هشام طالب يكتب عن الحالة الفيزيائية ل ليلة القدر

الشمال نيوز – عامر الشعار
هشام طالب يكتب عن :
الحالة الفيزيائية ل ” ليلة القدر ” :


قوة الضوء الساكن تعادل 720 ألف ساعة..
وهي خير من 30أ لف ليلة ، نحو 83 سنة من عمر الإنسان . لم يشأ العلم المعاصر ، الخوض في موضوع " الوحي الإلهي "أو في " ليلة القدر " التي أًنزل فيها القرآن الكريم ، لأن مثل هذه الأمور ، ترتبط بمبدأ ميتافيزيقيا الأسرار الكونية الإلهية ، وما ورائيات الألغاز العلمية ، وليس بالعلم المادي .
غير أن مقاربة بسيطة ، لما تحدّث به العلم المادي عن قوة الضوء والأشعة الكونية والظواهر الكهروضوئية والكهرو
مغناطيسية وغيرها من الإشعاعات الضوئية والذرية الطبيعية وما فوق الطبيعية ، يقودنا للسعي جديا للتقريب بين ما قاله مفسرو معاني القرآن الكريم حول ليلة القدر ،. وبين ما توصل إليه العلماء من اكتشافات ترتبط بما ظهر من فيزياء الطاقات الكونية ،
“ليلة القدر ” تعبير عن اللحظة التي يكون فيها عالم الروح ، قريبا من عالم الأرض ، وقد وصف الباري تعالى ، ليلة القدر ، أنها خير من ألف شهر ، أي أنها خير من 30000 يوم ، أي ما يزيد عن 83 سنة من عمر الإنسان .
وقد اتفق العلماء المسلمون ، على تحديد حقيقة ليلة القدر ، استنادا الى ما ورد من أحاديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ،أن ” ليلة القدر ، طلقة لا حارة ولا باردة ، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة “. ( رواه ابن خزيمة ) .
وقوله أيضا وفق ما رواه مسلم : تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع فيها .
وفي حديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ،رواه ابن حبان ، قال عليه السلام : إنني كنت رأيت ليلة القدر ثم نسيتها ، وهي في العشر الأواخر ، وهي طلقة بلجة لا حارة ولا باردة ،كأن فيها قمر ا فضح كواكبها ، لا يخرج شيطانها حتى يخرج فجرها ” .
وقوله أيضا في حديث رواه ابن خزيمة :” إن الملائكة ،تلك الليلة ، أكثر في الأرض من عدد الحصى ” .
إن ماورد عن لسان المصطفى عليه السلام ، يقدم لنا مشهدا علميا عما تكون عليه الشمس صبيحة ليلة القدر التي تحدث في جزء محدد من الليل ، وربما يكون في الهزيع الأخير منه ، مصداقا لقوله تعالى في سورة “القدر ” : ” سلام هي حتى مطلع الفجر “.
في هذه اللحظات الكونية المضيئة ، تنزل الملائكة إلى الأرض في أجواء ساكنة من السلام الروحي الهادئ ، كي ينعم المؤمنون بتجليات إلهية ، تْدخل البهجة إلى نفوسهم وهم يقيمون الصلوات ويلهجون بالدعاء إلى الله تعالى ، في لحظات من الصفاء الروحي ، حيث يكون الكون ساجٍ، يْسبح لله الواحد الفرد الصمد .
وكلمة القدر في اللغة العربية ، تعني الكمية أو المقدار .
والمقدار هو ماتم قبل الأقل والأكثر ، أي ما قبل الزيادة والنقصان .
وليلة القدر هي إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان ، وإن حددها البعض بليلة السابع والعشرين منه ،وهي وترية ، كما يشاء ا لبعض تعريفها بذلك ، أي ربما تحدث في 25أو 27أو 29 من شهر رمضان المبارك .
والله تعالى ، شرّف هذه الليلة العظيمة بنزول القرآن الكريم ، جملة واحدة من اللوح المحفوظ الى السماء الدنيا ، لما له من قدسية وعظمة . وقد اختص شهر رمضان في هذه الليلة بنزول كتاب الله إلى العالمين .
لقد جعل الله تعالى ، ليلة القدر ، بمنزلة لقاء سلام محسوس ،لكنه غير مرئي بين الملائكة وبين المؤمنين من عباد الله ،لمدة ساعة أو الثلث الأخير من الليل .
وخلال. هذه الفترة الزمنية يتغشّى المؤمن ، شعورا خالصا بالسلام الداخلي النابع من يقينه وإيمانه بالله عز وجل ، خصوصا وأن هذه الليلة تعادل في أهميتها ألف شهر من التجليات الإلهية التي تتمثل بسر الهي ،يعادل ألف شهر أي ثلاثين ألف ليلة ، أو 720000ساعة من الكثافة الضرئبة التي تبهر العقل والقلب بنور الإيمان ..وهي بمجملها تساوي نحو 83 سنة من عمر الإنسان .
إن الإشعاع المحير المرتفع الطاقة ، الذي تبدو عليه الحالة الفيزيائية في ليلة القدر ، يأتي من مصدر مجهول من بين الكواكب ، مما يجعل تأين الهواء سهلا عنر مروره في الأجواء ،عن طريق إقتلاع الإلكترون من الذرات .
هذا الضوء الكوني الساكن ، يتبعثر بهدوء تام ،في كل مكان تصل اليه عينا الإنسان المؤمن في ليلة القدر .
العلم المعاصر أقر سرعة الضوء في الفراغ بما نسبته 3 ضرب 10 ضرب 9. و يبلغ نحو 30000كلم في الثانية ، لم يتمكن من تحديد نسبة الكم الهائل الذي يمكن أن ينتج عن حدوث
” ليلة القدر ” لأنها بالنسبة للعلماء ، ليست من العلم المادي ،بل هي ظاهرة كونية تحدث مرة واحدة في شهر رمضان من كل عام ،، وتدخل في عالم الغيب والماورائيات .
فليلة القدر إذن ، هي السر الإلهي الذي يفتح أبواب السماء وتتغلق أبواب جهنم وتتصفد الشياطين .. وهي أيضا عام روحاني صادق بالإيمان والسلام النفسي والإتصال بين العبد و بين خالقه .
ويؤكد علماء الفيزياء والبيولوجيا ،أن ظاهرة الضوء الكوني الساكن ، الذي يهبط على الأرض في أوقات مختلفة ،من أماكن مجهولة ، قد يزيد وقد يخفت ، وهو في جميع الحالات ،يعمل على تخليق و تطوير النبات والحيوان بسرعة ..كما يعمل على ارتقاء البشرية ماديا وروحيا .
وقد تكون ومضات الضوء التي يتلقاها المؤمن ، أشد تأثيرا مما يتلقاها سراه ،أو أقل ،وهذا يعني تمتع المرء بقوى تطورية ،قد تنعكس على مستوى ذكائه وفهمه للأمور ، أو تؤثر على مستوى إيمانه ومواهبه وإمكاناته .
ويرى العلماء أن قوة الضوء في منطقة ما ، وفي وقت ما ،تتوقف على حالة النشاط الشمسي ، وما يصل إلى أجواء الأرض من عوامل فيزيائية وإشعاعية ،يحتمل أن تكون خالية من الإشعاعات الضارة ،بعد ساعات أو أيام ..
إننا إذا تأملنا في اكتشافات العلماء ، نستنتج أن لحظات الوحي ، أو حدوث ليلة القدر ،إنما يحدث في أثناء خلو المسارات القضائية من الإشعاعات الضارة ، لأن طهارة المكان ، شرط لنزول الوحي والضوء الساكن ..
هشام طالب
- باحث في العلوم الكونية وتاريخ الحضارات.
- الرئيس العام لجامعة آل طالب في لبنان والمهجر .
** صبحة حدوث. ليلة القدر ، تظهر الشمس بيضاء .