اخبار عكار والشمال

رامي أسّوم… الذي يذكرنا بسليم الحص

الشمال نيوز – عامر الشعار

رامي أسّوم… الذي يذكرنا بسليم الحص

لقد فشل الشعب اللبناني ببناء “دولة” منذ الاستقلال وحتى اليوم. يعود جزءٌ من هذا الفشل الى التركيبة الطائفية في البلد. لكن غياب النخب السياسية والاقتصادية التي تؤمن بالدولة كمفهوم كان سبباً آخر لفشلنا في بناء الدولة. على الرغم من ذلك فالتاريخ السياسي الحديث شهد بروز عدد من الاسماء التي كانت لديها رؤى لبناء المؤسسات، ووضع حجر اساس لدولة الرعاية الاجتماعية، ووقف الجشع المصرفي، بدءاً بالرئيسين الراحلين فؤاد شهاب والياس سركيس. الاول هو الرئيس فؤاد شهاب الذي أوجد بنى مؤسسات تقوم عليها الدولة اجتماعيا وبيروقراطيا كمجلس الخدمة المدنية ومؤسسة الضمان الاجتماعي، والثاني هو الياس سركيس الذي يشتهر عنه ايعازه بشراء كميات كبيرة من الذهب لصالح المصرف المركزي لتكون صمام امان لليرة اللبنانية.
اما الثالث فهو رئيس الحكومة السابق سليم الحص، الذي حمى مؤسسات الدولة في عز الحرب الاهلية اللبنانية، وكان له دور حاسم بانقاذ القطاع المصرفي.
رامي اسوم، بشخصيته الهادئة ورؤيته الاقتصادية التي طرحها ببرنامجه الانتخابي يذكرنا بهؤلاء. وبالتحديد الرئيس الحص.
تابعت مجمل البرامج الانتخابية، فوجدتها اما قاصرة او مقصّرة في حق الدولة، ولم تعطِ الاهتمام اللازم لدور النائب في نقل لبنان من نظام الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد المنتج. ومن دولة اللامساواة الى دولة العدل والانماء المتوازن واعادة التوزيع العادل للدخل.
لكن برنامج رامي الانتخابي، لحظ مجمل هذه المواضيع، من استحداث ضريبة سنوية على الثروة التي تتجاوز المليون دولار، الى تخفيض الضريبة على الشركات الناشئة، ودفع مساعدة بطالة عن العمل لمدة 3 اشهر بعد ترك العمل، واعطاء الجنسية للاولاد من ام لبنانية، واخضاع جميع ادارات الدولة للتحقيق الجنائي، وزيادة الضريبة على الربح الراسمالي اضافة لالزامية التعليم، والعمل على استعادة الاموال المنهوبة.
قد تكون بعض البنود التي وردت في برنامجه الانتخابي عرضة للنقاش والنقد، لا سيما نقطة رفع السرية المصرفية بكافة اشكالها، وهذا ما يؤدي برأيي الشخصي الى هروب الرساميل والشركات الاستثمارية من القطاع المصرفي اللبناني الى البلدان المجاورة التي تملك قطاعا مصرفياً ضخماً.
وقد يكون البرنامج كذلك عرضة للزيادة بالشكل العام او التعديل. لكنه على اية حال يمثل رؤية انقاذية حقيقية بعيداً عن الترقيع والسير في الدائرة المفرغة التي سارت عليها الدولة خلال المراحل السابقة.
رامي أسوم يجب ان يضع قدما له في البرلمان، لانه صورة جميلة عن طرابلس والشمال، ولأنه يمثل تلك القلة التي ستكون صوت الناس في المجلس، وعقلهم الذي يفكر بكيفية الخروج بحلول ناجعة للازمة التاريخية التي يعيشها البلد، بعيداً عن المزاديات الطائفية والحزبية التي لم تزد الدولة الا ضلالا وفسادا وسرقة اوصلت شعبنا الى يوم يشتهي فيه ربطة الخبز، وشربة الماء، ويفتش عن بطاقة ليهرب بها من هذا الجحيم فلا يجد جواز سفر…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى