ثقافة وفنون

الدوام في الملعب

الشمال نيوز – عامر الشعار

الدوام في الملعب

خرج اللبنانيون من تحت السقوف إلى الملعب. صار الدوام في الملعب، أكثر من الدوام في الصف. جاءت إليهم “كورونا”، ولقنتهم الدرس في الملعب، بدل الصف. وظلوا هناك. ما عادوا يألفون السقوف. ما عادوا يألفون الإنتظام. ما عادوا يألفون النظام.
منذ “ثورة 17ت1″، غادر اللبنانيون السقوف. تمردوا عليها، وخرجوا إلى الملعب.
ثلاث سنوات، وهم في الملعب. إعتادوا العيش فيه. صارت سقوف المباني الرسمية في أذهانهم، وفي يومياتهم من الذكريات.
لم يكن خروجهم إلى الملعب، إلا إحتجاجا على صعوبة العيش معا. إلا إحتجاجا على صعوبة التعايش، تحت سقوف الدولة.
غادر اللبنانيون، سقوف الدولة منذ ثلاث سنوات، وما حنوا إليها بعد. ما عادوا يرون فيها حضنا. ما عادوا يرون فيها سندا. ما عادوا يرون فيها مرجعا ولا مرجعية. ما عادوا يرون فيها شيئا مغريا.
سئمت الدولة العيش تحت السقوف. وجدت أن الشعب يتجمهر في الملعب، فلحقت به. صارت الدولة كلها اليوم في الملعب.
كل دول العالم، تأتي إلى لبنان. تريد أن تزوره. تؤم السقوف، فتجدها فارغة. تستهول الأمر. تسأل. يرون الدولة والشعب، صاروا جميعا في الملعب.
شيء ما، مريب. شيئ ما يحدث للبنان، تجعل الناس تتخلى عن السقوف، وتخرج إلى الملعب.
لبنان اليوم ، مهجورا، ليس فيه إلا البوم تحت سقوفه.
لبنان غدا مجموعة من السقوف الخربة. هجرها أهلها، لأنها لم تعد صالحة. حل فيها البوم، وخربها. أحالها قاعا صفصفا.
اللبنانيون يخشون الزلازل القادمة. يخشون الحرائق القادمة. يتحسبون للطوفان الذي يغرق الحرث والزرع. غادروا السقوف، وخرجوا إلى العراء. فضلوا العراء على السقوف الخربة، التي تعشش فيها البوم والغربان.
اللبنانيون اليوم، يداومون في الملعب بإنتظار جرس الدورة القادمة. ما عادوا يألفون العيش تحت السقوف مع البوم والغربان. ينتظرون رحيلها. ينتظرون جلاءها. ينتظرون ولو إلى المواسم القادمة.

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى