى انتقال المسيحيين من الزهرية بهدف البحث عن الراحة والحرية في ممارسة الشعائر الدينية.
 
 
البحث الثاني: الزواج اللحمي
الزواج اللحمي وتأثيره على البنية الديموغرافية (حالة بلدة السويسة-محافظة عكار 1970-2020)،إعداد الطالبة رشا علولو و إشراف الدكتورة ليليان ديب.
الزواج اللحمي مدماك صلب لتكوين علاقة ثنائية ثابتة ، لما يتمتّع به من ميزات (ثروة، سياسة، تقاليد، تسهيلات السكن…) دون مراعاة ما سينتج عنه من خلافات وصراعات إجتماعية، وأمراض وراثية.
يسلط البحث الضوء على مشكلة مزمنة في مجتمع محلّي تحدّ أو تخفف من إقدام الشبان والشابات على هكذا زيجات، كما يساهم في التعرف على الزواج اللحمي ونتائجه على البنية الديموغرافية، خاصةً بما يخص الأمراض الوراثية والإعاقات الخلقية بسبب الجينات المشتركة. من هنا تتعين المشكلة البحثية، الزواج اللحمي” المنتشر في المجتمعات المغلقة رغم كل التحذيرات الطبية الرافضة لإستمرار هذا النوع من الزيجات. إضافةً إلى تاريخ العائلة الصحي، والأمراض الوراثية الناتجة عنه، قد يسهمان في إرتفاع عدد الإصابات بإعاقاتٍ خلقيةٍ ووفياتٍ لدى الرضع من جهةٍ، وإرتفاع حالات الإجهاض من جهة أخرى. إن الزواج اللحمي يقود لظهور حالاتٍ تعاني من المرض المرتبط بتاريخ العائلة. فيمكن أن تكون فرصة الإصابة بالمرض المتوارث تتزايد لدى أبناء زواج الأقارب، إذا كانت جذورها المشتركة لها تاريخًا مع المرض، فيكفي أن يكون حاملًا له في جيناته الوراثية.
تم التركيز في إختيار العينة على 40 أسرة كعينة في رسالتنا، كون هذه الأسر يعاني بعض أبنائها من أمراض وراثية وإعاقات.
من أبرز النتائج التي تم التوصل إليها:
–   عدم متابعة العلاج أثناء الحمل، إضافةً للزواج اللحمي كان من أبرز الأسباب التي أدت للإعاقة. 
–   إن عدم الإطلاع على سجل العائلة الصحي، يودي لإنخفاض معدل الخصوبة.
–   إن وجود حالة إعاقةٍ أو أكثر في الأسرة الواحدة تؤدي إلى ظهور أمراضٍ نفسيةٍ  لدى الأبناء الأصحاء، المعوّق، وحتى الأهل.
–   لا تؤثر مكانة الأهل العلمية في دعم المعوق، فرغم أن أكثر أفراد العينة لم يتخطوا مرحلة الإبتدائية، إلا انهم اكّدوا إهتمامهم به، ومساواته مع إخوانه وأخواته.
البحث الثالث: السلوك الإنجابي
السلوك الإنجابي للمرأة في طرابلس طبيعته ومحدداته (نموذج منطقتي جبل محسن وباب التبانة) إعداد الطالبة فرح فضة وإشراف الدكتور شوقي عطيه.
إن اتخاذ قرار الإنجاب وتحديد حجم الأسرة من أبرز المواقف وأنماط السلوك التي تُظهر أثر العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تتدخل في سلوك الفرد وقراراته ومواقفه.
يكتسب بحث خصوبة المرأة في طرابلس ومنطقتي جبل محسن وباب التبانة -على وجه التحديد- أهمية خاصة، نتيجة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية في المدينة، وما لهاتين المنطقتين من خصوصية ثقافية نتيجة الاختلاف الطائفي الموجود، والذي استخدم في فترات سابقة لتوليد نزاعات وجولات قتال ظاهرها طائفي إلا أن باطنها أكثر تشعبًا وتعقيدًا من ذلك. من هنا، تتحدد المشكلة البحثية في التركيز على مسار ومحددات الخصوبة والسلوك الإنجابي للمرأة في كلا المنطقتين، أي السعي إلى تسليط الضوء على أهم  وأبرز العوامل التي تؤثر في خلق تباين في السلوك الإنجابي ومستويات الخصوبة، حيث يمكن التعمق في إظهار طبيعة ونمط السلوك الإنجابي للنساء في كلا المنطقتين جراء تأثير عدة عوامل.
تم التركيز في إختيار العينة على تشابه الخصائص الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية للنساء في كلا المنطقتين، وتمكنّا من الحصول على 250 إجابة للنساء من مختلف الفئات العمرية التى اعتمدناها (أي 15-49 سنة)، توزّعت بشكل متساوي بين المنطقتين.
من أبرز النتائج التي تم التوصل إليها:
–   وجود فوارق في اتجاهات الخصوبة بين النساء في كلا المنطقتين، حيث أن النساء في التبانة يتجهن للإنجاب أكثر من النساء في الجبل ويعود ذلك لتأثير عدة متغيرات كالتعليم والعمل والعادات والتقاليد والبيئة الاجتماعية.
–   لم يكن للدين تأثير واضح على الخصوبة أو استخدام وسائل تنظيم الأسرة، وذلك كان واضحًا من تفاوت حالات الإنجاب بين النساء في كلا المنطقتين، وحيث لاحظنا أن النساء لا تقيدها التعاليم والممارسات الدينية في استخدام وسائل تنظيم الأسرة والتخفيف من حالات الحمل.
–   تأثير العادات والتقاليد لحدٍ ما على حياة المرأة في باب التبانة بنسبة أكبر من جبل محسن، على الرغم من السعي الدؤوب للمرأة للخروج من القيود المحيطة بها.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى