الإنحباس الحراري
الشمال نيوز – عامر الشعار
الإنحباس الحراري
لا أريد أن أتحدث عن الإنحباس الحراري الذي شف عنه مؤتمر غلاسكو الأخير. فقد وضعنا الصديق البيئي حبيب معلوف في جوه، وأسهب في عرضه. وأخلص في وصفه. ثم تتالت مقالاته عنه، فزاد في التوثيق. وزاد في التوضيح. وتأكد لنا، أن الدول الكبرى، في شان. وأن هموم البيئيين الخلص، في شان. وأنهما لا يلتقيان.
إنما أريد أن اتحدث هاهنا، عن الإنحباس الحراري في لبنان هذة الأيام. الإنحباس الحكومي. والإنحباس في مجلس النواب. والإنحباس في القصر الجمهوري. أريد أن أتحدث عن الإنحباس عند جميع القوى والأحزاب، بعدما دنا موسم الإنتخابات. أريد أن أتحدث عن الإنحباس الإقتصادي، بعدما لامست الورقة الخضراء عتبة الواحد والثلاثين ألفا، من العملة الوطنية. أريد أن أتحدث عن إنحباس التلاميذ والطلاب، خارج الصفوف، وإغلاق المؤسسات التربوية والجامعية في وجوههم، بسبب الصقيع. وبسبب غلاء النقل. وبسبب كورونا، والمتحورات الجديدة التي تعلن عنها وزارة الصحة يوميا.
لا شيء يبشر بالحلول، على جميع الصعد وعلى جميع المستويات. “الإنحباس الحراري” يضرب جميع اللبنانيين، بلا إستثناء. وكل الجهود التي تبذل، سرعان ما تتبدد، إذا ما لامست عتبة التفاؤل. كأن هذة الأشهر الأخيرة التي تسبق الإنتخابات النيابية، وتلك المتبقية من عمر العهد، تكاد تتمخض مثل شهر كانون، عن عواصف وصواقع ورعود. وكأن تنينا عظيما، يضرب لبنان، حتى ليكاد يرديه في الأرض.
لا يكاد ينبري منبر، حتى يشعر صاحبه، أنه يتكسر على رأسه من سرعة التنديد ومن سرعة الإحتجاج. لا أحد يصغي لأحد في هذا الوقت الضائع قبل المواعيد الدستورية القريبة. كأن جميع القوى، تشتبك، بلا حساب لأحد، لا من قريب ولا من بعيد. كأن جميع القوى تدخل في إشتباك، بلا قيود. بلا حدود. كأن جميع القوى، تدخل فجأة في “إحتباس حراري”.
كيف يخرج القصر الجمهوري، من أزمته، بعدما بلغ صوته المدى، ولم يلق سوى الصدى. كيف يخرج المجلس النيابي من أزمته، وقد جاوز الظالمون المدى. كيف يجد القصر الحكومي مخرجه إلى الإجتماع، وإلى الجلسات والإنتظام فيها للعمل، والدروب كلها عوائق. وكلها أشواك. وكلها عقد.
“الإحتباس الحراري” في لبنان، وراءه قوى التعطيل في الخارج. فلا يضحكون على ذقوننا. فمتى تتوقف حملات التشنيع. ومتى تتوقف حملات الترويع. ومتى تتوقف الحملات التي تستبيح البلاد.
“غلاسكو الإحتباس الحراري” في لبنان، مثله الإحتباس الحراري في العالم، يعالج بالمسكنات. فإذا كنتم لا تصدقون، فإسألوا البيئي حبيب معلوف، الذي حضر غلاسكو وخاب فأل حبيب، أثناء الإجتماعات، وكذلك بعد الإعلان عن النتائج في بيان ختامي.
د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية.