اخبار عكار والشمال

النقيب المراد في ذكرى 13 نيسان : نعيش حرباً أصعب من الحرب المباشرة وهي مدمرة على الوطن

الشمال نيوز – عامر الشعار

النقيب المراد في ذكرى 13 نيسان : نعيش حرباً أصعب من الحرب المباشرة وهي مدمرة على الوطن والمواطن وعلى المستويات كافة

سنوات طويلة مرت على 13 نيسان 1975 ذاك اليوم المشؤوم الذي أصاب روح الوطن وقلب شعبه بجروح لم تتمكن الأيام من بلسمتها على الرغم من جولات الحرب المتنقلة من حرب السنتين الى تل الزعتر والأشرفية وعملية الليطاني وحرب زحلة والاجتياح الإسرائيلي وحرب الجبل وحرب المخيمات ومعارك طرابلس وحرب العلمين وصولاً الى حرب التحرير فحرب الإلغاء، وحرب عناقيد الغضب، وحرب تموز 2006، لتتكرّر هذه الحروب بأشكال مختلفة مع معركة مخيم نهر البارد 2007، وأحداث 7 أيار 2008 ومعارك باب التبانة وجبل محسن.

هدأت المعارك القتالية، وخفت صوت الرصاص، وانسحب المسلحون من الشوارع والأزقة، وأعيد بناء ما تهدم، لكن الحرب اليوم هي حرب باردة بين المكونات اللبنانية التي تختلف وتنقسم حول مفهوم الدولة والسيادة والكيان والعدالة والولاء، ولا تتفق الا على التحريض الطائفي والمذهبي خاصة في ظل أسوأ أزمة اقتصادية ومادية ومعيشية تمر على شعب يعتبر هذه المرحلة أصعب وأكثر قساوة من الحرب لأنها دمّرت البشر وليس الحجر.

وفي الذكرى التي يشدد فيها الجميع كما في كل ذكرى على أن تكون صفحة الحرب طويت الى غير رجعة، وضرورة التسلح بالوعي والعلم والثقافة والتعايش وتقبل الآخر واحترام الكرامات الانسانية، وتجاوز كل الخلافات بعقلانية وهدوء بعيداً عن الصراعات والتشنج والحسابات الضيقة، يبقى أن نسأل: هل الحرب انتهت فعلياً أو أن اللبنانيين يختبرون حرباً بنكهة جوع لا يرحم، ويخوضون المعركة الأقسى في تاريخ “لؤلؤة الشرق”؟ وهل المعارك الطائفية والمذهبية والالغائية التي اختفت من الشوارع والأزقة لا تزال محتدمة في النفوس؟ وهل ذكرى 13 نيسان تبقى ذكرى للعبرة أو أن التاريخ يعيد نفسه بقالب متجدد؟

وفي حديث لموقع “لبنان الكبير”، تحدث نقيب المحامين في طرابلس السابق محمد المراد عن المحطات المختلفة التي مرّ بها لبنان منذ اعلان دولة لبنان الكبير على الصعيد السياسي والبنيوي، إذ عدلت الدساتير أكثر من مرة لايجاد صيغة تجمع كل الأطياف، لافتاً الى مرحلة بناء المؤسسات وصولاً الى الحرب في العام 1975 حيث “تداعت البنية الأساسية للدولة ثم وثيقة الوفاق الوطني أو اتفاق الطائف لوضع حد للحرب والمجازر وصولاً الى مرحلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري التي شهدنا فيها الاعمار وتعزيز دور المؤسسات مروراً بالمشروع الاجرامي الذي اغتال الرئيس الحريري، واغتال معه عملية الاستقرار والنمو والتقدم”.

واعتبر أن “لبنان لم يعش في تاريخه الحديث على محطة ثابتة مستقرة انما هناك محطات منها ايجابي ومنها سلبي”، موضحاً أن كلمة الحرب بالمعنى الواسع للكلمة شيء وبالمعنى الضيق للكلمة شيء آخر. الحرب يمكن أن تدمر لكن اليوم هناك حرب من نوع آخر لأن الحرب ليست بالطائرات أو بالنووي فقط. التوصيف الدقيق للمرحلة التي نمر بها هي مرحلة من أخطر المراحل على لبنان وعلى بنيته ومؤسساته وشعبه. انها أخطر من الحرب المباشرة لأنه عندما يصل المرء الى الافلاس، ماذا يمكن أن ننتظر منه بعد؟”.

أضاف: “المرحلة من أصعب المحطات التي مر بها لبنان حتى أنها أصعب من الحرب بالمعنى الدموي. وهنا تكمن الخطورة لأنها تطال مجتمعاً بأسره ومؤسسات بكاملها بينما الحرب يمكن أن تقتصر أضرارها على منطقة معينة أو على شارع أو تبقى محصورة في اطار معين، ما نعانيه اليوم يطال الشعب بأكمله، نحن في ظروف صعبة تجعلنا نسأل: الى أين نحن ذاهبون؟ لا جواب”.

وتابع: “هي حرب مدمرة وشاملة على المستويات كافة، وعلى المواطن وعلى لبنان. انها مرحلة أصعب من الحرب المباشرة، كل أضرار الحرب موجودة في هذه المرحلة ولكن من دون حرب”.

وشدد على أن “الطائفية تستخدم كعناوين لخدمة السياسيين لكن الأضرار اليوم تلحق بالمواطن اللبناني الى أي طائفة أو حزب انتمى، وغير المتضررين هم الشركاء في الحاق الضرر واحداثه”.

هيام طوق – موقع لبنان الكبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى